♕ بَعْدَ العَاصِفَة ♕ بقلم الشاعر : محمود المرشد
ابيات من
بَعْدَ العَاصِفَة
بَعْدَ العَاصِفَةِ وَهَيَجَانِ البَحْرِ
تَفَقَّدْتُ مَا بَقِيَ لي من العُمُر
كُلُّ شَيْءٍ انْقَلَبَ عَلَى الظَهْر
صَفِيرٌ الرِّيَاحِ وَعَصْفٌ الْمَطَرِ
كُلُّ شَيْءٍ بين السَاحِلِ مُدَمَّرٌ
مَوْجٌ يَتْبَعُ مَوْجًا وَرَمْلٌ تُحْفَرُ
وَأَمَامَ العَاصِفَةِ انْحَنَى الشَّجَرُ
وَأَشْيَاءُ فِي كُلِّ مَكَانٍ تَتَبَعْثَرُ
وَبَعْدَ ابْتِعَادِ دَوَّامَاتِ الإِعْصَارِ
وَبَعْدَ أَنْ عَاثَ وَحَرَقَ وَزَمْجَرَ
ذَهَبَ يَرْتَفِعُ بِسَمَائِي وَيَدُورُ
دَوَائِرَ تَكْبُرُ وَدَوَائِرَ بِهِ تَصْغُرُ
لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ لِأُنْقِذَهُ لِلْمَسَاءِ
أَوْ لِصُبْحٍ أُنْقِذُهُ شَيْءٌ يُذْكَرُ
لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ لِي سِوَى البُكَاءِ
وَبُكَاءُ اارِجَالٍ مَا كَانَ لِيَحْضُرَ
وَرَأَيْتُكِ بَيْنَ العَصْفِ وَالخَطَرِ
وَتَمَنَّيْتُ يُسْعِفُنِي فِيكِ النَّظَرُ
وَادٍ يَضِيقُ بَيْنَ جَبَلَيْنِ انْحَدَرَ
الْتَصَقَ المَاءُ مَعَ وَرَقِ الشَجَرٍ
كُلُّ شَيْءٍ عَلَى حَقِيقَتِهِ ظَهَرَ
وَالشِّعْرُ ذَهَبَ يَسْبَحُ بِأَجْوَاءِ
لَا أَعْرِفُ الحَرَائِقَ أَيْنَ بك تَمُرُّ
وَكَانَتْ تَتَقَلَّبُ بك بَيْنَ الصُوَرٍ
حَرَائِقُ عَلَى الصَّدْرِ وَ الخَصْرِ
وَأُخْرَى لَفَّهَا الإِعْصَارُ تَتَسَعَّرُ
وَكَانَ العَقْلُ هوأَكْثَرَ مَنْ تَضَرَّرَ
فَقَدَ شَيْئًا مِنْهُ وَأَرَادَ ان يَتَأَخَّرُ
يُرِيدُ ان يَجُرَّنِي لهَاوِيَةِ النَارٍ
وَكُلُّ شَيْءٍ فِي مَهَبِّكِ انْحَسَرَ
كُلُّ مَا عَلَيْكِ كَانَ أَمَامِي يَنْهَارُ
كالذَهَبٍ قَصَرَتْهُ النَّارُ لَا يَتَغَيَّرُ
أَرَاكِ أَمَامِي أُمِعْنُ فِيكِ النَّظَرَ
الغَابَةٌ تَحْتَرِقُ شَجَرُهَا يَتَضَوَّرُ
أَضَعُ يَدِي عَلَى وَجْهِي أَتَقَهْقَرُ
أُحَاوِلُ أَمْنَع عَنْهُ تَوَهُّجَ الجَمْرِ
أَنْقَذْتُ جَسَدِي هَارِبًا وَمُضْطَرًّا
أَنْظُرُ خَلْفِي لِمَا تَبَقَّى لَا أَتَهَوَّرَ
وَهَرَبْتُ وَمَا بَقِيَ لِي مِنَ المَاءِ
وَخَشِيتُ أَنْ يَمْحُوَ بِكِ سَطْرٌ
سُطُورُكِ بَاقِيَةٌ و رَغْمَ الهَوْجَاءِ
لَا تَسْتَطِيعُ أَخْذَكِ مِنَ العُمُرِ
وَخَلْفَ سَاحِلِي صَحْرَاءُ تُقْفِرُ
فِيهَا صَوْمَعَتِي وارث المهَجْرٍ
فِيهَا مَضْجَعي وَكُتُبِي النَّجْلَاءُ
وَالمَاءٌ بَيْنَ صُخُورِي يَتَقَطَّرُ
صَوْتُهُ يُذَكِّرُنِي بِسِنِينِي تَمُرُّ
يَمْلَأُ سَاعَتِي بِالرَّمْلِ وَالحَجَرِ
محمود المرشد

تعليقات
إرسال تعليق