♕ مقالة .. حين يفقد الكاتب بوصلته ♕ بقلم الكاتب : حسني الحايك
حين يفقد الكاتب بوصلته... إن الكاتب الذي يفقد بوصلته الوطنية لا يفقد نصه فقط؛ بل يفقد شيئا من معنى الكتابة نفسها. فالكتابة ليست زخرفة تتباهى بالمحسنات البديعية، ولا استعراضا لفنون البيان والبديع، ولا سباقا في تشييد الجمل وتلميع العبارات، ولا شهادة مهنية يعلقها الكاتب على صدره، ولا منصة للظهور، ولا صنعة يتكسب بها من الثقافة والإبداع... الكتابة أمانة... وموقف حضاري... وشهادة أمام الله والتاريخ... وما أغرب أن تكون الأمة غارقة في الدم، بينما بعض شيوخها غارقون في جدل الخلافات الفقهية: أيهما حلال وأيهما حرام؟ يبحثون في المتعة، وجهاد النكاح، وفروع الفروع، وكأن فلسطين لا تنزف، وكأن أطفال غزة لا يموتون، وكأن البيوت لا تهدم، والأرض لا تهود، والإنسان لا يباد. وما أغرب أن يكون بيننا شاعر لا يرى في هذا الخراب إلا فرصة لاستعراض جمال اللغة، فيبحث عن بديع الاستعارة، وروعة التشبيه، وجناس العبارة، وطباقها ومقابلاتها، بينما طفل تحت الركام لا يحتاج إلى قصيدة مزخرفة، بل يحتاج إلى أمة لم تمت في داخلها. وما أغرب أن ينشغل كاتب بالبحث عن المدينة الفاضلة في الأنا، ويقيم مملكته الصغيرة حول ذاته، وحول ...