مدحت الحلفاوي يكتب: عندما يصبح العمل الخدمي رسالة لا بطولة فردية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في أحد الأيام وقف رجل بسيط أمام مجموعة من العمال الذين انتهوا من إصلاح طريق يخدم أهل قريته. لم يعرف أسماءهم جميعا ولم يسأل من كان صاحب الفكرة أو من قاد العمل. اكتفى بأن قال بابتسامة صادقة "ربنا يجازيكم خير". كانت كلماته موجهة للجميع فلم يشعر أحد أنه أقل من الآخر ولم يحاول أحد أن ينسب الإنجاز لنفسه. حينها أدركت أن الناس لا يهمهم من تصدر الصورة بقدر ما يهمهم أن تصل إليهم الخدمة. وأن أعظم الفرق هي التي يختفي أفرادها خلف نجاح العمل ويتركون الإنجاز يتحدث عنهم. فحين تتقدم المصلحة العامة على حب الظهور تولد روح الفريق ويصبح العمل الخدمي رسالة تبني الإنسان قبل أن تبني المكان. في كل عمل خدمي ناجح يقف الناس أمام النتيجة فيشاهدون طريقا تم تمهيده أو مدرسة تم تطويرها أو قافلة وصلت إلى مستحقيها أو مشكلة وجدت طريقها إلى الحل. لكن القليل فقط من يتوقف أمام الحقيقة الأهم وهي أن وراء كل إنجاز فريقا آمن بأن النجاح لا يصنعه فرد مهما بلغت قدراته بل تصنعه مجموعة توحدت حول هدف واح...