♕ مقالة .. القطة في زمن الآلة ♕ بقلم الكاتب : فرحات نزيه
القطة في زمن الآلة حق الكائن في المكان والعيش الكريم بين التقدم التكنولوجي والوعي الإنساني ليست القطة في حياة الإنسان المعاصر مجرد حيوان أليف يعيش في البيت، أو حيوان شوارع يبحث عن الطعام في الأزقة. إنها، في معناها الأوسع، كائن صغير يقف عند حدود عالمين: عالم الإنسان الذي صنع المدينة والتكنولوجيا والصناعة والقانون، وعالم الطبيعة الذي لم يتوقف عن البحث عن مكان للحياة. ومن هنا يبدأ السؤال: ما معنى أن يكون الإنسان متقدمًا؟ هل يكفي أن يصنع الآلة، ويبني الأبراج، ويشق الطرق، ويطور التكنولوجيا، ويصل إلى الفضاء، ويبتكر الذكاء الاصطناعي؟ أم أن التقدم الحقيقي يبدأ عندما تتقدم الرحمة والوعي والأخلاق بالسرعة نفسها التي تتقدم بها أدوات الإنسان؟ لقد أصبح الإنسان قادرًا على تغيير المكان بصورة لم يعرفها من قبل. يبني، يهدم، يوسع المدن، يشق الطرق، يغير البيئة، ويعيد تشكيل المجال وفق حاجاته. لكن هناك كائنات أخرى تعيش داخل هذا المكان دون أن تشارك في قرارات تغييره. ومن بينها القطة. حق الكائن في المكان المكان ليس جدرانًا وشوارع وأرصفة فقط. المكان ذاكر...