الأحد، 8 نوفمبر 2026

♕ يحاصرك صراع ♕ بقلم الشاعرة : أسماء يحيى

 يحاصرك صراع

*********

يحاصرك صراع

بين انفجار 

لتبديد الظلم الواقع

والرضى بشرب علقم

الصمت القاتل

ترى الأذى وتتغاضى 

ولا تعلم متى ينتهي؟

أكابوس ويبدد

أم بداية النهاية ؟!

مقاوماتك ضعيفة 

والضغوط عنيفة 

صمتك رغم الأسى 

تكمم أذنك ليسكت

صوت التفكير

دون جدوى 

تضع كفك

 على وجهك

ليتوقف المشهد 

تراه أمامك 

في منامك

كيف تهرب منه؟

كيف تنجو؟

وسواس وسواس 

أسماء يحيى




♕ ألا تكتفي؟ ♕ بقلم الشاعر : سليمان كامل

 ألا تكتفي؟

بقلم // سليمان كاااامل

***********************

كلما تغزلتُ............ازددتِ نهماً

أما كفاكِ من........الشعر ديوانا


كلما رويتك..........عذب حرفي

زِدْتِ عَطَشاً.......فالحرف ريانا


حبك توقد............في خاطري

أظنني أنا.............للحب ظمآنا


وليس يشتاق.......الشعر سواي

غير أني...................لست فتانا


حُقَّ لك...............بأن تستزيدي

فأنت لحرفي.....فرحا وأشجانا


وأنت الظل.......لهجير أنفاسي

تحت ظلالك..............ألق أمانا


فلك الحروف.........ولك المداد

وفكري بحبك........يظل ريعانا


مُتَجدِّدُ الغَزِلِ..مادمتِ مُلهِمَتي

أَخُطُّ القَصيد.........فِيكِ نشوانا


وأعزِفُ على...........وقْعِ خُطاكِ

من الغرام..............الحبُ ألحانا


إني وشعري............رهن رِضاكِ

فبسمة منكِ..........أزداد خفقانا

************************

سليمـــــــان كاااامل... الأحد

2026/11/8



♕ شَهْدُ الْأَقَاحِي (٢) ♕ بقلم الشاعر : محمد عبد القادر زعرورة

 ............... شَهْدُ الْأَقَاحِي (٢)...............

... الشَّاعر الأَديب ...

...... محمد عبد القادر زعرورة ...


سَقَتْنِي الشَّهْدَ مِنْ وَرْدٍ صَبَاحَاً

فَكَاْنَ الشَّهْدُ تِرْيَاقَاً لِرُوْحِي


أَحَبَّتْنِي وَغَاصَتْ فِيَّ عِشْقَاً

فَقُلْتُ لَهَا حَيَاتِي لَا تَبُوْحِي


وَأَهْدَتْنِي مِنَْ الْخَدَّيْنِ قُبْلَةَ

وَرَاحَتْ تَرْتَشِفُ مِنِّي مِلَاحِي


وَأَزْهَارِي مِنَْ الْجَنَّاتِ تَقْطِفُ

وَتَعْصُرُهَا وَتَشْرَبُ مِنْ أَقَاحِي


فَقُلْتُ أَذُوْبُ بِمَبْسَمِكِ اِرْحَمِيْنِي

فَقَاْلَتْ ذُبْ بِثَغْرِي يَا مَلِيْحِي


وَإِنِّي أَعْشَقُ الْوَرْدَيْنِ فِيْكَ

وَأَعْشَقُ أَنْ تَذُوْبَانِ بِرُوْحِي


كَمَاْ عِشْقِكِ فِإِنِّي أَعْشَقَنَّكِ

وَأَعْشَقُ مَبْسَمَيْكِ فَلَا تَرُوْحِي


وَلَوْ أَنِّي قَطَفْتُ الْوَرْدَ مِنْكِ

لَمَاْ أَبْقَيْتُ فِيْكِ مِنْ فَوَاحِ


وَقَطْفُ الشَّهْدِ مِنْ وَرْدَيْكِ يَشْفِي

أَسَىْ قَلْبِي وَيَشْفِي لِيْ جُرُوْحِي


وَأَقْطُفُهُ وَأَجْعَلُهُ بِي شِفَاءً

أُخَبِّئُهُ بَيْنَ ثَنَايَا رَوْحِي


أُقَبَّلُكِ مَتَى شِئْتُ وَأَرْغَبُ

أًسَيِّلُكِ أُذَوِّبُكِ بِبَوْحِي


وَلَاْ أَعْتِقُكِ مِنْ وَرْدَيَّ لَحْظَةَ

إِذَاْ مَرَرْتِ أَمَامِي فِي صَبَاحِي


وَعِشْقِي لِلْوُرُوْدِ يُرِيْحُ قَلْبِي

وَعِشْقِي لِلرَّحِيْقِ نَمَا بِرُوْحِي


وَعِشْقِي لِلْحَبِيْبِ سَطَا عَلَيَّ

وَأَسْتَسْلِمُ لَهُ حِيْنَ اِجْتِيَاحِي


وَإِنْ طَلَّ الْحَبِيْبُ شَفَى فُؤَادِي

أُقِّبِّلُهُ تُحَلِّقُ بِي جَنَاحِي


فَأَحْضُنُهُ وَأَغْفُوْ فِي دَلَالٍ

أُقَبِّلُهُ بِشَوْقٍ تَهْجُرُنِي رِمَاحِي


وَبَسْمَتُهُ لَهَا فِي الْقَلْبِ سَطْوَةَ

وُرُوْدُهُ قُرْمُزِيَّةٌ تَسْبِي رِيَاحِي


وَأَرْشِفُهَا أُحَلِّقُ فِي الْعَلَالِي

وَأَغْبِطُنِي فَتَفْرَحُ بِيَّ رَاحِي


تُصَفِّقُ رَاحَتَايَ بِهِ اِبْتِهَاجَاً

وَأَرْقُصُ بَعْدَهَا رَقْصَ السَّمَاحِ


أَطِيْرُ عَلَى جَنَاحِ الشَّوْقِ فِيْهِ

أُقَبِّلُهُ يُفَتِّقُ بِي جِرَاحِي


وُرُوْدٌ قَدْ سَقَتْنِي شَهْدَ عُمْرِي

وَعُمْرِي مَا سَقَيْتُ الشَّهْدَ رُوْحِي


إِذَاْ ذَبُلَتْ سَأَسْقِيْهَا بِدَمِّي

وَإِنْ غَابَتْ أَنُوْحُ أَيَا نُوَاحِي


تُذَكِّرُنِي بِأَيَّامِي الْخَوَالِي 

وَتَفْتَحُ أَشْرِعَةَ هَوَايَ لِلرِّيَاحِ


فَأَغْدُوْ مِثْلَ طِفْلَةِ تَهْوَى شَيْئَاً

فَلَا تَهْدَأُ بِلَا نَيْلِ الْمِلَاحِ


أُقَبِّلُ وَرْدَتَيْهِ بِكُلِّ شَوْقٍ 

كَأَنَّ الشَّهْدَ لِلْعُشَّاقِ صَاحِ


فَلَا مَعْنَىً لِعِشْقِ الْعَاشِقَاتِ

إِذَا مَا ذُقْنَ مِنْ شَهْدِ الْأَقَاحِي


....................................

كُتِبَتْ فِي / ٢ / ٦ / ٢٠١٦ /

... الشَّاعر الأَديب ...

...... محمد عبد القادر زعرورة ...



♕ خلفَ قناعِ الصداقة ♕ بقلم الشاعرة : عزة كامل

 خلفَ قناعِ الصداقة

قلم عزه كامل 

تأتي العلاقاتُ السامّةُ في خفاءْ

وترتدي ثوبَ الودادِ بلا عناءْ

تبدو صداقةً، والحبُّ عنوانُها

وفي خفاياها عواصفُ من أذى وبلاءْ


يُهدى الكلامُ كأنّهُ عطرُ الوفا

وتُخفى الخناجرُ خلفَ وجهٍ من صفاءْ

حتى إذا ما انكشفَ القناعُ لنا

أدركْنا بأنَّ الودَّ كانَ بهِ رياءْ


فاحفظْ لنفسكَ حقَّها وكرامتَها

ولا تجعلِ الطيبةَ بابًا للعداءْ

إنْ كان قربُ البعضِ يؤذي روحَنا

فالبعدُ أحيانًا حكمةٌ ونجاةْ


والصمتُ ليسَ علامةً لضعفِنا

ولا انكسارًا أو هروبًا من جفاءْ

الصمتُ حصنُ النفسِ حينَ يصيرُ الكلامُ

سيفًا يجرحُ كبرياءَنا بلا انتهاءْ


فإذا شعرتَ بأنَّ قلبكَ قد أضَرَّهُ

قربٌ يخبّئ خلفَهُ ألفَ ابتلاءْ

فارحلْ بهدوءٍ، واحفظِ النفسَ التي

تستحقُّ حبًّا صادقًا دونَ رياءْ


فليسَ كلُّ مَنِ ابتسمْتَ لوجهِهِ

يهبُ الوفاءَ، ولا كلُّ قربٍ انتماءْ

أحيانًا يكونُ الانسحابُ شجاعةً

ويكونُ حفظُ الذاتِ أسمى من بقاءْ

عزه كامل



♕ ابتعدى ♕ بقلم الشاعر : كارم الطير

 ابتعدى،،،،

لا تقتربى منى فانا حطام رجل

خسر جميع معاركه مع النساء

ولم يعد بجسدى مكان لندبات

 جديدة


ابتعدى فانا العذاب كاملا بذاته

انا الالم و السهدالسهر و الاشواق

أنا المهزوم بقدرى الحزن الساكن

بأعماق نفسى ومزق القلب الميت


الساكن بين ضلوعى و دموع لا

تنضب ارحلى عن محيط عنوانى 

قد كنت من قبل و اصبحت خيال

كيف انسان لا يمتلك الا دفتر وقلم


وكتابة ذكريات من زمن قد مر فات

 حروف و بعض من الكلمات ورفوف

.ورفوفٌ امتلأت بأوراقٍ باهتة تحمل

صور لوجوهًا رحلت، و أحلامًا ماتت


وأسماءً كنت أظنها يومًا ستبقى ما بقى

 في العمر نبض.لا تسالين عن الغد 

فأنا لا أملك من الأمس سوى بقاياه،

ولا من الحاضر إلا جسدًا فقط يتنفس


يمضي في الحياة ولا يعرف لماذا يمضي.

لقد تعبتُ من ارتداء ملامح القوة بشكلى

ومن إخفاء ارتجاف القلب خلف ابتسامة،

ومن قول: ..أنا بخير كلما سألني أحدهم


 عن حالي.

لا تقتربي...فأنا رجلٌ لم يعد يجيد البدايات،

كلما حاول أن يفتح نافذةً للضوء تسلل منها

طيفُ ذكرى ففي داخلي مدنٌ أطفأها الرحيل،


وشوارعُ ما زالت تحفظ وقع خطوات

 الراحلين ومقاعدفارغة لم يجرؤ النسيان

أن يجلس عليها أنا لا أخشى الحبز ابدا

لكنني أخشى أن أصدّق من جديد أن امنح


 قلبي وعدًا آخر ثم أعود الجمعه من شتات

الخيبةلقد أصبحتُ أخاف الأشياء الجميلة،

ليس لأنها لا تستحق الفرح بل لانني اعرف

جيدًا كم يكون سقوط الأشياء التي نحبها


 موجعًا.فلا تمنحيني أملًا لا تستطيعين

 حمايته،ولا تزرعي في صدري ربيعًا ان

 كنتِ تنوين الرحيل قبل اكتمال الزهور

أنا لا أطلب منكِ البقاء، لا تزرعي في 


صدري ربيعًا لكِ أنتِ حرية الاختيار، 

ولا تحتاري في الأفكار فقط استديرى

 واذهبي،لا تنظري خلفكِ، ستجدين 

يومًا مَن يستحقكِ، ويهبكِ الفرح.


قالت وهي تبكي،،،،،وبصوتٍ مرتجف:


لكني لم اختارك، ولم أدنو أبدًا أن

 أعشقك، قد اختارك قلبي، وقد

 أسكنك بين ضلوعي، فكيف

 أبحث عن حبٍّ وأنت كل الحب؟ 


لا تطلب مني الرحيل عنك، فأنت

 أيها الشاعر كل الداء، وأنت أيضًا

 كل الدواء، كما أنا لك. أنت لي 

الموت والحياة، أنت المُنى والنجاة، 


دونك لا حياة لي. أنا قتيلتك، وأنا 

اصبحت أشاركك فيه حروف كلماتك، 

أنا قصيدتك التي لن تنتهي منها أبدًا، 

فأنا قدرك كما أنت قدري. افتح دفترك 

وارسمْني بحروفك، فلن أرحل أبدًا عنك.


بقلمي: كارم الطير



♕ الأحِبَّةُ قِلَّةٌ ♕ بقلم الشاعر : محمد الزعيمي

 شعر : الأحِبَّةُ قِلَّةٌ..!


مَا أكْثَرَ النَّاسَ حِينَ تعُدُّهُمْ عَدَّا !

                        وَالْأحِبَّةُ قِلَّةٌ وَلَا تَلْقَى مِنْهُمْ وِدَّا 

فَأنْتَ مِنْهُمْ كَقابضٍ عَلَى المَاءِ

                        حِينَ تَتَمَسَّكُ بِهِمْ يَتْرُكُونَكَ فَرْدَا

كَأنَّكَ مَوْبُوءٌ يَخْشَوْنَ مِنْكَ عَدْوَى

                      أوْ بِكَ جُذامٌ تُصِيبُ مِنْهُمُ الْجِلْدَا

مَا بَالُ حُبٍّ عِنْدَهُمْ يَسْقُطُ صَرِيعاً

                      فَلَمْ يُطِيقُوهُ وَ أنَابُوا عَنْهُ الْحِقْدَا 

صَاحِ ، إنِّي لَا أرَى بَدِيلاً عَنْ حُبٍّ

                     سَيَظَلُّ يَسْكُنُ قَلْبِي حَتَّى يَتَرَدَّى!.

احْقِدْ يَا صَاحِ مَا شِئْتَ فلَا تَحْصُدْ

                   إلَّا مَا تَزْرَعُ فِي قَلْبِكَ شَوْكاً أوْ ورْدَا !.


                                                الليل أبو فراس.

                                                مَحمد الزعيمي.

          M ' HAMED ZAIMI.

                                                   (المغرب)

                                      الثلاثاء 11فبراير2020م.



♕ قصة .. غرفة من سبعة جدران ♕ بقلم الكاتب : طاهر عرابي

 «غرفة من سبعة جدران» 


طاهر عرابي

دريسدن – 08.11.2026


لم تكن هذه غرفتي في بيتي، ولا في مكتبٍ للدراسات الأخلاقية، ولا حتى في مشفى لانتظار عملية تجميلية من مخلفات الماضي.


ومع ذلك، دُعيت إليها بلا سبب أعرفه، ولا مناسبة.


قادني إليها شخص منكوب بفقدان الطبيعة البشرية، مأزوم بمتلازمة «البقاء الخطأ». هذا ما صرّح به، فسمعت ثم صمتّ.


صديق قديم تركته منذ عشر سنوات. تركته يجمع الآلام ليبدأ مشواره، هكذا وعدني دون أن أسأله. نهيته عن السوداوية، فسألني إن كنت أعلم ما هي.


تركته وسافرت، ولم أكتب له، وهو لم يكتب. تركته شجرة تنمو في حقلها، واخترت أنا حقلًا آخر، ليس لأنني أفضل منه، بل لأن القدر وجّه طريقي إلى حقل يمكنني أن أنمو فيه أكثر.

هربًا من إرثٍ يقيّدني، لا أرى فيه منفذًا. فكيف أزحف خارجه، وفي جسدي مئات المفاصل تنزلق نحو الخلف؟


سمع بوجودي في المدينة فجاءني، لا ليشكو مما قاله يومها عن السوداوية، بل ليقنعني بمتلازمة «البقاء الخطأ». كان خطأ أنني سافرت، وكان خطأ أنني لم أكتب له، وكان خطأ أنه جاء إليّ.


لا أعلم إن كنت بقيت كما كنت، أو بقي هو كما كان. وهل يكفي أننا كنا صديقين؟

لم ينظر إلى وجهي، كأن الاشتياق لم يكن يشغله. أمسك يدي وقال:


«الفرق بيننا أنني موجود في عالم شكّلته بعد غيابك، وعالمك مجهول بالنسبة إليّ، ولا يهمني أن أعرفه؛ فلست كشّاف العوالم. لا تكن مغرورًا لكونك ركبت طائرة وعشت في مدن تعج بالحضارة.


أما تلك السوداوية التي انهمكت أنت في وصفها، وتظاهرت بالقلق منها، فقد أثمرت. وأعيش الآن في غرفة من سبعة جدران. فلا تكن أفضل من حقيقتي».


توقف عند باب مفتوح، وقال:

«ادخل وسترى. لا أحد في الداخل، ولا يأتي إليه أحد غيري. سترى فراغًا يحيط به سبعة جدران، ولا نافذة. هذا كل شيء».


ثم أضاف، وهو يفسح لي الطريق:

«تأمّل وحاور ما تراه، ينطق لك. ولا تحاول تغيير ما غيّرته بنفسي».

دخلت.

وقفت مذهولًا أمام أول جدار تكشّف لي، وكأنه يدرك متى وكيف يسقط. قلت كأنني متيقن:


«سينهار».


نظرت إلى وجهه دون أن أحرّك لساني. لم أكن مندهشًا منه ولا محتقرًا له، لكنني احتفظت سرًّا بكلمات عن الفقد عجز عن قولها، واكتفى بحركة ممسوسة في محاجر عينيه.


أردت أن أشير إليه بأنني فهمت. وخشيت أن أكذب. لم أفهم شيئًا، وهل يجب عليّ أن أفهم؟


بالغت في البلاهة وقلت:


«ماذا تسمي هذا الجدار الأول يا صديقي؟ لماذا لا تعلّق عليه لوحة فنية، حتى ولو كانت رخيصة؟ ربما تمنح الوهم لونًا آخر».


رد بعنف:

«وما الفائدة؟ لو علم الفنانون أن لوحاتهم تستر الوهم لما رسموها».


ثم أضاف:

«أتدري ما الوهم يا صديقي؟ في غيابك نمت له قدمان، وصار يتبعني».

قلت:

«اسمح لي، لا أرى شيئًا مخالفًا للاشيء. هل يُعقل أنني لا أدقق في الرؤية؟»


أطرق صديقي مليًّا، كأن كلماتي البلهاء كانت حجرًا أُلقي في بئر راكدة فبلغ قاعها، ثم التفت إليّ ببطء، وفي عينيه لمعة غريبة تشبه الانتصار الحزين:


«أهذا كل ما تستطيع قوله يا صديقي؟ مجرد لوحة رخيصة تخدع بها عينيك؟ أنت تبحث عن الجمال في مأساة لم تصنعها بيديك.


كنت أنت نفسك تقف في الرمادية، تنتظر خيارًا آخر غير حزن يتذبذب أو بهجة تمر كبريق لا يدوم في الذاكرة. فهل وجدته في مدنك البعيدة؟


أنا أثمرت. قد لا يعجبك ما أثمرته، لكنني لم أكن غبيًا. وكل فطنتي لا تنفعني حين أشعر بالوحدة، مهما تعددت الجدران.

تعال، أمامنا ستة جدران أخرى، وهناك ستعرف أن الألوان لا تليق بالمقابر».


سحبني من كفّي نحو الجدار الثاني. كان مختلفًا؛ لم يكن إسمنتًا ولا طوبًا، بل بدا كشاشة عتيقة تتآكل أطرافها، تتناثر عليها صور باهتة لأيامنا القديمة، قبل أن يبدأ الفراق عدَّ سنواته العشر.


قلت بصوت أخفض هذه المرة، كأنني أخشى إيقاظ حطام الذاكرة. وراحت تتكشف صور نسيت لماذا التقطناها، وكيف أصبح بقاء الوجوه فيها تحفة.


«وهذه الصور؟ هل هي أيضًا جزء من إرادة لم تثمر؟»

كانت بينها صورة تجمعنا يوم تخرّجنا من الجامعة.

ابتسم ساخرًا، وقال بنبرة تملؤها مرارة السنين:


«هذا هو الجدار الذي بنيته أنت حين أدارت الطائرة ظهرها لبلدتنا. تركت لي ظلك هنا، وظللتَ تبنيه كلما نسيت اسمي في زحام مدن الحضارة. أنت لا ترى جدارًا، أنت ترى وجهك حين قررت أن تنجو وحدك».


مددت يدي لألمس السطح، فخيّل إليّ أنه بارد كجلد ميت، لكنه ارتعش تحت أصابعي ككائن حي يستعد لمكاشفة قاسية.


سحب صديقي يدي عنه.


نظر إلى الموضع الذي لمسته، ثم تركني أتقدم.


وقفت أمام الجدار الثالث. لم أرَ فيه ما يستحق الوقوف، غير أن صديقي قال:

«هذا جدار الهرب».


قلت:

«ألم أهرب بما يكفي؟»

قال:

«كنتَ تسميه نجاة».

لم أجبه. تجاوزته إلى الجدار الرابع.


بدا لي بلا معنى. اقتربت منه، فلم أجد ما يميّزه عن جدار لم يُبنَ لشيء. وضعت كفّي عليه، فشدّ صديقي يدي بغضب.

تراجعت خطوة، ونظرت نحو الباب المفتوح. لم أعد أرغب في رؤية الجدران الباقية.

قلت بنبرة حادة:


«هل بنيت غرفة للإنعاش أم لبقاء المرض؟ ومنذ متى نحتفي بالخطأ؟»


لم يجبني.

التفتُّ إلى الجدران الثلاثة التي لم نبلغها. لم أتبين منها شيئًا، غير أن الهواء بدا أقل مما كان حين دخلت. حاولت أن أبتعد خطوة عن الجدار الرابع، فترددت قدماي.


قلت، وقد بدأ صوتي يرتفع:


«هل انتظرت عشر سنوات لتريني أنك ما زلت في دهليز الخطأ؟ أيعقل أنك امتطيت وحش الإرادة، فافترس شبابك، وعلّقك على جدران حتى صار علوّها لا يعنيك؟»


نظرت إلى وجهه، لكنه لم ينظر إليّ.

صرخت:


«لماذا بقيت وكأنني ثبّتُّك في أوتاد لا تُفك؟ أما كان عليك أن تكتب لي؟»


توقفت، ثم قلت بصوت أخفض:


«أما كان عليّ أن أكتب لك؟»

لم يجبني.

قلت، وأنا أشير إلى الجدران:


«إن كنت تحب العبث بحياتك، فاعبث في مخرج ينجيك، لا في جدران تحاصرك. بابك المفتوح دعوة لي بالدخول، أما خروجك فشأنك، حتى لو كان إلى جدران أخرى».


نظر إلى الجدران الثلاثة الباقية، ثم إلى الجدار الأول الذي لم يسقط. أطال النظر، كأنه يراه للمرة الأولى.


التفت إليّ، وفي صوته فرح غريب:

«الأول لم يسقط! فكيف تنبأت بسقوطه؟»


لم أجبه.

انتظرت أن يقودني إلى الباب.


لكنه ظل واقفًا.

نظر إلى الباب المفتوح.


قال بصوت خافت:


«لم أغلقه أبدًا».

ثم أضاف، كأنه يحدث نفسه:


«أتدري؟ ربما يبدأ الخروج عند الدخول. لكن من يدخل جوفه، ولا يضلّ في كهوفه؟»


لم يتحرك. أمسك يدي كما فعل حين جاءني، لكن قبضته هذه المرة كانت مرتخية.

قال:


«اسمعني أيها العائد، لا تظن أنني أتبعك لمجرد أنني أطلعتك على جدراني. إنني أتبعك لأحرص على نفسي من جدار ثامن تزرعه أنت».

خرجنا.

التفت خلفه طويلًا، ثم قال بصوت لم أعرف فيه صاحبي القديم:

«لماذا جئت؟»

قلت:


«أنت من جاء إليّ».

هزّ رأسه وقال:


«كنت أريدك أن ترى غرفتي، لا أن تأخذها مني».


نظرت خلفنا. كانت الجدران السبعة لا تزال في مكانها، والباب مفتوحًا.


ط. عرابي - دريسدن



♕ يحاصرك صراع ♕ بقلم الشاعرة : أسماء يحيى

 يحاصرك صراع ********* يحاصرك صراع بين انفجار  لتبديد الظلم الواقع والرضى بشرب علقم الصمت القاتل ترى الأذى وتتغاضى  ولا تعلم متى ينتهي؟ أكاب...