الاثنين، 31 أغسطس 2026

♕ متى نشتري؟ ♕ بقلم الشاعر : سليمان كامل

 متى نشتري؟

بقلم // سليمان كاااامل

*************************

كُنا صِغاراً

وعوَّاد مُزحتنا

لأرضه وعِرضه

دائما بيَّاعُ


كلما ضاقت

به الحِيَل

يبيع الخاص

ومعه المشاع


وا اسفي عليك

ياوطن الندامة

تردَّت فيك

أخلاق وأوضاع


ومن نظُنُّهم

أصحاب فكرٍ

ظهرت حقيقتهم

أذلاءٌ وأنطاعُ


وكلَّما ضاقت

عليهم الدنيا

أشاروا بخبث

دون استماع


ماجدوى السواحل

وتلك القلاع

بيعوا وبيعوا

يُطعَمُ الجياع


نُسدِّد الدين

ونشم الهواء

وتُشرق الشمس

يُدفِئنا الشعاع


ونحن الشعب

نُردِّدُ معاً

عوَّاد باعَ

وسكناه القاع


لن يهدأ أبداً

عوَّاد الفاشل

مادام الشعب

يحكمه رعاع


فقراء النفس

وفقراء الدين

فمتي نشتري

والفقر ضَيَّاع

**************************

سليمـــــــان كاااامل.....الأحد

2026/8/30



الأحد، 30 أغسطس 2026

♕ مقالة .. لا تجرح قلبا لا تعرف حكايته ♕ بقلم الكاتب : مدحت الحلفاوي

 مدحت الحلفاوي يكتب:

لا تجرح قلبا لا تعرف حكايته

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هناك وجع لا يراه أحد ولا يسمع صوته أحد. وجع يسكن في قلب إنسان يبتسم أمام الناس ثم يعود إلى وحدته فيحاول أن يجمع ما تبقى منه في صمت. 

هناك من ينام وهو يحمل في صدره كلمة قاسية سمعها من شخص كان يثق به وهناك من يضحك معك بينما في داخله حكاية كاملة من الخذلان لا يعرف عنها أحد شيئا وربما لا ندرك ونحن نتحدث ماذا تفعل كلماتنا في قلوب الآخرين. نقول كلمة في لحظة غضب ثم نهدأ وننساها بينما يظل غيرنا يحملها داخله طويلا. نمزح في شيء يؤلمه ونضحك ثم نمضي وكأن شيئا لم يحدث بينما قد يعود هو إلى بيته حاملا تلك الكلمة معه.

القلب لا يتعب من الأشياء الكبيرة وحدها. أحيانا تكون كلمة صغيرة هي التي تفتح جرحا قديما. وقد تكون نظرة أو تجاهل أو خذلان من شخص نحبه أو موقفا ظنناه عابرا لكنه ظل يكبر داخلنا يوما بعد يوم. والأصعب أن هناك أشخاصا لا يشكون ولا يلومون أحدا. يصمتون لأنهم تعبوا من شرح وجعهم ويبتسمون لأنهم لا يريدون أن يثقلوا على أحد ويقولون أنا بخير لأنهم اعتادوا أن يخفوا ما يؤلمهم حتى عن أقرب الناس إليهم.

لذلك لا تستهين بحزن إنسان ولا تسخر من دمعة يخفيها ولا تستخدم نقطة ضعفه ضده ولا تجعل من ألمه مادة للضحك. أنت لا تعرف ماذا يحمل الإنسان الذي أمامك من تعب ولا تعرف كم مرة ابتلع حزنه حتى لا يراه أحد ولا تعرف كم مرة ذهب إلى فراشه وهو يتمنى فقط أن يستيقظ بقلب أخف. وربما تكون كلمة منك هي الشيء الجميل الذي يحتاجه هذا الإنسان في يومه وربما تكون أنت من دون أن تشعر سببا في وجع كان يمكن ألا يحدث.

فاختر أن تكون رحيما في كلامك. كن الشخص الذي إذا مر بحياة أحد ترك فيها أثرا جميلا لا جرحا جديدا. فالعالم ممتلئ بما يكفي من القسوة ولا يحتاج قلبا آخر ينكسر بسبب كلمة.

وفي آخر الحكاية سيأتي يوم لا نستطيع فيه أن نعتذر لمن أوجعناهم. سيبقى بعضهم مجرد ذكرى بعيدة وسنبقى نحن نتذكر كلمة قلناها ذات يوم وكنا نظن أنها عابرة ثم نكتشف متأخرين أنها لم تكن عابرة أبدا. لذلك ارحموا القلوب ما دمتم قريبين منها ولا تؤجلوا الكلمة الطيبة ولا الاعتذار ولا الاحتواء. فبعض القلوب حين تتعب كثيرا لا تصرخ ولا تعاتب ولا تطلب شيئا... تكتفي بالصمت ثم ترحل وتترك خلفها سؤالا موجعا لا نجد له جوابا أبدا: لماذا لم نكن أكثر رحمة؟.

اللهم اجعلنا رحمة في قلوب من حولنا ولا تجعل كلماتنا سببا في وجع أحد. اللهم اجبر كل قلب أتعبه الحزن وارزقنا لطف الكلام وجمال الأثر واغفر لنا ما أوجعنا به غيرنا دون قصد.

مدحت الحلفاوي 

قلم وطني لا يعرف إلا الحق ولا ينحني إلا لله ولمصر

مدحت_الحلفاوي



السبت، 29 أغسطس 2026

♕ سراب أضاء السبيل ♕ بقلم الشاعرة : د. نوال علي حمود

🌠سراب أضاء السبيل

د. نوال حمود 

سراب كان ذياك الغرام 

وهوى تمرد ..؛

فعرفنا بعده 

السبيل ...


لاحزن ، لا ندم 

 لاتقصير 

والقلب ينبض للخير 

وطريق اخترناه 

بلا شقاء 

أو تعتير ....


سيان ذياك التنهيد ؛

نور إيمان حلق يزين

 من الحياة 

السبيل ؛...


رحيل هاديء جميل

 ووقت بدا كأنه

 ثمين؛ 

لا شكوى، لاعتب

 لا ضيق 

لا ، ولا أنين ...


لا أسف ياصديق ...!

أنا لم أعلق الرحيل ..،

 ولم أبحث في

 الأدراج ...


هي الحياة ، لقاء وصراع 

بقاء ، وأمنيات ؛ 

ليأتي الرحيل ، بلا سبب 

يذكر أو خير 

 فقدناه 

او تأويل ...


هي النفس ومازانت

 للضمير ...

فسكت خنوعا" 

لا خوفا"

ولا تقصير ...

إنه الغرق ، غرق الأجساد 

في خضم هواها ...


لكن الروح تترفع وتحلق 

ولا تبالي لمتقلب 

الأهواء ...


كجسم حط من علي ؛ 

لا حس ، لا إدراك ...


وتبقى للأرواح أنسها ، والخير 

في مبتغاها ...

تطوف سبعا" والنفس 

في تقليب .


عشتار سوريااا 

بقلمي د. نوال علي حمود



الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

♕ في مولد الحبيب بدر التمام ♕ بقلم الشاعرة : د. عبير منطاش

 في مولد الحبيب بدر التمام

د.عبير منطاش 


يا رسول الله يا بدر التمام


بمولدك جاءت البشرى وعم السلام


أنقذت البشرية من غياهب الظلام


وبمجيئك عم الخير والوئام


طهرت النفوس من الشرك والآثام


وبالرحمة جئت وأعذب الكلام


بعثت رحمة مهداة لكل الأقوام


فكنت منبع الجود وعنوان الإكرام


أديت الأمانة وكنت مسك الختام


فالصلاة والسلام عليك وعلى آلك الكرام


اللهم اكتب لنا شفاعة نبيك عالي المقام


المصطفى العدنان شفيع الأنام



الأحد، 23 أغسطس 2026

♕ صرخةُ الحياةِ ♕ بقلم الشاعر : د. جمال مصطفى

 صرخةُ الحياةِ

عرشُ الفراغِ وطيفكِ السارقُ

أما آنَ أن تعلمي حلميَّ الشاهقُ

أنَّ مكانكِ في القلبِ مازالَ خالياً

فارغاً كعرشٍ أنتظرَ ملكتهُ زمناً

هيهاتَ أن يُقهرَ حتى الأنتظارَ يملُ

يسألَ عنكِ حتى ظلامُ الليالي

وأحلامُ السهادِ إذا ما دنتْ تطرقُ

بابَ طيفي لتستحلفَ الأملَ الخفي

لا تندمي إن إختلستُ روحكِ غفلةً

من المنامِ فأنا الظمآنُ شوقاً وعشقاً

وحقُّ العطشانِ أن يسرقَ قطرةَ ماءٍ 

ليموتَ ويحيى في آنِ

تلكَ الينابيعُ من بعدِ رحيلكِ نضبت

ثمَّ تفجرت و فاضت وتركت طيفكِ

 ساكناً في عيوني 

مخلداً لحظاتي لا يغيبُ ولا ينتهي

أنتٍ الحياةُ وما حياتي من بعدِ عينيك 

إلا ركامُ ذكرياتٍ

وهشيمُ أيامٍ وأطلالُ جسدٍ بلا روحٍ

نعم جسدٍ بلا روحٍ ما لغيركٍ يهتدي

آهٍ وألفُ آهٍ أفترقنا عنوةً والدهرُ جارٍ 

بغدرِ الوشاةِ ومن منهم يرحمُ

كيف أنجو من زنزانةِ الشوقِ وألمي

وصوتكِ وحدهُ المفتاحُ آهٍ لو تعلمي

هيهاتَ والليلُ يلفُّ خطاوينا بسوادٍ

نعم بسوادٍ أشدَّ من وطأةِ الموتِ

والنهارُ مقفرٌ وصدرُ الضيقِ يضيقّ

بأنفاسي يضيقُ وأنا المحبوسُ

وأنا المقتولُ في محرابكِ حياً 

في محرابكِ مصلوبُ مكرهاً مرغمُ

هل لي بعودةٍ تعيدُ للجنينِ الحياةِ

لِمَ على الجنينِ البكاءِ حزناً و قهراً 

في بطن أمهِ ويلومَ صرخةُ الحياةِ

أم نكتبُ في كتابِ الشوقِ صراحةً

أعظمَ من عشقَ فماتَ وما ارتضى؟!!

الشاعر الدكتور:جمال مصطفى



♕ هجرناك ♕ بقلم الشاعر : د. محفوظ فرج المدلل

هجرناك 

(( أدريچ عندك زعل يادار اعذريني 
من يوم شالوا هلچ ما تگبلك عيني ) )

هجرناكِ ليس لنا العذرُ
غاليتي 
الصبرُ غالى بآمالِنا وجزعنا
وكلُّ أسيرٍ 
يصادفُ يوماً وعن مِعصميهِ 
تُفَكُّ القيودُ
ويدركُ حريّةً يتواصلُ فيها 
ولكنَّ أسري طويلٌ بغيرِ حدود 
الديارُ اعتراها الزوالُ 
ولم يبقَ حتى سؤال 
مدارُ المحبَّةِ مثلَ غرامِ النوارسِ 
حولَ سواحلِ دجلة 
أمسى وقوفي على جبهةِ السورِ 
حلماً  
وحتّى إذا شاءَ حظّي وعدتُ 
أحاورُ (عنقَ الهوى ) وأبثُّ له
شجني بعد طولِ فراقٍ
فمَنْ سوفَ ألقى هناكَ 
الأخلّاءُ قد رحلوا 
والمعالمُ قد رحلتْ معهم 
والرصيفُ الذي قد تباريْنَ فيهِ بُنَيّاتُنا
كالغزالِ 
تزلزلَ ( شارعُ شوّافِ ) حين داستْ
خطاهنَّ فوقَ حصاه 
مالَ إلى معهدِ الدرسِ 
من غيرِ قيلٍ وقال
امَّحى ذاكَ لم يتبَّقَ سوى الدمعِ 
ترسمُ منه شؤونٌ 
خطوطاً تعيد حياةً لأحبابِنا
علَّنا نلتقيهم هناكَ 
كيفَ لي والطريقُ بما حوله 
قد تبدَّلَ 
والسائرونَ عليهِ همُ غيرُهم
والمحطّاتُ التي نتوقفُ 
فيها على العثراتِ 
تَروي حواراتِنا 
في المقاهي 
أمامَ المدارسِ 
قربَ الدكاكين 
محفورةً مثلَ نقشٍ على الصخرِ
في كل يوم ٍ لنا الوقتُ 
فيه نزورُ الأمامينِ 
نلقى هناكَ السلام 

د. محفوظ فرج المدلل


♕ عَ الْمَدِيْنَه ♕ بقلم الشاعر : أحمد شاهين

 عَ الْمَدِيْنَه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يَلاَّ بِيْنَا وِيَلاَّ بِيْنَا

يَلاَّ بِيْنَا نِزُوْر نَبِيْنَا

يَلاَّ بِيْنَا وِيَلاَّ بِيْنَا

يَلاَّ بِيْنَا عَ الْمَدِيْنَه


هِمُّوا يَلاَّ عَ البَوَاخِر

إِسْبَقُوا الْمُوْج وِالسَّفِيْنَه

إِلْحَقُوا النُّوْر اللي سَافِر

طَار هِنْاك عَنْد الْمَدِيْنَه


إِنْسُوا كُلّ هُمُومْكُو لَكِن

أُوْعُوا تِنْسُوا نُوْر نَبِيْنَا

فَتِّشُوا فْي كُلّ الأَمَاكِن

كُلُّه يِسْبَق عَ السَّفِيْنَه


لَو هَتِسْأَل عَنُّه عَادِي

كُلُّه رَحْمَه بِرَحْمَه جِيْنَا

هُوَّ أَحْمَد هُوَّ هَادِي

هُوَّ رُبَّان السَّفِيْنَه


إِسْمُه يِمْلاَ الكُوْن دَه حُبّ

هُوَّ غَالِي وِأَغْلَى قَلْب

عَنُّه رَبّ الكُوْن دَه رَاضِي

رَحْمَه مِنُّه إِنُّه فِيْنَا


صَلُّوا عَ الْمُخْتَار وِطُوْفُوا

كُلُّه هَيْحَنِّي كُفُوْفُه

يَلاَّ بُصُّوا أَوَام وِشُوْفُوا

بِنَظْرَه مِن أَحْمَد رِضِيْنَا


كَان حَلِيْم وِكَان مُعَلِّم

حَنِّلُه الْجَمَاد وِكَلِّم

صَلِّ رِبِّي عَلِيْه وِسَلِّم

طَهَ نُوْر نَوَّر عِنِيْنَا


سَبَّح الْحَصَى فِي إِيْدُه

صَلُّوا يَلاَّ عَلِيْه وِزِيْدُوا

بَخْت مِن يِمْدَح فِي سِيْدُه

يِلْقَى مَرْسَى وِيِلْقَى مِيْنَا


يَلاَّ بِيْنَا وِيَلاَّ بِيْنَا

يَلاَّ بِيْنَا نِزُوْر نَبِيْنَا

يَلاَّ بِيْنَا وِيَلاَّ بِيْنَا

يَلاَّ بِيْنَا عَ الْمَدِيْنَه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلمات الشاعر أحمد شاهين

------ مصر -- أسيوط ------







♕ أَنَا مِنْ أَفْرِيقْيَا ♕ بقلم الشاعر : يوسف النجيبي

 أَنَا مِنْ أَفْرِيقْيَا وَسَوْدَاءُ مَظْهَرِي  

     وَلَا أُبَالِي إِنْ نَسَبْتَنِي إِلَى نِيجِيرِي


افْتَخِرْ بِنَسَبِي فَأَنَا ابْنَةُ المَجْدِ  

    وَثَرْوَةُ الأَرْضِ تَنْبُضُ فِي مَحَاجِرِي


نِيجِيرِيَا أُمِّي وَفِي تُرَابِهَا ذَهَبِي  

           نِفْطٌ وَغَازٌ وَخَيْرٌ يَجْرِي كَالنَّهْرِ


بَنُو "هَوْسَا" فِي الشَّمَالِ عِزَّةٌ  

       فُرْسَانُ المَجْدِ وَأَهْلُ العِلْمِ الكَبِيرِ


وَ"يَرُوبَا" فِي الغَرْبِ حَضَارَةٌ  

        بُنَاةُ الفُنُونِ وَمَهْدُ الشِّعْرِ النَّضِيرِ


وَ"إِيبُو" فِي الشَّرْقِ عَزِيمَةٌ  

          تُجَّارُ الدُّنْيَا وَأَهْلُ العَمَلِ الأَثِيرِ


ثَلَاثَتُنَا جَسَدٌ وَاحِدٌ مُتَآخِي  

            دَمُنَا وَاحِدٌ وَالمَصِيرُ مَصِيرِي


فِي لَاغُوس القَلْبُ يَنْبِضُ بِالحَيَاةِ  

       مِينَاءُ الدُّنْيَا وَسُوقُ التَّجَارِ الكِبَارِ


وَفِي أَبُوجَا العَاصِمَةُ تَاجُ هَيْبَةٍ  

            تَجْمَعُ شَمْلَنَا وَتَصُونُ مَسِيرِي


سَوَادِي تَاجٌ فَوْقَ رَأْسِي لَامِعٌ  

          وَفِيهِ سِرُّ الصَّبْرِ وَالعَزْمِ الكَبِيرِ


نِيجِيرِيَا يَا ثَرْوَةَ الأَرْضِ جَمِيعِهَا  

           بِوِحْدَتِنَا نَصْنَعُ المَجْدَ العَسِيرِ


            يوسف النجيبي 

            Yusuf anajeeby



♕ مقالة .. القيادة والإدارة النبوية وأسس النجاح والبناء ♕ بقلم الكاتب : د. محمد خليل المياحي

 القيادة والإدارة النبوية وأسس النجاح والبناء

في ذكرى المولد النبوي الشريف 

( مقال فكري فلسفي من واقع وحقيقة السيرة النبوية الشريفة )

بقلمي وتأليفي /

د . محمد خليل المياحي / العراق ـــ بغداد 

فيلسوف عالم باحث شاعر أديب 

سفير عالمي للثقافة والعلم والسلام 

عضو الٱتحاد العامّ للأُدباء والكتّاب في العراق 


الموضوع / القيادة والإدارة النبوية مع أسس البناء والنجاح


               

1. ماهية القيادة والإدارة النبوية وعوامل مقوماتهما :


    تأتي ذكرى المولد النبوي الشريف كل عام لا بوصفها مناسبة 


    لاستحضار السيرة العطرة فحسب وإنما بوصفها فرصة لإعادة 


    قراءة التجربة النبوية باعتبارها واحدة من أعظم التجارب 


    الإنسانية في بناء الإنسان وإدارة المجتمع وصناعة التحول 


    وتحويل القيم إلى واقع حي ، فالنبي محمد لم يؤسس 


    جماعة دينية بالمعنى الضيق وإنما نقل مجتمعًا من حالة التفرق 


    والاضطراب والتنازع إلى حالة من التنظيم والوعي والرسالة 


    والمسؤولية وأقام نموذجًا في القيادة لم يكن جوهره السيطرة  


    على الناس بل تحرير طاقاتهم وتوجيه إرادتهم نحو غاية 


     مشتركة. ومن هنا فإن القيادة النبوية لا ينبغي أن تُفهم 


     باعتبارها مجرد مجموعة من الصفات الشخصية كالحكمة 


     والشجاعة والصبر والرحمة على أهميتها وإنما باعتبارها 


     منهجًا متكاملًا لإدارة الإنسان والاختلاف والأزمات والموارد 


     والعلاقات وربط القوة بالأخلاق ، والقرار بالمسؤولية ، 


     والغاية بالوسيلة ، وفيما يلي أهم العوامل والمقومات التي 


     حققت نجاح القيادة والإدارة النبوية في أعلى وأفضل


     المستويات : 


     أ. بناء الإنسان يسبق بناء المؤسسة : 


       من أهم أسرار النجاح في التجربة النبوية أن البناء لم يبدأ من 


       الجدران والمؤسسات بل بدأ من الإنسان فهو وحدة التغيير 


       الأولى فإذا صلح وعيه وصلحت إرادته أمكن بناء المجتمع ،  


       أما إذا بنيت المؤسسات دون بناء الإنسان فإنها قد تتحول إلى 


       هياكل بلا روح ولهذا ركزت الرسالة النبوية على إعادة 


       تشكيل منظومة الإنسان الداخلية والمكونة من عقيدته 


       وضميره ومسؤوليته ونظرته إلى الآخر وموقفه من المال


       والقوة والسلطة والحقوق ، وهنا تظهر قاعدة إدارية عميقة 


       يمكن استخلاصها من المنهج النبوي ومفادها أنه لا يمكن بناء 


       مجتمع ناجح بعقول مضطربة وضمائر غائبة كما لا يمكن 


       بناء مؤسسة قوية بأفراد لا يشعرون بالمسؤولية تجاه رسالتها 


       ، فالقيادة الحقيقية لا تبدأ بسؤال كيف أسيطر على 


       الآخرين ؟ وإنما تبدأ بسؤال كيف أبني الإنسان الذي يستطيع 


       أن يحمل المسؤولية ؟.


  ب. صناعة الفرد تتقدم صناعة الجماعة : 


       لم يكن المجتمع في المدينة قائمًا على إلغاء الاختلاف ، بل 


      على تنظيمه فقد جمع الرسول بين مكونات اجتماعية 


       متعددة وأقام علاقات جديدة بين المهاجرين والأنصار ونظم 


       العلاقة بين مكونات المجتمع المختلفة بحيث أصبحت


       المواطنة والمسؤولية والتعايش عناصر في البناء العام ، وهذه


       نقطة شديدة الأهمية في الفكر الإداري المعاصر إذ إن 


       المؤسسة الناجحة ليست المؤسسة التي يتشابه جميع أفرادها 


       بل التي تستطيع تحويل التنوع إلى قوة والاختلاف إلى طاقة 


       إنتاجية وتعدد الخبرات إلى تكامل وظيفي ،


       فالقيادة النبوية لم تجعل وحدة المجتمع مرهونة بإلغاء التنوع 


       وإنما جعلت الوحدة قائمة على الالتزام بالمبادئ العامة 


       والحقوق والواجبات ، ومن هنا يمكن القول إن أحد أسس 


       النجاح النبوي كان وحدة الهدف مع احترام تعدد الأشخاص 


       والأدوار.


   ت. الشورى وصناعة للقرار : 


        تحتل الشورى مكانة جوهرية في المنهج النبوي وهي ليست 


        مجرد استشارة رمزية بل آلية لتوسيع دائرة التفكير وتحمل


        المسؤولية ، وقد ظهر ذلك في مواقف متعددة من السيرة إذ 


        كان الرسول يستمع إلى أصحابه ويقبل الرأي الصائب 


        ويتيح لهم التعبير والمناقشة ثم يتخذ القرار وفق مقتضيات 


        المصلحة ، والدلالة الإدارية هنا عميقة حيث أن القائد الذي 


        يحتكر التفكير يضعف مؤسسته أما القائد الذي يوزع التفكير 


        فإنه يضاعف قدرتها على مواجهة المستقبل ، فالشورى 


        الحقيقية لا تعني ضعف القائد بل تعني ثقته بعقول من حوله 


        وهي في الوقت نفسه تخلق شعورًا بالمشاركة لأن الإنسان 


        يكون أكثر استعدادًا للدفاع عن القرار الذي أسهم في صياغته 


        وفهم أسبابه.


   ث. القيادة النبوية بين الحزم والرحمة : 


        من الأخطاء الشائعة في فهم القيادة الاعتقاد بأن القائد إما أن


        يكون حازمًا أو رحيمًا وكأن الرحمة تناقض الحزم أو أن 


        الحزم يتطلب القسوة أما النموذج النبوي فيقدم معادلة أكثر


        نضجًا من خلال الرحمة في التعامل والحزم في المبادئ 


        والعدالة في الحكم ، فالرحمة لم تكن تهاونًا والحزم لم يكن


        انتقامًا والعدل لم يكن خاليًا من البعد الإنساني وهذه المعادلة 


        ضرورية في الإدارة والقيادة لأن القائد الذي يتحول إلى


        قسوة يفقد ولاء العاملين ، والقائد الذي يتحول إلى لين 


        مفرط يفقد هيبة النظام بينما القائد المتوازن يستطيع أن   


        يجمع بين الإنسانية والانضباط.


    ج. الإدارة النبوية في إدارة الأزمات : 


         تظهر عظمة القيادة بوضوح أكبر في الأزمات لا في 


         الظروف المستقرة وقد واجه الرسول مراحل شديدة 


         التعقيد وهي الٱضطهاد والهجرة والصراع العسكري 


         والحصار والخوف ونقض العهود وأزمات اقتصادية 


         واجتماعية ، ومع ذلك لم تكن الاستجابة النبوية للأزمات


         انفعالية أو عشوائية بل قامت على التقدير وجمع المعلومات


         واستقراء الاحتمالات واتخاذ القرار المناسب للظرف ،


         ومن أبرز الدروس هنا أن الأزمة لا تُدار بالخوف منها 


         وإنما بتحويلها من حالة فوضى إلى مجموعة مسائل قابلة 


         للمعالجة ، وهذا يضع أمام الإدارة مبدأ بالغ الأهمية وهو أن 


         كل أزمة تحتاج إلى قيادة تستوعب الواقع قبل أن تصدر 


         القرار ، لذا لا يكفي أن يكون القائد شجاعًا بل يجب أن 


         تكون شجاعته مصحوبة بالبصيرة وأن تكون سرعته في 


         القرار مسبوقة بوعي بطبيعة المشكلة.


     ح. التخطيط والتوكل : 


         من أعمق الدروس في السيرة النبوية هو أن التوكل لم يكن 


         بديلًا عن التخطيط ، فالهجرة مثلًا لم تكن حركة عفوية بلا 


         حساب بل ارتبطت بإعداد الطريق واختيار الرفيق وترتيب 


         وسائل الحركة وتقدير المخاطر واتخاذ وسائل الحماية ثم 


         التوكل على الله.


         وهنا يظهر مبدأ بالغ الأهمية هو أن التوكل قوة روحية 


         والتخطيط مسؤولية عقلية ولا تعارض بينهما وعليه 


         فالنجاح لا يقوم على الأمنيات كما أن الإيمان لا يلغي الأخذ 


         بالأسباب وإنما تتكامل الإرادة الروحية مع العقل العملي ، 


         وهذا المبدأ يمكن أن يكون أساسًا في الإدارة فالرؤية تحتاج


         إلى خطة والخطة تحتاج إلى تنفيذ والتنفيذ يحتاج إلى 


         تقويم والنتائج تحتاج إلى مراجعة مستمرة.


     خ. اختيار الإنسان المناسب للمهمة : 


         لم تكن الإدارة النبوية قائمة على المحاباة أو التشابه 


         الشخصي بل على معرفة قدرات الأفراد وتوظيفها في 


         المكان المناسب ، فالإنسان لا يُقاس فقط بمدى محبة القائد 


         له وإنما بمدى صلاحيته للمهمة التي سيكلف بها ، وهنا 


         يمكن استخراج قاعدة إدارية دقيقة هي وضع الإنسان 


         المناسب في المكان المناسب ليس مسألة إدارية فحسب بل


         هو جزء من العدالة ، فحين يوضع غير المؤهل في موقع لا


         يناسبه تتضرر المؤسسة وقد يتضرر المجتمع كله وحين 


         يوضع صاحب الكفاءة في مكانه الصحيح تتحول طاقته 


        الفردية إلى منفعة عامة.


     د. القيادة بالقدوة لا بالأوامر : 


         من أكثرعناصرالقيادة تأثيرًا أن القائد يمارس ما يطلبه من 


         الآخرين ، فالرسول لم يكن قائدًا يراقب أتباعه من موقع 


         بعيد وإنما كان حاضرًا بينهم يشاركهم العمل ويتحمل المشقة 


         ويجوع معهم ويصبر معهم ويشاركهم في الأزمات وهذا 


         يجعل القيادة النبوية قيادة بالقدوة قبل أن تكون قيادة   

         

         بالتوجيه ، فالناس قد ينسون كثيرًا مما يقوله القائد لكنهم لا      


         ينسون ما يرونه منه ولهذا فإن المؤسسة التي يريد قائدها 


        الانضباط فيها يجب أن يبدأ هو بالانضباط والتي يريد فيها 


        النزاهة يجب أن يرى الناس النزاهة في قيادتها والتي يريد 


        فيها التضحية لا يمكن أن يقودها من وراء الامتيازات  


         الشخصية.


     ذ. الاتصال الإنساني وصناعة الثقة : 


        لم تكن العلاقة النبوية بالناس علاقة أوامر وتنفيذ وإنما قامت


        على التواصل والاستماع والرعاية وفهم طبيعة الإنسان وقد


         كانت مخاطبة الناس تختلف باختلاف أحوالهم وقدراتهم 


         واحتياجاتهم وهو ما يكشف عن مستوى عالٍ من الذكاء 


         الاجتماعي والاتصال الإنساني ، والقيادة التي لا تسمع 


         للناس تتحول مع الوقت إلى قيادة معزولة عن الواقع ، أما 


         الثقة فلا تُفرض بقرار إداري وإنما تُبنى تدريجيًا من خلال 


         الصدق والوضوح والعدل والوفاء بالوعود وتحمل 


         المسؤولية عند الخطأ ، ومن هنا فإن الثقة في المنهج النبوي 


         ليست نتيجة دعائية بل نتيجة تراكمية للسلوك.


     ر. إدارة الاختلاف بين الجماعة دون تفكيك : 


         لا توجد جماعة بشرية بلا اختلاف لكن المشكلة ليست في


         وجود الاختلاف وإنما في كيفية إدارته ، والتجربة النبوية 


         تقدم نموذجًا في التعامل مع الاختلاف يقوم على التمييز بين


         اختلاف الرأي الذي يمكن استيعابه والاختلاف الذي يتحول


         إلى عدوان وهدم للمصلحة العامة ، وهذه مهارة أساسية في


         الإدارة والسياسة والمجتمع لأن محاولة إلغاء جميع 


         الاختلافات مستحيلة بينما تحويلها إلى صراع دائم يؤدي


         إلى تفكك المؤسسة والمجتمع ، والقائد الناجح هو الذي 


         يستطيع أن يجعل الاختلاف داخل إطار الهدف المشترك 


         بحيث لا يتحول تعدد الآراء إلى تعدد ولاءات.


     ز. الأخلاق شرط نجاح القيادة :  


         ربما يكون هذا الجانب من أهم ما يميز القيادة النبوية عن 


         كثير من النماذج السلطوية ، فالقوة في التجربة النبوية لم 


         تكن منفصلة عن الأخلاق ، والسلطة لم تكن مبررًا للظلم ، 


         والغاية لم تكن تبيح الوسيلة. وهنا تتجلى قاعدة إنسانية 


         كبرى هي أن الإدارةقد تحقق نتائج سريعة بالقوة لكنها لا 


         تستطيع أن تبني استقرارًا طويل الأمد دون أخلاق ، 


         فالأخلاق هي التي تمنع السلطة من التحول إلى استبداد ، 


         والمعرفة من التحول إلى استغلال ، والقوة من التحول إلى 


         عدوان. ولهذا فإن القيادة المستدامة هي التي تجمع بين


         الكفاءة والنزاهة لأن الكفاءة دون أخلاق قد تنتج نجاحًا 


         خطيرًا والأخلاق دون كفاءة قد تنتج نوايا حسنة عاجزة عن


         الإنجاز.


    س. إدارة بناء الحاضر قبل صناعة المستقبل : 


         لم تكن الرسالة النبوية محصورة في معالجة مشكلات


         اللحظة بل أسست لجيل يحمل المشروع بعد رحيل القائد ، 


         وهذه نقطة فارقة في مفهوم القيادة فالقائد العظيم ليس 


          من يجعل الناس يعتمدون عليه إلى الأبد وإنما من يستطيع 


          أن يبني أناسًا قادرين على الاستمرار بعده.


         وهنا يكمن أحد أعظم معايير النجاح القيادي وهو إذا غاب 


         القائد انهارت المؤسسة فهذه علامة على أن المؤسسة بُنيت 


         حول الشخص أما إذا استمرت وتطورت فذلك دليل على أن 


         القائد بنى المنهج والمؤسسة والإنسان. وهذا درس بالغ 


         الأهمية للدول والمؤسسات والحركات والمجتمعات على 


         صعيد كل مستويات القيادة والإدارة في عصرنا الراهن وما 


         بعده.


2. أسس النجاح في القيادة والإدارة النبوية : 


    من أهم أسس نجاح منظومة القيادة والإدارة النبوية هي : 


    أ. وضوح الرسالة والغاية.


    ب. بناء الإنسان قبل بناء المؤسسة.


    ت . القدوة قبل الأمر.


    ث. الشورى قبل الانفراد.


    ج. التخطيط مع التوكل.


    ح. اختيار الكفاءة للمهمة.


    خ. الرحمة مع الحزم.


     د. العدل في الحكم والتعامل.


     ذ. إدارة الاختلاف بالحكمة.


     ر. إدارة الأزمات بالعقل والبصيرة.


     ز. بناء الثقة من خلال الصدق والوفاء.


     س. ربط القوة بالمسؤولية والأخلاق.


     ش. تأهيل الآخرين لتحمل المسؤولية.


     ص. بناء المستقبل وعدم الارتهان للحظة الراهنة.


3. الخاتمة ( القيادة التي تغيّر الإنسان وتبنيه ) : 


    إن قراءة القيادة النبوية في ذكرى المولد الشريف ينبغي ألا   


    تتوقف عند الاحتفاء بالماضي بل ينبغي أن تنتقل إلى سؤال 


    الحاضر وهو ماذا يمكن أن نتعلم اليوم من ذلك النموذج في


    إدارة الإنسان والمجتمع والدولة والمؤسسة ؟


    إن أعظم ما في القيادة النبوية أنها لم تكن قيادة تستهدف 


    إخضاع الإنسان وإنما قيادة تستهدف إحياء إنسانيته وترشيد 


    إرادته وتنظيم طاقته وربطه بالمسؤولية والغاية والقيمة.


    لقد انتقل المجتمع في التجربة النبوية من التفرق إلى الوحدة      


    ومن الفوضى إلى التنظيم ومن العصبية إلى المسؤولية ومن 


    القوة المنفلتة إلى القوة المنضبطة بالقيم ومن الفرد المنعزل إلى 


    الإنسان المسؤول عن جماعته ومجتمعه ، ومن هنا فإن ذكرى 


    المولد النبوي الشريف يمكن أن تتحول من مناسبة لاستذكار 


    الشخصية النبوية إلى مناسبة لاستذكار المنهج النبوي في 


    صناعة الإنسان وبناء المجتمع وإدارة الاختلاف والأزمات 


    وصناعة المستقبل .


    فالقيادة الحقيقية ليست أن تجعل الناس خلفك وإنما أن تجعلهم 


    قادرين على السير في الطريق الصحيح حتى بعد غيابك 


    والإدارة الناجحة ليست أن تكثر الأوامر وإنما أن تجعل 


    المسؤولية قيمة مشتركة والنجاح ليس أن تمتلك القوة وإنما أن 


    تعرف كيف تستخدم القوة بعدل والمعرفة بحكمة والسلطة 


    بمسؤولية والإنسانية بلا ضعف.


    وهذه، في جوهرها إحدى أعظم الرسائل التي يمكن أن تستلهمها 


    البشرية من السيرة النبوية في ذكرى مولد سيد الخلق محمد 


    حيث أن بناء الحضارة يبدأ ببناء الإنسان وأن قوة المجتمع تبدأ 


    من قوة قيمه وأن القيادة التي تجمع بين الرسالة والعقل 


    والأخلاق تستطيع أن تصنع تحولًا يتجاوز زمنها إلى أجيال لم 


    تولد بعد.


بقلمي وتأليفي /

د . محمد خليل المياحي / العراق ـــ بغداد 

ربيع الأول 1448 هجرية

آب أغسطس 2026 ميلادية



♕ لا للبكاء ♕ بقلم الشاعر : محمود عبد المتجلي عبد الله

 لا للبكاء

======

هل بذكرانا لماضينا المجيد 

نستعيد السير فى ركب المعالى

هل بكانا بين اطلال بعيد 

قديعيد المجد يهدى فى الليالى 

حين نمنا يوم بعناالمكرمات 

قد فقدنا العز فى ذل الضلال

قد بقينا فى ضياع وهوان 

قد ذبحنا فى الروابى بالنصال

لن نعيب الدهر بل فينا المعيب 

ذا نصيب العيش فى دنيا الخيال

لابكانا ياسرايفو يفيد 

اوصراخ فى المنابر منسى حالى

لن يعيد العرض او طفل شريد 

داره قد دك فى ظلم الليالى

فى فلسطين السبايا تستباح 

قدسنا تغتال فى كل التلال

شرقنا كشمير تنزف بالدماء 

جمع الكفر التحدى للنزال

فى جميع الكون تعلونا الدماء 

من صليب اويهود او ضلال

فى دموع زارفات كالنساء 

انتحبنا بل شجبنا بالجدال

لاولن نبكى على تلك الدماء 

هذه الدمعات ليست للرجال

لانواح لاصياح لابكاء 

كيف نرضى الدمع ندا للنصال

لا البكالابل ولاالذكرى تفيد 

لن نعيد المجد الابالفعال

نقسم الايمان انا لن نعود 

الا بالنصر المسطر فى الاعالى

__________________

شعر/محمودعبدالمتجلى عبد الله



♕ نورُ الهُدَىﷺ ♕ بقلم الشاعر : د. توفيق عبد الله حسانين

 نورُ الهُدَىﷺ

كَيْفَ الأَنَامُ تَفِي فِي وَصْفِهِ المِقَالَهْ؟ ...


              وَكُلُّ وَصْفٍ يَقِصْرُ عَنْ مَدَى جَمَالِهْ


​كَأَنَّمَا سَنَاهُ مِنْ سَنَا الإِلَـٰـهِ أَتَى ... 


                  هُدًى لِكُلِّ المَلَا لا يُـمْكِنُ المِثَالُهْ


​رَبَّاهُ رَبٌّ وَحَاطَ الجَدُّ مَكْرُمَةً ...


                       وَعَمُّهُ، ثُمَّ صَانَ اللهُ أَخْوَالَهْ


​وَرَعَى الشِّيَاهَ وَفِي التِّجَارَةِ قَدْ سَعَى ...


                  وَزَوْجُهُ خَدِيجَةٌ تَسْخُو بِأَمْوَالِهْ


​فِي غَارِ حِرَاءَ كَانَ يَعْبُدُ رَبَّهُ ... 


                 حَتَّى أَتَاهُ أَمِينُ الوَحْيِ بِالرِّسَالَهْ


​قَالَ اقْرَأْ قالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ أَبَدًا ...


              فَنَادَى فِي الوَرَى لِيَتْرُكُوا الضَّلاَلَهْ


​فَصَدَّقَتْهُ خَدِيجَةٌ وَعَلِيٌّ المُرْتَضَى ... 


                           وَأَبُو بَكْرٍ وَآَمَنُوا بِمَا قَالَهْ


​وَجَاهَدَ فِي نَشْرِ الهُدَى بَيْنَ المَلَا ... 


               فَأَذَاهُ المـُشْرِكُونَ وَقَطَّعُوا وِصَالَهْ


​حَتَّى غَدَا لِلْمَدِينَةِ مُهَاجِرًا بِنُورِهِ ... 


                           فَأَشْرَقَتْ وَحَقَّقَتْ آمَالَهْ


​وَأَنْزَلَ اللهُ المَجِيدُ القُرْآنَ نَذِيرًا ... 


                      لِلْعَالَمِينَ فَهَدَى الكَوْنَ جَلاَلُهْ


​هُوَ النُّورُ وَالإِشْرَاقُ وَالعِلْمُ المَجِيدُ ... 


                     وَالتَّوْحِيدُ حَقٌّ وَوَاجِبٌ نَهَالُهْ


​خَاتَمُ المُرْسَلِينَ جَاءَ بِالحَقِّ جَهْرًا ... 


                          دُونَ زَيْفٍ وَدُونَما جِدَالَهْ


​أَرْجُو الإِلَـٰـهَ الشُّرْبَ مِنْ كَفَّيْهِ فِي ... 


                     جَنَّاتِ خُلْدٍ وَأَنْ أَنَالَ وِصَالَهْ


​يَا حَبِيبِي يَا رَسُولَ اللهِ بِكَ نَهْتَدِي ...


           وَالهَدْيُ أَنْتَ فَانْشُرْ فِي الكَوْنِ نَوَالَهْ


صَلَّى الإِلَٰهُ عَلَى المـُخْتَارِ مَا بَزَغَتْ ...


                 شَمْسُ النَّهَارِ وَمَا زَادَتْ أفَضَالُهُ


​وَآلِهِ والصَّحْبِ مَا قالَ امرُؤٌ شَغَفًا: ... 


                     كَيْفَ الوَصُوفُ وَلا يَفِي جَمَالَهْ؟


بقلم: د. توفيق عبد الله حسانين



♕ ليمضي النهار ♕ بقلم الشاعرة : مريم سدرا

 ليمضي النهار 

مثقل باتعاب النفس

 والأفكار 

لتكن فسحة في الليل 

لنغرق في قيعان الأسحار 

نمضئ في موكب مشكاة 

نضئ كالنجوم نقطف 

للروح قبس من الأقمار 

نفتح للخيال نوافذ 

تؤنس وحشة الديار 

فالحلم يشتهي عطلة 

تصحبنا في مراكب الهوى 

تجتاز جبال السحر 

والاسفار 

وليغفو النهار 

خاتما بضياؤه علي 

زخم الأخبار 

أنصت لرنين طيف 

قادم من خلف الأسوار 

أستحضر الربيع وأجالس 

الزهر والأشجار 

أو أراقب غصون مادت 

بها السماء كخشوع 

الأبرار 

وأعلق على جيدها 

نجومي 

حين أسكب من دمي 

قصيدة تغوص في الأغوار 

ألونها كقزح فاجأ 

السحاب على غير أنتظار 

اجهز عرس لاوجاعي 

لأقرنها السلام في كل 

مزار 

حتى أنزل عن كاهلي

 أحمال تكاثفت اوزارها

 كالأحجار 

وأدعو النسيان 

أنذر لع قرابيني لتخبو 

الأسرار 

فتلوك الريح روايتي 

تحكيني على ربابة ومزمار 

تغنيها كل ليل 

ترنيمة تغزو السكون 

بقافية الأشعار 

هنا ..... ابدد تاريخي 

وأسكن دروب القمر 

بلا ظل ...... بلا نهار 


بقلمي مريم سدرا



♕ مقالة .. الكتابة العفوية بين المحيط الخفي وانبثاق القصيدة ♕ بقلم الكاتب : فرحات نزيه

 يتبع للجزء الأول


  وعيُ ديناميةِ الأنا الفنية في إنتاج الإبداع الشعري الجديد 


    بحث في سيكولوجية الشاعر، والنسيان، وسيميائيات   

               المحيط، والتحول والتجريب الشعري 


بقلم: فرحات نزيه

شاعر الحب والسلام الروحي 


الجزء الثاني: 


حين تقول الأنا الخفية: «اكتب»

الكتابة العفوية بين المحيط الخفي وانبثاق القصيدة


تمهيد 


إذا كان الجزء الأول من هذا البحث قد انطلق من سؤال الأنا الفنية المتحولة، ومن صراعها بين الذاكرة والنسيان، والاستنساخ الذاتي والتجريب، فإن هذا الجزء ينتقل إلى منطقة أكثر خفاءً: 


ماذا يحدث قبل أن يعرف الشاعر ماذا يريد أن يكتب؟ 


فالشاعر قد يجلس إلى الورقة دون مشروع واضح، ودون موضوع محدد، ودون خطة، ثم تخرج كلمة، تتبعها أخرى، ثم صورة، ثم بيت، فإذا بالقصيدة قد بدأت تتشكل.

وفي أحيان أخرى تأتي القصيدة دفعة واحدة، أو يأتي بيت بعينه فيكون مركز ثقلها، ثم تتكاثر حوله الأبيات وكأنها تبحث عن مكانها الطبيعي. 


وهنا لا يعود السؤال: 


من كتب القصيدة؟ 


بل يصبح: 


من الذي قال للشاعر: اكتب؟ 


هل هي الأنا الواعية؟ 


أم الأنا العفوية؟ 


أم أن هناك طبقة أعمق من الذات تعمل في صمت، تجمع ما التقطته العين ولم يعقله العقل، وما أحسه القلب ولم تستطع الذاكرة تسميته، وما مر في الحلم ثم اختفى عند اليقظة؟ 


من هنا نقترح مفهومًا إجرائيًا هو: 


الأنا الخفية 


وهي ليست ذاتًا منفصلة عن الشاعر، ولا كيانًا غيبيًا ندعي إثبات وجوده، وإنما تسمية نقدية لذلك الجانب غير الواعي أو غير المصرح به من التجربة، الذي قد يسبق القرار الواعي بالكتابة ويؤثر في تشكل النص. 


أولًا: الكتابة العفوية... هل هي غياب للأنا؟ 


حين يقول الشاعر: 


«كتبتها عفويًا، ولم أفكر في شيء.» 


فإنه يصف تجربته كما عاشها.

ولا ينبغي للنقد أن يناقضه. 


فالشاعر بالفعل قد لا يكون فكر في الوزن، أو السيميائيات، أو علم النفس، أو نظريات الشعر.

لكن عدم التفكير الواعي في هذه الأشياء لا يعني أن النص جاء من فراغ.

فالشاعر يحمل في داخله سنوات من القراءة، ومئات الصور، والأصوات، والتجارب، والأمكنة، والأحزان، والأفراح، والألفاظ.

كل ذلك يمكن أن يعمل في لحظة الكتابة دون أن تستدعيه الذاكرة استدعاءً مباشرًا. 


ومن هنا: 


العفوية لا تعني غياب الأنا، بل قد تعني تراجع الأنا الواعية عن مراقبة الأنا العميقة. 


وهذا فرق أساسي. 


فحين تتحرر الكتابة من الرقابة الشديدة، قد تظهر عناصر لم يكن الشاعر قد قرر استخدامها. 


ثانيًا: الأنا العفوية والأنا الواعية 


يمكن التمييز إجرائيًا بين مستويين: 


الأنا الواعية 


تخطط، وتختار، وتراجع، وتحذف، وتزن، وتقارن، وتسأل عن الصواب والخطأ. 


الأنا العفوية 


تلتقط، وتندفع، وتربط بين أشياء متباعدة، وتستجيب للإحساس قبل أن تحوله إلى فكرة مكتملة. 


لكننا لا نضعهما في حالة صراع دائم.

فالإبداع قد يكون نتيجة تعاونهما. 


الأولى تفتح الباب.

والثانية تدخل. 


ثم تعود الأولى بعد ذلك لتنظر فيما حدث. 


ومن هنا: 


قد تبدأ القصيدة بالعفوية، لكنها لا تنتهي بالضرورة عندها. 


ثالثًا: «اكتب» بوصفها لحظة الانبثاق 


هناك لحظة غامضة في التجربة الإبداعية لا يعرف الشاعر دائمًا مصدرها.

فقد يكون جالسًا، أو يمشي، أو اثناء سفره، أو يستمع إلى صوت، أو يرى منظرًا، أو يستيقظ من حلم، وفجأة يشعر: 


اكتب. 


ليست بالضرورة كلمة مسموعة. 


قد تكون اندفاعًا داخليًا.

وقد تكون صورة.

وقد تكون شطرًا.

وقد تكون كلمة واحدة. 


لكنها تفتح الباب. 


وهنا يمكن أن نقترح: 


«اكتب»هي اللحظة التي تنتقل فيها التجربة من حالة الكمون (بضم الكاف )إلى حالة التشكّل. 


الشاعر لا يعرف دائمًا من أين جاءت البداية، لكنه يعرف أنها جاءت. 


رابعًا: هل «اكتب» هي الأنا الخفية؟ 


يمكن أن نطرح الفرضية دون أن نحولها إلى حقيقة قطعية: 


ربما تكون «اكتب» إحدى العلامات التي تظهر عند انتقال الأنا الخفية إلى سطح الوعي. 


فالذي كان متناثرًا في الداخل يصبح فجأة قابلًا للقول.

وقد لا يعرف الشاعر لماذا اختار هذه الصورة أو ذلك الرمز.

وهنا تكون القصيدة قد بدأت قبل أن تبدأ الكتابة نفسها. 


بدأت في: 


الذاكرة، والمحيط، والحلم، والانفعال، والتجربة.

ثم ظهرت على الورق. 


خامسًا: المحيط الخفي 


لا يقتصر محيط الشاعر على ما يراه بعينيه. 


فهناك محيط ظاهر:

الشارع، البيت، المدينة، البحر، الجبل، الناس، الأحداث. اليومية واللحظية 


وهناك محيط خفي:

ما تركته هذه الأشياء في النفس دون أن تنتبه إليه الذات لحظتها. 


قد ترى العين شجرة.

ولا يحدث شيء في الوعي. 


ثم بعد سنوات تظهر الشجرة في قصيدة.

وقد يسمع الشاعر صوتًا عابرًا ولا يتوقف عنده، ثم يجد إيقاع ذلك الصوت وقد تحول إلى موسيقى شعرية.

وقد يعيش موقفًا عاديًا، لكنه يترك أثرًا لا يظهر إلا بعد زمن. 


ولهذا: 


ليس كل ما يدخل الذات يمر أولًا عبر الوعي. 


سادسًا: العين التي ترى ولا تعقل 


يمكن أن نتصور طبقة من الإدراك تعمل قبل التفسير.

العين ترى.

لكن العقل قد لا يمنح ما رأته معنى في اللحظة نفسها.

ومع ذلك لا يعني هذا أن الصورة اختفت.

قد تبقى في الذاكرة البعيدة، أو في الخيال، أو في الإحساس.

ثم تأتي لحظة شعرية فتعود.

وهنا تصبح القصيدة أشبه بعملية استرجاع لما لم نعرف أننا احتفظنا به. 


سابعًا: القلب الذي يحس ولا يسمي 


وكما أن العين قد ترى دون أن يعقل العقل، فإن القلب قد يحس دون أن يجد الاسم المناسب لإحساسه.

قد يشعر الشاعر بالحنين دون أن يعرف إلى ماذا.

وقد يشعر بالاختناق دون أن يعرف سببه.

وقد يشعر بالفرح أمام منظر بسيط.

وقد يمر به حزن لا يستطيع تفسيره.

ثم تأتي القصيدة فتمنح الإحساس اسمه. 


ومن هنا: 


أحيانًا لا تكتب القصيدة ما نعرفه، وإنما تكشف لنا ما كنا نشعر به دون أن نعرفه. 


ثامنًا: الحلم بوصفه محيطًا خفيًا 


الحلم منطقة شديدة الخصوبة للبحث في الكتابة العفوية. 


قد يرى الشاعر في حلمه مكانًا، أو شخصًا، أو رمزًا، أو يسمع عبارة، وربما يعيش مقطعًا شعريًا كاملًا، ثم يستيقظ فلا يستطيع استعادته.

وقد لا يبقى إلا إحساس غامض.

لكن ذلك الإحساس قد يظهر لاحقًا في قصيدة. 


وهنا لا نحتاج إلى القول إن الحلم «مصدر غيبي» للنص، وإنما يمكن النظر إليه بوصفه فضاءً تتفاعل فيه الذاكرة والصورة والانفعال والخيال بعيدًا عن التنظيم الواعي المعتاد. 


ولهذا: 


قد ينسى الشاعر كلمات حلمه، لكن يبقى الحلم في القصيدة. 


تاسعًا: الأنا غير الواعية 


من هنا نقترح التمييز بين: 


الأنا الواعية 


والأنا الخفية أو غير الواعية. 


الأولى تعرف أنها تكتب. 


أما الثانية فقد تعمل قبل أن تعرف الأولى ماذا تريد. 


الأولى تقول: 


سأكتب عن الوطن. 


والثانية قد تأتي بصورة نخلة. 


الأولى تقول: 


سأكتب عن الحب. 


والثانية قد تستدعي نافذة قديمة. 


الأولى تريد قصيدة دينية. 


والثانية قد تأتيها بصورة نور أو طريق أو ماء. 


وهنا لا تكون الصورة مجرد اختيار منطقي، وإنما نتيجة تفاعل طويل بين التجربة والذاكرة والمحيط والخيال. 


عاشرًا: الأنا الآمرة بالكتابة 


يمكننا الآن الوصول إلى مفهوم أكثر تحديدًا: 


الأنا الآمرة بالكتابة 


وهي ليست «أنا» مستقلة، وإنما اسم نقدي للحظة التي تتحول فيها الطاقة الداخلية إلى دافع ملحّ للكتابة. 


إنها لا تقول للشاعر دائمًا: 


اكتب عن كذا. 


بل قد تقول فقط: 


اكتب. 


ثم يبدأ الشاعر، ويكتشف أثناء الكتابة ما الذي يريد أن يقوله.

وهنا تصبح الكتابة نفسها عملية اكتشاف. 


الحادي عشر: الشاعر لا يختار القصيدة دائمًا 


قد يقرر الشاعر كتابة قصيدة وطنية، فتأخذه اللغة إلى الحب.

وقد يبدأ قصيدة عاطفية، فتتحول إلى تأمل روحي.

وقد يريد مدح شخص، فتتحول القصيدة إلى حديث عن الحياة.

وهذا التحول لا يعني فشل الشاعر في الالتزام بموضوعه. 


بل قد يعني أن الأنا الخفية أعادت توجيه التجربة. 


فالنص قد يعرف طريقه أثناء الكتابة أكثر مما يعرفه الشاعر قبلها. 


ومن هنا: 


قد يبدأ الشاعر القصيدة بفكرة، ثم تنتهي القصيدة بفكرة لم تكن في ذهنه. 


الثاني عشر: القصيدة العاشقة والروحية والوطنية 


الأنا الخفية ليست محصورة في موضوع واحد. 


فقد تستدعي: 


القصيدة العاشقة.

القصيدة الروحية.

القصيدة الوطنية.

القصيدة الدينية.

قصيدة الطبيعة.

قصيدة الموت.

قصيدة الحياة.

القصيدة السياسية.

قصيدة المديح. 


وهنا تصبح الأنا الخفية أشبه بمجرى تتعدد فيه الروافد. 


لكن الروافد ليست منفصلة تمامًا؛ فقد تتحول قصيدة الحب إلى روحانية، والوطن إلى صوفية، والطبيعة إلى تأمل، والموت إلى سؤال عن الحياة.

فالتصنيفات التي نضعها نحن قد تكون أقل صرامة مما توحي به عملية الإبداع نفسها. 


الثالث عشر: حروف متناثرة في الزمان والمكان 


وهنا نصل إلى العبارة التي يمكن أن تصبح إحدى ركائز هذا البحث: 


تستدعي الأنا الخفية الشاعر ليلتقط حروفها المتناثرة في المحيط الزمني والمكاني، وفي الواقع المرئي والخفي، روحًا ومادة. 


فالحرف قد يكون في مشهد.

وقد يكون في ذكرى.

وقد يكون في حلم.

وقد يكون في صوت.

وقد يكون في صمت.

وقد يكون في إحساس. 


والشاعر هو الذي يلتقط هذه الشظايا ويمنحها ترتيبًا لغويًا. 


ولهذا يمكن القول: 


الشاعر لا يخترع كل حروف قصيدته من لحظة الكتابة؛ بعض حروفها كان مبعثرًا في حياته قبل أن يعرف أنه سيحتاج إليه. 


الرابع عشر: من الحرف إلى القصيدة 


يمكن تصور العملية هكذا: 


محيط

إدراك

أثر خفي

كمون ( بضم الكاف )

انفعال 


«اكتب» 


التقاط الحرف

الصورة

البيت

القصيدة 


وهذا يعني أن القصيدة قد تكون نهاية عملية طويلة بدأت قبل الكتابة بزمن. 


الخامس عشر: لماذا تأتي أفضل الأبيات طوعًا؟ 


يقول بعض الشعراء إن أفضل أبياتهم تأتيهم دون تخطيط. 


وهذه ملاحظة تستحق التأمل. 


فالبيت الذي يأتي فجأة قد يكون ثمرة تراكم طويل لم يكن الشاعر واعيًا به كله. 


تراكم 

اللغة.

والقراءة.

والتجربة.

والذاكرة.

والإيقاع.

والإحساس. 


ثم يحدث الاندماج. 


فتظهر النتيجة وكأنها لحظة مفاجئة.

ولهذا لا تكون المفاجأة بالضرورة دليلًا على أن البيت جاء من لا شيء.

بل قد تكون دليلًا على أن عملية طويلة وصلت فجأة إلى عتبة الوعي. 


السادس عشر: هل العفوية ضد القانون الشعري؟ 


ليس بالضرورة.

فالشاعر قد يكتب عفويًا، ومع ذلك تأتي القصيدة موزونة أو ذات إيقاع داخلي.

وقد لا يكون يفكر لحظة الكتابة في القانون، لكنه استبطنه من كثرة الممارسة. 


وهنا تظهر أهمية الفرق بين: 


القانون الذي يفكر فيه الشاعر 


و: 


القانون الذي يسكن في ذائقته. 


فالموسيقي المحترف قد لا يحسب كل نغمة حسابًا رياضيًا أثناء العزف.

والشاعر المتمرس قد لا يستحضر القاعدة العروضية في كل لحظة.

لكنها تعمل في أذنه. 


ومن هنا: 


قد تتحرر الأنا من التفكير في القانون دون أن تتحرر اللغة من أثره. 


السابع عشر: العفوية ليست فوضى 


الكتابة العفوية لا تعني بالضرورة الكتابة العشوائية.

فقد تكون هناك بنية عميقة لا يراها الشاعر لحظة الكتابة.

وهنا يأتي دور المراجعة. 


فالقصيدة قد تولد عفوية، ثم تحتاج إلى وعي نقدي. 


وهكذا: 


العفوية تلد، والوعي يراجع، والتجربة تحكم، والقصيدة تستقر. 


وهذا لا يلغي عفويتها الأولى. 


الثامن عشر: من «اكتب» إلى «اقرأ ما كتبت» 


هناك لحظتان متقابلتان: 


لحظة: 


اكتب. 


وفيها تتقدم الأنا الخفية. 


ثم: 


لحظة: 


اقرأ ما كتبت. 


وفيها تعود الأنا الواعية.

وهنا يحدث لقاء بين ذاتين داخل التجربة: 


ذات كتبت دون أن تشرح نفسها، وذات تقرأ وتحاول أن تفهم. 


وقد يكتشف الشاعر عند القراءة أن القصيدة قالت أكثر مما كان يقصده.

وهذه واحدة من أكثر اللحظات إثارة في التجربة الشعرية. 


التاسع عشر: القصيدة بوصفها اكتشافًا للأنا 


إذا كانت القصيدة تكشف ما لم يعرفه الشاعر عن نفسه، فإن الكتابة تتحول إلى أداة معرفة. 


فيكتب الشاعر ليقول: 


أنا أشعر بهذا. 


ثم يكتشف بعد الكتابة: 


لم أكن أعرف أنني أشعر بهذا. 


وهنا: 


القصيدة لا تعبر عن الأنا فقط، بل تكشف الأنا لها. 

وهذا امتداد مباشر لفكرة البحث الأول حول تحول الذات. 


العشرون: نحو نظرية «اكتب» 


لا نزعم هنا أننا أمام نظرية مكتملة بالمعنى العلمي النهائي، وإنما نقترح مفهومًا نقديًا قابلًا للبحث والمناقشة: 


نظرية «اكتب» 


ومفادها الأولي أن بعض التجارب الشعرية تبدأ بدافع كتابي يسبق التحديد الواعي للموضوع، وأن هذا الدافع قد يكون نتيجة تراكمات نفسية وذاكرية وسيميائية ومكانية وزمنية، تظهر في لحظة الكتابة على هيئة أمر داخلي: 


اكتب. 


وبعد الكتابة تبدأ الذات الواعية في اكتشاف ما انبثق من هذه العملية. 

إنها إذن ليست نظرية في «مصدر غيبي» للقصيدة، وإنما محاولة لفهم اللحظة السابقة على القرار الواعي بالكتابة. 


الحادي والعشرون: من «أنا الشاعر» إلى «أنا القصيدة» 


في البحث الأول قلنا إن الشاعر قد يتحرر من أناه القديمة ليصبح داخل أنا قصيدة جديدة. 


وفي هذا البحث نذهب خطوة أبعد. 


فربما تأتي لحظة لا يقول فيها الشاعر: 


أنا الذي أكتب القصيدة. 


بل: 


أنا الذي أفسح المجال للقصيدة كي تكتب نفسها من خلالي. 


وهذا لا يعني إلغاء الشاعر.

بل يعني أن الشاعر يتحول من مسيطر كامل على النص إلى شريك في ولادته. 


الثاني والعشرون: الأنا الخفية ليست عدوًا للعقل 


ينبغي التنبيه إلى أن الحديث عن الأنا الخفية لا يعني إلغاء العقل. 


فالعقل يعود بعد ذلك: 


يقرأ.

ويحذف.

ويضيف.

ويزن.

ويصحح. 


ويعيد بناء العلاقات بين الصور. 


ومن هنا فإن العملية الإبداعية يمكن أن تكون حركة بين: 


الانبثاق والتنظيم. 


بين: 


العفوية والوعي. 


بين: 


الخفاء والظهور. 


الثالث والعشرون: من المحيط الخفي إلى النص الظاهر 


المحيط الخفي لا يدخل القصيدة كما هو. 


إنه يمر عبر الأنا. 


وهنا تصبح العملية: 


الواقع → الأثر → الذات → العلامة → اللغة → القصيدة. 


فالشاعر لا ينقل العالم.

إنه يؤول العالم. 


ولهذا فإن القصيدة ليست صورة للواقع، وإنما صورة للواقع بعد أن مر في الذات. 


الرابع والعشرون: الخلاصة 


إذا كان البحث الأول قد انتهى إلى أن: 


الإبداع الجديد يحتاج إلى أنا قادرة على تجاوز صورتها السابقة، 


فإن هذا الجزء يقترح أن التجاوز قد يبدأ قبل أن تعرف الأنا الواعية أنها تريد التجاوز. 


قد يبدأ 


من كلمة.

من حلم.

من إحساس.

من صورة عابرة.

من مكان.

من ذكرى.

من صمت. 


ثم تأتي تلك الإشارة الغامضة: 


اكتب. 


فتستدعي الأنا الخفية الشاعر ليلتقط حروفها المتناثرة في المحيط الزمني والمكاني، وفي الواقع المرئي والخفي، روحًا ومادة. 


ومن هنا قد لا يكون الشاعر دائمًا صانع القصيدة من بدايتها، وإنما قد يكون ملتقطًا لإشارات كانت تبحث عن لغتها.

ولعل أجمل ما يمكن أن نصل إليه في هذا البحث: 


الشاعر لا يكتب دائمًا ما يعرفه؛ أحيانًا يكتب لكي يعرف ما كان يختبئ فيه. 


و: 


قد لا تكون «اكتب» أمرًا يصدر من الشاعر إلى القصيدة، بل قد تكون نداءً يصدر من القصيدة الكامنة إلى الشاعر. 


وبين النداء والاستجابة تولد القصيدة.

ثم تعود الأنا الواعية، فتقرأ ما كتبته الأنا الخفية، وتكتشف أن في داخلها شاعرًا كان يكتب قبل أن تقول لنفسها: 


أنا شاعر. 


وهنا تنفتح أمامنا المسألة الأكثر إثارة: 


ربما لا يكون السؤال: من يكتب القصيدة؟

وإنما: أيُّ جزء من الذات كان ينتظر أن يُسمح له بالكتابة؟ 


فرحات نزيه

شاعر الحب والسلام الروحي



♕ غدوت ♕ بقلم الشاعر : د. غسان الصيفي

 غدوت غدوت على كرم الحب اقطف منه الزهر والورود نظرت حولي بكل زاويه وكان عطر فواح ودود الوان تسعد القلب والروح تعطي السعادة من جديد أرى بهاء ...