♕مقالة .. هل بلين قلوبنا نشقى؟ ♕ بقلم الكاتبة : د. عبير منطاش
هل بلين قلوبنا نشقى؟!
عبير منطاش
كثيرٌ من الأشخاص يتبادر إلى أذهانهم هذا السؤال، وغالباً ما يكون ذلك بعد خذلانٍ أو غدرٍ أو خيانةٍ في العلاقات؛ سواء كانت علاقاتٍ عاطفية، أو صداقة، أو أخوة، أيًّا كان نوع العلاقة.
ولكن هناك فرقٌ بين لين القلوب والتعلق بالأشخاص برغم كل مساوئهم؛ فنجد أن هناك كثيراً من الإشارات تظهر أمامنا من هؤلاء الأشخاص، ومع ذلك نغفل عنها ونلتمس لهم العذر مراراً وتكراراً، ولا نأخذ أي رد فعلٍ تجاه تصرفاتهم الجارحة أو المؤذية بحجة أننا طيّبُ القلب ويجب أن نتسامح. ويتكرر ذلك إلى أن نصل إلى هذا السؤال الذي نردده لأنفسنا بكل مرارة: هل بلين قلوبنا نشقى؟!
لا، ليس هذا هو السؤال الصحيح، بل يجب أن يكون السؤال: من يستحق لين القلوب والحب والمسامحة؟
فليس كل الأشخاص يحملون أرواحاً نقيةً محبة، بل إن هناك وحوشاً وشياطين في صورة بشر. وكونك متسامحاً أو طيباً أو لينَ القلب لن يعفيك أبداً من الوقوع بين براثن هؤلاء البشر؛ ولن ينقذك منهم إلا اليقظة وتطور الوعي، لكي تفرق جيداً بين من يحبك لشخصك، وبين من يقوم باستغلالك... والاستغلال قد يكون مادياً أو نفسياً، والاستغلال النفسي أشد ضراوة؛ لأنه بعد اكتشافه يجعلك تشك في نفسك وفي قيمتك.
وهل فعلاً نحن نتنازل في رد فعلنا حباً فيهم، أم تعلقاً بوجودهم في حياتنا وحاجتنا إلى من يقدم لنا الحب والاهتمام؟
ذلك هو أهم سؤالٍ يمكن أن نسأله لأنفسنا؛ لأننا سنكتشف أن كل الحب والتسامح الذي نقدمه، نحن من نحتاجه فعلياً. فعندما نقدم الحب والرعاية والاهتمام لأنفسنا، لن نشعر بغياب أو إهمال من خذلونا، ولن نتغافل عن أخطائهم المؤذية بحجة أننا طيّبُ القلب، بل سنثأر لكرامتنا وندافع عنها لأننا نحبها ولا نرضى لها الإهانة أو الأذى.
وقتها لن نسأل هذا السؤال أبداً، بل وسنفتخر بلين قلوبنا وتسامحنا وحسن أخلاقنا، ولكن مع من يستحق... وأول من يستحق هي أنفسنا.
دمتم بلين قلوبكم وحسن أخلاقكم

تعليقات
إرسال تعليق