♕ نشيد الياسمين في ليل الروح ♕ بقلم الشاعر : د. الحسين كحيل
✍️🌹 نشيد الياسمين في ليل الروح 🌴
يا زهرةَ الروحِ…
يا سرَّ أنفاسي إذا ضاقت،
ويا نَشيدَ الضوءِ حين يتهجّى عَتباتِ الصمت…
أحدثُكِ الآن،
وفي صدري
ياسمينٌ يتفتحُ كلما نطقتُ اسمك.
يا ياسمينَةً
لا تُشبهُ الوردَ ولا العطرَ ولا الأنثى…
بل تشبهُ المعنى
حين يخرج من قلبِ اللهفةِ طفلًا
لا يعرفُ من العالم إلا البوح.
أنتِ لستِ زهرةً تُقطَف،
ولا عقدًا يُعلَّقُ فوق رقبةِ الجميلات…
أنتِ ذاكرةُ الشمس،
وهيبةُ نسيمٍ يمرّ فلا يراه أحد
لكنّ الأرواحَ تلتفتُ إليه.
أنتِ قافيةُ قمرٍ يتهجّى الليل،
ورعشةُ شاعرٍ
إذا كتبَكِ
تضوعَ الحرفُ بالبياض.
يا ياسمينًا
يُشفى به العاشق من وجعه،
ويكبرُ في أحاديثه مثل نجمٍ
لا يخبو مهما طال غيابُه.
علّموه أن الوردَ يموت،
وأن الفصولَ خيانة…
لكنّكِ أنتِ
تنبتين في القلب لا في التراب،
وتحملين سرّكِ بعيدًا عن السقوط،
لأنكِ زهرةٌ
تُروّيها الذاكرة لا المطر.
أحبك…
لا لأنكِ جميلة،
بل لأنكِ تُشبهين ما لا يُقال.
تشبهين دمشق حين تفتح شبابيكها،
وتعرِّش فوق أصابعي
كما قال الشاعر يوماً،
فتغدو الكلماتُ غصنًا
والحروفُ عبيرًا.
يا ياسمينتي…
يا حكايةً لم تُكتب
لتبقى في قلوب العاشقين
نشيدًا من ضوء،
وفي يدِ الشاعر
بياضًا
لا يخطئه القلب.
يا ياسمينَ الوقت…
كيف تسرقين من الساعاتِ وجعَها،
وتُعيدين للعمرِ ضحكتَه الأولى؟
كيف تُنبتين في الذاكرة
حدائقَ من بياضٍ،
وتُرمّمين في القلب
ما كسّرته الرحلاتُ البعيدة؟
أراكِ…
فأشعرُ أن العالمَ يعتدل،
وأن الريحَ تهدأ
كأنها تخشى
أن تُربك خصلاتِ عبيرك.
ما سرُّكِ؟
ولماذا كلما اقتربتُ منك
أحسستُ أني أقترب
من شيءٍ يشبهُ الطمأنينة،
ومن وطنٍ صغير
يسكنُه الضوء،
وتُظلّلهُ أناملُ الحنان؟
يا زهرةً
لو خانتها الفصولُ
ما خانَتْ روحًا
علّمتها معنى العطر،
فصارت لا تزهر
إلا في لُغة العاشقين…
—————————————-
الشاعر المغربي بالمهجر
د.الحسين كحيل (من فرنسا)✍️🌹🌴
بتاريخ/٢٩/١١/٢٠٢٥

تعليقات
إرسال تعليق