مَازَالَ وَجْهُكِ يَا أُمِّي يُسَاحِرُنِي
رَغْمَ التَّجَاعِيدِ وَالْهَالَاتِ وَالْكَدَرِ
أَنْتِ الْجَمِيلَةُ يَا أُعْجُوبَةَ الزَّمَنِ
أَنْتِ الثَّرِيَّاءُ أَنْتِ بِسْمَةَ الْقَدَرِ
أُمِّي الْأَمَانُ أُمِّي جَنَّةَ الدُّنْيَا
يَا خَيْمَةَ الْحُبِّ يَا شَمْسِي وَيَا قَمَرِي
أُنَّتِ مَلَاذِي غَيْرَكِ لَا أَرَى وَطَنًا
يَا مَهْجَةَ الرُّوحِ أَنْتِ وَجْهَةَ السَّفَرِ
كُلُّ الْمَحَطَّاتِ وَالْأَوْطَانِ تَرْفُضُنِي
أَنْتِ الْوَحِيدَةَ بِالْأَحْضَانِ تَنْتَظِرِي
مَهْمَا ابْتَعَدْتُ تَظَلُّ عَيْنَاهَا تَرْتَقِبُ
وَفِي صَدْرِهَا النَّارُ لَا تَبْقِي وَلَا تَذَرِي
تَقَرُّ عَيْنَاهَا إِنْ عُدْتُ فَتَحْضُنُنِي
وَإِنْ تَأَخَّرْتُ جَاءَتْ تَقْتَفِي أَثَرِي
كُلُّ الصُّعُوبَاتِ مِنْ دَرْبِي أَزَالَتْهَا
وَكَمْ لِأَجْلِي عَانَتْ صَابَهَا السَّهَرِ
إِنْ غِبْتُ عَنْهَا بَاتَ الْحُزْنُ يَخْنُقُهَا
وَالشَّكُّ وَالْخَوْفُ وَالْأَوْهَامُ وَالضَّجَرِ
كَمْ رَافَقَتْنِي وَكَمْ أَثْقَلْتُ كَاهِلَهَا
مُنْذُ الطُّفُولَةِ تَرْعَانِي إِلَى كِبَرِي
إِذَا مَرِضْتُ أَرَى فِي وَجْهِهَا قَلَقًا
وَالدَّمْعُ يَجْرِي عَلَى الْخَدَّيْنِ كَالْمَطَرِ
أُمِّي الْحَبِيبَةُ أَدْعُو اللهَ يَحْفَظُهَا
أَرْجُوكَ رَبِّي لَا تُلْحِقْ بِهَا ضَرَرِ
✍ صلاح دغيش

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق