♕ إذا عزف الرحيل ♕ بقلم الشاعر : علي حسن

 إذا عزف الرحيل .. بقلمي علي حسن 


إذا عزف الرحيل

بدأت 

وبدأت في نسيج

حكايتي

لأصنع لِنفسي وشاحاً

فيه قصتي

وبدأت اليومُ حكايتي

في صراع الأيام

فما بين الماضي

وما بين الحاضر

تمتماتٌ قِصةٍ

وهمساتُ خريفٍ

غفَت بين طياتِ الكتاب

لِتصرخ الكلِمات

في صدرِ السطور

مُدغدِغةً وجه الأوراق

في صرخةٍ

تُعانقَ أسنةَ الأقلام

أيها الجبناء

أين أنتم

لعلكم غفوتم

فوق جٌنحِ الليالي

كأنكم الخفافيش التي

سرقَت نهاري

من ليلي الغافي

وحملتم صرختي

من صمتي الساكن

بين الضلوع

وقبل أن

تنسدِلَ ستائرَ الليل

الملبدةِ بِالغيوم

لِتُشرِقَ شمسُ الغدِ

الملبدَةِ بِدفيء الحياة

وثورةُ الأيام 

مُخضبةً من الشريان

فأنا الذي إحتضنَ

الحياة من الأنفاس

وحفظ الروح في

إطارِ صندوقٍ تكوينه

المعاني


اليوم بدأت 

وكما هو

سائر الأيام

وكأني أجولُ في 

حلبة مصارعة

ما بين السجين

والسجان

فهذا هو قدرنا

وهذا هو

إنساننا الذي

بات يتقلبُ بجسده الذي

أرهقته الأيام على

بِساطٍ من زمهرير الآلام

لعلّني أكون بِذلكَ

من تعمد تراب الأرض

وتبسمت له السماء حتى

بكت عيونها

فأمطرَت خدودها حياء

مداعِبةً حِجارة الديار المتناثرة

لِتعانقَ جدران الخيام 

وما مزقه الإعصار 

فتناثرَت هنا أوراق هويتنا

وغفا على صدر الصقيع

تاريخنا وذكرياتنا

لِتحملنا صهوة الرياح المهاجرة

إلى بحيرة الأحلام 

وما زال في مخاضِ اللحظةِ

من ولادةٍ قيصرية تنهدت

في لحظة البحث

عن حدود الشطآن 

علّني أجد هنا شيء من بعضي

وما بين طياتها

يكمن عنواني


أيها العابثون

أيها العابثون بأنفاسنا

ماذا فعلنا لكم حتى

أصبحتم تقتاتون

على أوصالنا المتناثرة

من عِظامنا التي

تحطمت تحت العجلات

وعلى أرصفة الطرقات

ألا تعلمون أن

أن جدول الضربِ

مكتوب في دفاترنا

مرسومٌ فوق الجبين

مخضبٌ بِروح السماء

ألا تدركون 

أن رسالتنا هي

من السماء

فكتابنا بوحنا

ودستورنا الحياة

لِتصفَعكم أكٌفُنا

وتلفظكم الأيام 

لِتعزِفكم قيثارتنا حتى

أضحيتم اليومُ

تعزِفون على جدارِ الهواء

وكما تريدون

على قيثارةٍ تقطَعت أوتارها

فجعلنا أوتارها

من ضلوعنا

وأنغامُها مما ننهله

من بحار الزمان

من نزف الشريان المعتق

برائحة الزعتر والزيتون

من شموخ شجرة الصَبّار

وعنفوانَ الصنوانِ الذي

باتَ على سِنانهِ ذاك هو الإسم

وذاك هو الوليدُ الذي تنهدَ

من فوهةِ البركان

فما على لِسانه إلا كلمات

وعلى جبينه صورتي

وعنواني 


إذا عزف الرحيل

بدأت رِحلتي

ورحلت

ورحلَ اليوم الذي 

باتت فيه أنفاسي

ورحلَ الصيفٌ الذي

يحمل بين طياته

دفيء الروح

ليسكنَ الربيع

علّه يحملُ من الأمل

وما يكمن فيه الحياة

على قائمةٍ الإنتظار

عِند أطرافِ الطريق

عِند أريكة الغزل صارخةً

لعلّني ناديتك من بعيد

لِتلبي النِداء

لأرتجل وعن صهوةِ اليوم

وحديث الساعة

يا من سألت وتسائلت عني

هنا أكمن مع الروح في الأرض 

وهنا يكمن في الوجدان شوق

وهنا يكمن مع الشريان وطن

مع أول خفقةِ قلبٍ

ناديتك أيها العازِفُ حتى  

تجاوَزتَ حدود النِداء 

وتجاوزت

حدود البصر

وحدود البَشرِ والشجَر

وحدود اليومِ الذي

يُحدثنا عن أنفسنا

فهذا هو أنا

وهذه هي الحياة

كرٌ وفر والحديث في سِجال

لِنقرأ قبل أن نكون على عجلة الرحيل

ونرتلُ الذكريات قبل أن تغادرنا اللحظة

فهذه هي الأيام بيننا وموّالنا سِجالٌ

ورسائِلَ تنهدَت حروفها

من شِفاهِ أوجاعنا وآلامنا

وشواهِدنا التي ما زالت

بين جدران اليومِ

عنوان ومعاني


            .. علي حسن ..




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

♕ خلف الأسوار ♕ بقلم الشاعرة : إنتصار محمود

♕ عَبطاء العِيون الفَوْفَليَّة ♕ بقلم الشاعر : عادل محمد الشيخ

♕ مَنْ يُحاسِبُ الْمَوْتَ ؟ ♕ بقلم الشاعر : محمد زغلال محمد