♕ قلمُ الحبرِ والأستاذ ♕ بقلم الشاعرة : هدى أحمد شوكت

 


قلمُ الحبرِ والأستاذ


يا قلمَ حبرٍ كان في كفِّ المعلِّمِ

نبضَ الحروفِ وذاكرةَ القِيَمِ

كنتَ الرفيقَ لصغارِنا في دربِهم

وبك ابتدأنا رحلةَ القلمِ والعِلْمِ

في الصفِّ كنا نرتقي بخطوطِنا

ونخطُّ فوقَ دفاترِنا ما نلتزمِ

إن زلَّ حرفٌ لم يكنْ يُمحى سُدىً

بل كان درسًا في الصوابِ وفي الهممِ

كنتَ تقولُ لنا: تأنَّ، فإنما

ما خطَّه الإنسانُ يبقى في الذِّممِ

والأستاذُ كان أمامنا قبسَ الهدى

يهدي العقولَ إلى طريقٍ مستقيمِ

يمحو الجهالةَ بالعلومِ، ويزرعُ الـ

أخلاقَ فينا، لا بحبرٍ أو قلمِ

يا أستاذَنا، يا من حملتَ أمانةً

فغدتْ على كفَّيكَ أسمى من نَعَمِ

علَّمتَنا أنَّ الحياةَ رسالةٌ

وأنَّ علمَ المرءِ زادٌ في النِّعَمِ

ما كان درسُك في الكتابِ فحسبُهُ

بل كنتَ تزرعُ في النفوسِ من الشِّيَمِ

علَّمتَنا حفظَ الأمانةِ والوفا

وغرسْتَ فينا عفَّةَ الخُلُقِ الكَرِمِ

فإذا تغيَّرَ شكلُ قلمٍ في يدٍ

وتبدَّلتْ أدواتُ عصرٍ بالقَدَمِ

يبقى المعلِّمُ نبضةً في قلبِنا

ويظلُّ أثرُ العلمِ حيًّا في الأممِ

قد يجهلُ الأبناءُ قلمًا عشنا به

لكنْ حذارِ أن يضيعَ بنا القِيَمِ

فالقلمُ يفنى، والمدادُ مجرَّدٌ

والعلمُ يبقى، والفضائلُ لا تَهِمْ

لا تسألوا جيلَ الجديدِ عن القلمِ

بل اسألوه: أين الوفاءُ من الشِّيَمِ؟

هل ما يزالُ الحلمُ يسكنُ قلبَهُ؟

هل ما يزالُ يجلُّ قدرَ المعلِّمِ؟

إن كان لا يعرفُ دواةَ مدادِنا

فليته يعرفُ معنى المجدِ والهِمَمِ

فالحضارةُ ليستِ الأقلامَ التي

تُعرضْ على رفٍّ جميلٍ من نَعَمِ

لكنْ حضارةُ أمَّةٍ أخلاقُها

تبقى، وإن فنيتْ صحائفُها، نَعَمِ

يا قلمَ الحبرِ القديمَ تحيَّةً

لكَ، ولمن علَّمْتَنا سبلَ القِيَمِ

ولكلِّ أستاذٍ حملْنا فضلَهُ

في القلبِ ما بقيَتْ لنا أنفاسُنا تَهُمِ

بقلم الأديبة المصرية

هدى أحمد شوكت


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

♕ خلف الأسوار ♕ بقلم الشاعرة : إنتصار محمود

♕ لَعْنَةُ القَصِيدَةِ ♕ بقلم الشاعر : يحيى عبدالله الغزالي

♕ آه يا شعبي ♕ بقلم الشاعر : د. عباس محمد شعبان