♕ كاتب مجهد في اخر الممر ♕ بقلم الكاتب : علي سيف الرعيني
كاتب مجهد في اخرالممر !!
علي سيف الرعيني
كان يحاول أن يزرع السعادة في داخله، كما يُزرع الورد في أرضٍ عطشى. يفتح نافذة روحه للضوء، يستدعي الأشياء الجميلة، يكتب، يقرأ يبتسم للذين يحبهم، ويقنع نفسه كل ليلة بأن الغد ربما يكون أكثر رحمة
لكن شيئا كان ينهض في داخله كلما حاول
جدارٌ سميك لا يعرف من بناه وسدٌّ منيع تراكمت خلفه سنوات من الألم والخذلان والخوف. وكلما مدّ يده ليعبر، وجد في الجهة الأخرى جرحا قديما يذكّره بأن الحياة، في المرات السابقة، لم تكن كريمة معه
كان يخشى أن يحب، لأن بعض الذين أحبهم تركوا في قلبه أماكن لا تزال فارغة حتى اليوم. وكان يتردد في أن يمنح ثقته لأحد، فقد تعلّم متأخرا أن بعض الأبواب التي ندخلها مطمئنين، نخرج منها ونحن نحمل أنفسنا بصعوبة
ومع ذلك، لم يتوقف عن الكتابة
كان يكتب ليضع ألمه على الورق، ثم ينظر إليه طويلًا، كأنما يحاول أن يقنعه بالرحيل. أحيانًا ينجح، وأحيانا يعود الألم إليه في هيئة سؤال، أو ذكرى اوصمت طويل في منتصف الليل
وكان أكثر ما يؤلمه ذلك السؤال الذي لا يجد له جوابه
كيف يمكن للإنسان أن يستعيد حياته دون أن يدفع ثمنًا جديدًا من قلبه؟
هل يمكن أن نبدأ من جديد دون أن نخسر شيئًا آخر؟
هل يمكن أن نحب دون أن نخاف من الفقد؟
هل يمكن أن نفتح نوافذنا للضوء دون أن يدخل منها شيء يؤذينا؟
ظل يبحث عن إجابة، حتى أدرك ذات مساء أن الحياة لا تمنح أحدًا ضمانةً كهذه
لا أحد يستطيع أن يعده بأن الطريق القادم سيكون بلا جراح، لكن ربما يستطيع أن يمنحه شيئًا آخر: القدرة على النهوض كلما جُرح، والقدرة على ألا يجعل الألم تعريفًا ونهائيا لحياته
فالحياة لا تعني أن نخرج منها سالمين تمامًا، بل أن نخرج منها ونحن ما زلنا قادرين على الحب، والكتابة، والابتسام، والحلم
وفي تلك الليلة، لم يحاول الكاتب هدم الجدار
جلس أمامه فقط وضع قلمه إلى جواره، وأسند رأسه إليه وقال لنفسه بهدوء:
ربما لا أحتاج إلى عبور هذا الجدار اليوم
ربما يكفيني أن أبقى هنا، وأتعلم كيف أعيش دون إن أكره الحياة بسبب ما فعلته بي
ثم ابتسم كانت ابتسامته صغيرة مرتبكة، تشبه بداية الضوء في آخر النفق
لكنه عرف، للمرة الأولى، أن السعادة ليست دائمًا بابًا واسعًا نعبره دفعة واحدة؛ أحيانًا تكون شقًا صغيرًا في جدار الألم، يدخل منه قدرٌ قليل من النور
وقد يكون ذلك القدر القليل كافيًا لكي نبدأ من جديد !!

تعليقات
إرسال تعليق