♕ قصة .. سيلفي مع الخضار ♕ بقلم الكاتب : المنصوري عبد اللطيف
سيلفي مع الخضار
ركبتُ عربةً غصّت بالنساء والرجال، يتوسطهم شيخٌ وقور ناهز السبعين من عمره. تقاسم الركابُ الحديث حول موجة غلاء الأسعار، و"حكومة الزيادة" كما وصفتها إحدى النساء بتنهيدة حارقة: "أرادوا الحمامة، وها هم اليوم يدفعون الثمن.. النار تلتهم كل شيء!".
بادرها شاب أنيق المظهر قائلاً: "سألتُ الخضار عن الأثمنة، فقال: الطماطم بـ 10 دراهم، والقرع بـ 11 درهماً، أما الفلفل الأخضر فبلغ 15 درهماً! طلبتُ منه حينها بكل سخرية أن يسمح لي بالتقاط (سيلفي) مع اللوبياء والقرع، ثم غادرت مطأطئ الرأس لا ألوي على شيء.. لا أدري إلى متى سيستمر هذا الوضع؟".
ساد صمتٌ مخيف، لم يكسره إلا صوت الشيخ متسائلاً: "هل سمعتم بما وقع في الرباط لرجال التعليم؟". ثم شرع يسرد وقائع التنكيل بمن علّموا تلك الأجيال وساهموا في توظيفهم، وختم كلامه بحسرة: "شابٌ أفنى عمره في الدراسة، حصد الشهادات من البكالوريا إلى الماستر فالدكتوراه، وفي الأخير يُشغّل بـ (عقد) وكأنه أجير في ضيعة فلاحية!".
أمام هذا الضجيج، رفع صاحب العربة عقيرته صائحاً، حاثاً حماره على السرعة، وكأنه يود التخلص من هذه "الشرذمة المشاغبة" التي أقضّت مضجعه بحديثها الساخن. أخذت العربة تلتهم الطريق التهاما وسط ذهول الركاب، وفي أول محطة توقفت بها، غادرتُ مكاني ولم أتردد في تحية ذاك الشيخ العظيم، الذي مرر رسالة واضحة، غير مشفرة، وذات أبعاد عميقة
المنصوري عبد اللطيف
ابن جرير 8/4/2026
المغرب

تعليقات
إرسال تعليق