♕ فِنْجَانُ الأَيَّامِ ♕ بقلم الشاعر : أبو عاصف المياس
فِنْجَانُ الأَيَّامِ
صُبَّ لِي فِنْجَانًا .فَهَذَا الدَّهْرُ أَقْسَى مِنَ الدُّجَى
كَمْ نَنْطَحُ البَلْوَى، وَكَمْ ضَاقَتْ بِنَا السُّبُلُ!
تَلاشَتْ مَنَاوِينَا، وَغَابَتْ أَمَانِينَا
يَا سُودَ أَيَّامٍ تَوَالَتْ عَلَى الخَاطِرِ وَالعَقْلِ
كُنَّا بِالأَهْوَالِ نَبْتَدِي وَنَنْتَهِي
حَتَّى رَأَيْنَا الغَدْرَ في كُلِّ مَنْزِلِ
وَاللهِ مَا عَادَ لِلْقَلْبِ سُلُوٌّ
وَلَا خَلَتْ قَوَافِينَا مِنْ حَامِيَاتِ الجَمْرِ
أَكَلَ الحُزْنُ جِسْمِي بِضِيقِ البِقَاعِ
وَيَشْتَكِي الظَّهْرُ مِنْ ثِقْلِ الحِمَالِ
يَا وَقْتُ، حَسْبُنَا مَصَائِبَ وَأَوْجَاعًا
فَدَرْبُ الشَّقَا مَمْلُوءٌ بِالضَّيْمِ، وَمَسَارُنَا سَرَابٌ في الفَضَاءْ
مِنْ ضَجَّةِ الفِكْرِ وَهَمٍّ يَتَوَاصَلُ
وَجُرْحٍ في الحَنَايَا يَتَوَالَى
وَالوَقْتُ لَمْ تَسْمَحْ بِهِ مَقَادِيرُ السَّمَا
إِذَا جِئْتُ أَقِيسُ الدَّرْبَ مِنْ قِبَلِ
تَلَوَّى في طَرْفِ البَصَرِ وَالمَسِيرِ
ظُرُوفُ اللّيَالِي وَأَتْعَابُهَا الطِّوَالْ
مَا أَوْجَعَتْ إِلَّا كُلَّ غَالٍ مِفْضَالْ
مِنْ دَلَّةِ الصَّبْرِ الزُّلَالِ النَّقِيِّ
صُبَّ لِي فِنْجَانًا يُدَاوِي العِلَلَا
ضَاقَتْ عَلَى القَوْمِ الكِرَامِ اللّيَالِي
لَكِنَّ طَبْعَ الكِرَامِ الصَّبْرُ فِي المِحَنِ
نَمْشِي عَلَى حَدِّ السُّيُوفِ الصَّوَاقِلِ
وَالفَجْرُ يُبْشِرُ بِالفَرَجِ وَالتَّبَاشِيرْ
عَوَى الذِّئْبُ فَوْقَ رَأْسِ المُرْتَقَى
مِنْ جَوْرِ أَيَّامٍ ثِقَالِ المَوَازِينْ
يَعْوِي وَلَا يَلْقَى أَخًا وَلَا خِلَّا
وَيُسْنِدُ ظِلَّهُ في كَرْبِ الحَيَاةْ
وَالعِزُّ رَأْسِي وَدِرْعِي وَمَالِي
مِنْ دُونِهِ أَرْقَابُ الأَعْدَاءِ في جَحِيمْ
تُعَجِّلُ نَكْلِي وَسُوءَ المَآلِ
وَمَنْ رَامَ ذُلِّي، فَالْمَوْتُ حَتْمُ
الذُّلُّ لَا يَرْفَعُ مَقَامَ الرِّجَالِ
وَلَوْ زَانَ وَجْهُ الدَّهْرِ فِي صَرْفِ الأَيَّامْ
صَبْرِي هُوَ الرِّزْقُ وَالمَالُ الحَقِيقِيُّ
لَكِنَّنَا نَمُوتُ، وَلَا نَحْيَا انْقِسَامَا
مَا تَنْحَنِي صُمُّ الهِضَابِ الثِّقَالِ
وَأَهْلُ الوَفَا يَرِدُونَ حِيَاضَ النِّضَالْ
مَنْ قَالَ إِنَّ العِزَّ يَقْبَلُ زَوَالَا؟
إِنَّ العِزَّ ثَابِتٌ في صُدُورِ الرِّجَالْ
عَلَيْكَ يَا رَبِّ وَثِيقُ اتِّكَالِي
وَالرِّزْقُ مِنْ عِنْدِكَ جَزِيلُ العَطَايَا
وَغَيْرُكَ لَوْ يَمْلِكْ كُنُوزَ المَوَالِي
لَمَا مَالَتْ إِلَيْهِ دُرُوبُ النَّوَايَا
العِزُّ مَبْدَأٌ في الأُولَى وَالتَّوَالِي
وَقَطْفُ الثِّمَارِ لِمَنْ سَعَى بِجِدٍّ وَلَمْ يَمِلْ
حَتَّى وَلَوْ جَارَتْ دُهُورُ التَّوَالِي
فَصُمُّ الرِّجَالِ تَبَانُ في مُرِّ الأَفْعَالْ
يَا رَبِّ، اجْعَلْ آخِرَتِي في خَيَالِي
لِنَسْلُوَ وَنَفْرَحَ في رَغَدِ اللّيَالِي
أَوْ يَرْحَلَ الوُجْدَانُ وَيَشُدَّ الرِّحَالَا
إِنْ خَابَ يَوْمًا فِيهِ كِبَارُ الآمَالْ
بقلم الشاعر المُنقِّح:
عبدالغني علي سعيد محمد السامعي (أبو عاصف المياس)
التاريخ: 12 يوليو 2026م

تعليقات
إرسال تعليق