♕ ضاع الوفاء ♕ بقلم الشاعر : أبو عاصف مياس
ضاع الوفاء
///
يا رَبِّ يا بارِي الكَواكِبِ هَبْ لَنا
فُؤادَ عَبْدٍ ظَلَّ بِالحَقِّ طالِبِ
عَجِبْتُ مِنْ دَهْرٍ تَلَوَّنَ غَدْرُهُ
يَرَى النِّفاقَ فَضِيلَةً لِلْكاسِبِ
جَرَّبْتُ أَلْوانَ الحَياةِ، وخِبْرَتي
صَهَرَتْ عِياناً كُلَّ نَذْلٍ خائِبِ
فالناسُ أَلْوانٌ ومعادِنُ جَمَّةٌ
شَتَّانَ بَيْنَ التِّبْرِ والتُّرْبِ الأَجْدَبِ
وَإِنْ ضَمَّ النَّسَبُ القَرِيبُ مَشاهِداً
فَكُلُّ امْرِئٍ يَنْأَى بِسَهْمِ مَشارِبِ
أَزْمَانُ وُدٍّ كُنَّ يَجْمَعُ شَمْلَنا
والخِلُّ كانَ أَغَلَّ عِنْدِي صاحِبِ
كانَتْ عُهُودُ الصَّحْبِ مِيثاقاً لَنا
مِثْلَ القِلاعِ الشَّامِخاتِ الجَوانِبِ
إِنْ صِحْتُ يَوْماً بالصَّديقِ أَجابَنِي
يَسْعَى بِرُوحِ القَلْبِ قَبْلَ المَطالِبِ
واليَوْمَ لا شُورَى سَدِيدٌ تُرْتَجَى
بَلْ ماتَتِ الأَرْحامُ في قَلْبِ الصَّاحِبِ
البَعْضُ يَطْرَبُ لِلْبَلاءِ مُصَفِّقاً
ويَصُوغُ أَفْراحاً بِدَمْعِ النَّوائِبِ
وَمَنْ رَمَتْهُ يَدُ القَضاءِ بِحَبْلِها
وَلَّى الصَّحابُ وهَرْوَلُوا كالثَّعَالِبِ
ضاعَ الوَفاءُ، وصارَ صِدْقُنا جُثَّةً
دُفِنَتْ مَعَ الأَخْلاقِ تَحْتَ التَّرائِبِ
باعُوا الضَّمِيرَ بِباطِلٍ مُتَمَرِّدٍ
والحَقُّ يُقْهَرُ في زَمانِ العَجائِبِ
دُنْيا الرَّزايا والجَفاءِ غَدَتْ كَأَساً
تَمْزِجُ شَهْداً بالسُّمُومِ السَّواكِبِ
شابَ الغُرابُ، وفاضَ حُزْنِي لَوْعَةً
وحَنِينُ رُوحِي مِثْلُ نَوْحِ الحَبائِبِ
صَبْراً أُوَيْلا قَلْبِي عَلى جَوْرِ المَدَى
فالصَّبْرُ مِفْتاحٌ لِغَلْقِ المَصائِبِ
يا بُنَيَّ، يا مَنْ أَنْتَ نُورُ بَصِيرَتِي
ومُنَى الفُؤادِ ومَحْضُ رَوْحِ المَطالِبِ
إِيَّاكَ والوُدَّ الكَذُوبَ لِساذِجٍ
أَوْ رَكْنَ وُدٍّ في فُؤادٍ مُذْنِبِ
بَعْضُ الصَّداقَةِ سُمُّ أَفْعَى قاتِلٍ
يَمْشِي بِمُهْجَتِكَ النَّقِيَّةِ مُتْلِفِ
لا تَصْحَبِ الأَجْوادَ إِلا مَعْدِناً
تَلْقَى وَفاءَهُمُ بِيَوْمِ النَّوائِبِ
وَبِرُّ والِدِكَ الكَرِيمِ فَرِيضَةٌ
تَلْقَى جَزاءَ البِرِّ في الأَعْقُبِ
عَبْدُ الغَنِيِّ يَقُولُها، وفُؤادُهُ
يَرْجُو السَّلامَةَ مِنْ لَهيبِ العَواقِبِ
بقلم الشاعر
عبدالغني علي سعيد محمد السامعي (أبو عاصف المياس)
التاريخ: 15 يوليو 2026م

تعليقات
إرسال تعليق