♕ عاشق روح عابرة السبيل ♕ بقلم الشاعر : عبد الكريم الجيلي قاسمي
عاشق روح عابرة السبيل:
وقفَ على شاطئٍ البحرِ عند الشروقِ. أقبلتْ تترنمُ على فرسٍ أبيضَ.
فقال لها: مفتونا صباحُ ضياءكِ، صباحُ طيفكِ و خيالكِ، صباح شروقِ بسمتكِ، صباحُ شعاع نظراتكِ، صباحُ السعادةِ و الآمالٍ على شاطئ أحلامكٍ، صباحٌ أنتِ على فرس الروحِ، صباحُ عبقِ ياسمينكِ على أوتار ألحانِ حنان أنغامِ الأندلسِ، مع أشعةِ شروقكِ تُبشرُ بفجرٍ جديدٍ. يلمعُ عسلٌ من كوكب عيونكِ العسليةِ .
قالت: صباحُ الخيراتِ يفيضُ بعطر التمنياتِ، جميلٌ, ما كلُّ هذا الإلهامِ في تعبيرك.
قال:
سألتني رٌوحُ الرٌّوحِ عنْ سرٍّ إلهامِي فقلتُ :
يًا مُلهمتٍي مٍنْ مَنبعكِ و جوهرٍ عُمقكٍ، من أنفاسِ رٌوحكِ و نسماتِ صدقكِ، هٍمتُ في عالمِ الرُّوحِ حينَ تجلتْ روحكِ في روحِي، فعشقتْ روحِي روحكِ، فتحلّتْ و غاصتْ في عمقِ بحرِ ألتجًلٍّي فاكتشفتْ أسرارَ الوجودِ، فلم تتحملِ الفيضَ بلا حدودِ فكشفتِ السٍّرًّ و تجاوزتْ كلّ السُّدودِ، فسبحانَ الخالقِ المعبودِ..
أنتٍ سرُّ الأرواحِ السّاريةِ، أنتِ روحٌ الأرواحِ السّاميةٍ، أنتِ أبراجُها العاليةِ، أنت أميرةُ الصّفاءٍ، أنتِ ملكةُ النقاءِ، أنتِ الرقيُّ لمن ارتقَى، أنتٍ وجدُ الصّبابةِ..
جُودٍي.. باللهِ جُودِي...
أنتٍ خمرُهُ في العنقودٍ، أنتٍ ميثاقُ العقودٍ، أنت سرُّ الوجودِ، فعشقُ الرُّوحِ ليسَ له حدودُ، فسبحانَ الخالق المعبود.
أنت غصنُ النقاءِ منْ تنفًّسً عطرهُ خلدَ و بقى و ارتقًى بروضةِ الجنة سقى عقيقً الوجدٍ و عهد الهوى و الصفاءِ بلا حدودٍ، فسبحانَ الخالق المعبود.
انعم الله علي يوم رفرفت روحك في فضاء قلبي الغافل المظلم، في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، أنار سطوعها فضاء وجدي، فأسلم لك فؤادي بنورك و استسلمت
لك روحي بهدك، كما أسلمت الأسرة الغربية على يدك،
بشروق روحك يا فجري الجديد، أمارس في كل نفس من أنفاسي طقوس حبك.. بقربك،
و أصلي تراويح عشقك.. بمباركتك، ففزت بجنة هواك، و انعم الآن بصلاة رضاك،
أترنم بذكرك انأ عاشق متيم احلق في سماك .
قالت:
يا صاحب الحرف الذي تزيّن بأنفاس الوجد، بلغني قولك كما تبلغ النسائم قلوبًا تعرف لطف العبور و لا تُثقل المقام… و إنّي، و إن مسّني من صفاء تعبيرك شيء، فإنّ الروح التي تسعى إلى سكينة الحق، لا تألف أن تُتَّخذ قبلةً لهيامٍ، أو موطنًا لتعلّقٍ يجاوز حدّه.
ما أنا بفجرٍ يُرتقب، و لا بنورٍ يُهتدى به، و إنما عابرُ سبيلٍ مرّ بسلام،
فأكرم المرور و لم يُرد المقام…
فرفقًا بقلبك أن يُحمَّل ما لا يُطيق، و رفقًا بروحك أن تُعلّق بغير ما خُلقت له من صفاءٍ و اتزان.
لك منّي دعاءٌ صادق، أن تجد في طريقك من يوافق قلبك سكينةً، و يُشبه روحك مقامًا...
أما أنا، فأكتفي أن أكون ذكرى لطيفة، لا تُتلى عليها طقوس الهوى،
و لا تُبنى عليها مواطن الرجاء..
** عبد الكريم الجيلي قاسمي **

تعليقات
إرسال تعليق