♕ مَنْ أَحْرَقَ الوَطَن ♕ بقلم الشاعر : أحمد طوايبية
مَنْ أَحْرَقَ الوَطَن؟
سأَلْنا الرَّماد...
فما رَدَّ شيئاً،
سوى ما تُخَلِّفُ حُنجرةُ النايِ حين تَئِنُّ على شَجَنِ الريح.
أكانت يداً عارية،
أم انسكبَ الحبرُ فوق الحديقةِ،
حتى استحم طفلٌ بظِلِّ الجريدة؟
هنا،
كان ينمو رغيفُ الحكايا،
وكانت عيونُ الصباحِ تُرتّبُ نَخلَ العبور.
فمن ذا أتاهُ بنارِ الخفاءِ،
ومن أطفأ النور تحت السرير؟
نُفتّشُ عن أثرٍ للسّؤالْ،
فلا نَلْتَقِي غيرَ أصابعِنا،
وهي تحفرُ في حائطِ الصمتِ لحداً عميقا.
لم يَكُنْ غاصباً قادماً من بعيدٍ،
ولم يأتِ من خلفِ رملِ الصحارى السحيق؛
لقد أشعلوا الحقدَ في ناصيةِ الدارِ،
ثم استراحوا على جمرنا،
يحتسون الشّحوب.
أرى جداراً يُعاتبُ ظِلَّهْ،
وباباً ينام بلا مفتاحْ.
تُرى، هل نُعاتِبُ ريحاً طليقة؟
أم النهرَ حين استقالَ من المجرى،
واستراحتْ على كتفيهِ الرِّماح؟
سلامٌ على شرفةٍ،
لم يعدْ عطرُها عالقاً في الحنين،
وسلامٌ على طائرٍ،
خانَهُ الغصن،
فارتدَّ نحو الطينِ،
يفتشُ في الجمرِ عن جذوةٍ لا تنام.
أتعرفُ كيف يموتُ المكان؟
إذا ظنَّ أهلهُ أنَّ السماءَ غريبة،
وأنَّ الترابَ مجردُ بضاعة،
تُباعُ وتُشترى بدموعِ الخراب.
هنا دفنَ الحرفُ،
وهنا انكسرَ الظلُّ،
لكنْ...
ستُشرقُ في العتمةِ العارية،
أصابعُ صانعةٌ للضحى،
تُعيدُ بناءَ الحكايا،
حجرًا...
حجرًا...
كي يعودَ الجدارُ كما كان طفلاً،
يُغني لصوتِ الحياةِ الثّمل.
بقلم,: #أحمد_طوايبية (مفتش تربوي/ الجزائر)

تعليقات
إرسال تعليق