♕ مقالة .. الرجولة ليست ادعاء ♕ بقلم الكاتبة : إيناس المهذبي
✅️الرجولة ليست ادعاء✅️
بقلم: إيناس المهذبي
ليس كل من حمل صفة الرجل كان رجلًا، فالرجولة ليست مظهرًا، ولا صوتًا مرتفعًا، ولا سلطة تُفرض على امرأة ضعيفة. الرجولة أخلاق، ومواقف، ورحمة، واحترام، وحسن عشرة.
كم من رجل يتباهى أمام الناس بأنه رجلٌ بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بينما في بيته لا يعرف سوى الإهانة، والتجريح، وكسر الخواطر. يبتسم للغرباء، ويقسو على المرأة التي منحته قلبها وثقتها، ثم ينتظر منها أن تبقى صامتة وكأن الكرامة لا تسكن روحها.
وهناك من يرى في المرأة التي ترافقه مجرد حضور عابر، بينما تتنقل عيناه بين النساء في الطرقات والمجالس، متناسيًا أن الاحترام يبدأ من غض البصر، وأن المرأة لا تبحث عن رجل يملكها، بل عن رجل يقدّرها ويحفظ مكانتها في قلبه قبل نظره.
والأشد قسوة هو الرجل الذي يمد يده على امرأة. ففي هذا العصر، لم يعد ضرب المرأة دليل قوة، بل هو عنوان ضعف وعجز وانهيار أخلاقي. فاليد التي خُلقت لتحمي، لا لتؤذي، والتي وُجدت لتساند، لا لتكسر. ومن يظن أن العنف يصنع الهيبة، فهو لا يصنع إلا الخوف والكراهية، ويهدم ما لا تستطيع السنوات إصلاحه.
إن المرأة ليست خصمًا للرجل، وليست ساحةً يفرغ فيها غضبه وإحباطه. إنها شريكة حياة، وإنسانة لها كرامة ومشاعر وحقوق، تستحق أن تُعامل بالمودة والرحمة كما أمر الله تعالى.
وكما أن الرجل مطالب باحترام المرأة، فإن المرأة أيضًا مطالبة باحترام الرجل، فالعلاقة السليمة لا تقوم على التسلط من طرف، ولا على الإهانة من طرف آخر، بل على الاحترام المتبادل، والثقة، والحوار، والتقدير.
فالرجولة الحقيقية لا تُقاس بقوة اليد، بل بقوة الأخلاق، ولا بعلو الصوت، بل بحكمة الكلمة، ولا بالسيطرة، بل بالعدل والرحمة. أما المرأة، فإن احترامها ليس منّةً من أحد، بل حق أصيل لا ينتقصه زمان ولا مكان.
فلنكفّ عن تمجيد رجالٍ يهينون النساء ثم نصفهم بالرجولة. فالرجولة الحقة تُعرف حين تشعر المرأة بالأمان لا بالخوف، وبالكرامة لا بالإذلال، وبالمحبة لا بالإهانة.
فالمرأة زهرة الحياة، وإذا ذبلت بالإساءة، ذبل معها البيت والمجتمع. والرجل الذي يحترم المرأة، إنما يرفع من قدر نفسه قبل أن يرفع من قدرها.
ايناس المهذبي
نوسة التونسية🇹🇳

تعليقات
إرسال تعليق