♕ قصة .. عشق وراء القضبان ♕ بقلم الكاتبة : فوزية الخطاب
عشق وراء القضبان
ليلة شاتئة وباردة ووجه حزين يجلس على أريكة في غرفة تحكي معركة قلب وعقل ركام من الأوراق غطى أرضية الغرفة، استجمعت قوتها ، فتحت النافذة لتنعم بجمال المطر، تألمته واستنشقت الهواء البارد… حملت حالها وانطلقت في جولة قصيرة تحت زخات المطر والنسيم العليل، باحثة عن دواء يشفي جروحها ارتطمت بمشهد ليس في الحسبان، شاب منهك في ربيع العمر مهترئ الثياب يستند إلى زاوية الشارع، يمسك كتاباً يقلّب أوراقه وهو غير آبه بهطول المطر، اقتربت منه ظنت أنه ذاك الذي سكن القلب وشغل والفؤاد، الشاب الذي نسجت معه حكاية حب بريء قبل عشر سنوات مضت، التقت ليلى بمصطفى في محطة القطار ومن هناك بدأت قصتهما، تواعدا على اتمام المشوار معا، كتبت له وكتب لها ونظمت في حقه قصائداً ترسم العشق السرمدي الذي جمعهما، كانا معا في كل اللحظات، لم يكن هناك ما يكدر صفو هذه التجربة الجميلة، استيقظت من غفوتها وحدثت نفسها ليس هو بل شخص يشبهه، تغيرت ملامحها فقد تمنت أن تلقاه وأن تحتضنه للمرة الأخيرة لعل هذه الجراحات تشفى عند أول لقاء، فقد غادرها دون موعد، كشرك قوض فرحها، فبقي الألم الذي كسرها والتف على قلبها الصغير، كأن الحب اختبأ في جسد لم يعد يملك سوى الذكريات .
كان مصطفى تاجر قماش ميسور الحال جميل المحيا، قاده قدره للدخول في صفقة خاسرة مشبوهة انتهت به وراء القضبان ولسنوات طوال، لم تمهلها اسرتها ولم تمنحها فرصة الاختيار، بل سارعت إلى دفعها للزواج من شخصٍ آخر .انطفأت شمعات سعادتها وكانت آخر ما نطقت به هو حديثها معه قبل سفره (أخاف أن تأخذك أخرى هناك في بلاد الغرب حيث الفتيات الشقروات...لا حبيبتي أنا لك وأنت لي )لم تأخذه أخرى بل احتضنه السجن وأهواله، تابعته ليلى في هذا الجو الماطر بقلب منكسر حزين، تاركة الرجل هناك ولسان حالها يقول ربما حكايتنا تتشابه ،ففي القلب ما لايحكى بالحروف وفي العقل ما لايوصف بالصرخات، ويبقى الصمت هو الملاذ لعشق وراء القضبان.
بقلمي
فوزية الخطاب
15.05.2026.

تعليقات
إرسال تعليق