♕ في مدرسةِ الهوى ♕ بقلم الشاعر : محمد السيد أحمد
في مدرسةِ الهوى
القلبُ أضحى في هواكِ مُقيَّدا
والشوقُ سيفٌ في الضلوعِ مُجرَّدا
نامَ الفؤادُ على صدى نَجْواكِ ُ
مـتوسِّداً جمرَ الحنينِ تَوقُّدا
قد كنتُ قبلَ العشقِ أستاذاً لها
فغدوتُ تلميذاً ببابِكِ سُهَّدا
علّمتُها كيفَ الحروفُ تضيءُ لي
فتعلّمتْ مني بأنّي مَن غدا
أفصحتُ عن سِرّي فمالَ غصونُها
نحوي وقالتْ: "أنتَ لي مُتفرِّدا"
فبنيتُ من وهْمِ المُنى لي جنَّةً
وسقيتُها بدمِ الفؤادِ تَودُّدا
حتّى إذا انقلبَ الزمانُ كأنّهُ
بحرٌ تموّجَ بالجفاءِ تَمرُّدا
جَزَرَتْ فكنتُ على الرمالِ سفينةً
كسَرَتْ مجاديفَ الرجاءِ تَعمُّدا
قالتْ وطعنتُها بقلبي نافذٌ:
إرحلْ، فدربُكَ لا يمرُّ بمَعْبَدا
لم أقطعِ الوعدَ المُقدَّسَ إنما
قلبي لغيرِكَ قد وعد وقيدا"
وتزوّجتْ.. والصمتُ يجلدُ خافقي
فأتيتُ أسألُ: مَن تُراهُ المُعتدى
أأقولُ خانتْ والخيانةُ مرّةٌ
أم أشتكي قلبي الغبيَّ تَبلُّدا
ما زلتُ أشربُ من كؤوسِ حنينِها
سُمًّا، وأحسبُهُ الرحيقَ المُورِدا
يا ليتَ أني ما رأيتُكِ سَيِّدا
يوماً ولا علّمتُ قلبَكِ مَورِدا
يا ليتَ حرفي ما انثنى مُستسلماً
لعيونِكِ السوداءِ حتى أُصفِدا
لَتمنّيتُ لو قلبي غداةَ وصالِها
كذَّبْتُهُ.. فنجوتُ من نارِ الصّدى
لكنّني رغمَ الجراحِ أقولُها:
لَيتَ الذي بينَ الضلوعِ تَجدَّدا
لَيتَ الرجوعَ إلى حديثِكِ ممكنٌ
لأقولَ: إني قد عشقتُ تَعمُّدا
لَيتَ اسمَ نُسرينٍ يصيرُ قصيدتي
لا جرحَها الدامي الذي لن يُخمَدا
فـ النُّورُ وجهُكِ إنْ طغى ليلُ الأسى
والسِّرُّ عيناكِ اللتانِ هما المدى
والرُّوحُ أنتِ فإنْ رحلتِ تركْتِني
جسداً بلا معنىً يموتُ تَجرُّدا
يا كلَّ أيامي التي قد أزهرتْ
نَبضي يصيحُ بحرفِكِ اليومَ النّدا
فإذا قضى الرحمنُ أن نلقى النَّوى
فالموتُ أهونُ من ليالٍ بالجَوى
نُسرينُ يا اسماً صاغهُ دمعي لظىً
فلْتَشهدي أني احترقتُ تَعبُّدا
بقلم محمد السيد احمد

تعليقات
إرسال تعليق