♕ قصة .. لحظة بدلت كل شئ ♕ بقلم الكاتبة : د. نجوى محمد سلام
لحظة بدلت كل شئ
خدعها هدوء الأمواج ، استفز مشاعر بنات أفكارها ، فانطلقت من مخدعها تعلن عشقها حراً ، انطلقت بجنونها المعهود نحو بحرهم الذي ما ظنت أن يغرقها يوماً فتكون تلك اللحظة هي الحد الفاصل الذي بدل بأعماقها كل شئ .
جذبها بريق سطحهم الخادع لتغوص في الأعماق ، كانت تعرف خطورة أن تغوص في أعماقهم ، لكن لم تكن وقتها بكل هذا الحرص الذي تعهده في ذاتها الآن ، اندفعت بلهفة وشوق ، وزادها عشق قد بلغ سدرة منتهاه .
مغامِرة حالمة ورحلة استكشاف آسرة ، جعلتها في مقدمة صفوفهم ، تتلو آيات ملكهم بشغف وترتل عشقها آمنة في حضرة أفئدتهم التي ما فطنت يوماً لنقاء عشق أعادها شذاه للحياة .
ذات لهفة بتوقيت بحرهم منحها فرصة الخروج من الشرنقة ، ومجاراتهم ، منحها صك الجلوس معهم لمناقشة مخاض بنات أفكارهم ، راقت لها اللعبة ، استعدت وأعدت كل عتادها، اصطحبت رفيق مشوار عمرها وتقاسم معها الرحلة الموعودة ، كابد معها عناء المسافة ، وكلما استشعرت اجهاده سردت له خصالهم وأخلاقهم ، وذيلت حوارها بمدح مهديها الدعوة قائلة بحماس : هو اسم على مسمى ، صدقني كل من عشقوا الحرف مثلي جميعهم صبح يزدان بهم النهار .
ثرثرت بالاستقبال الحافل الذي سيليق بعاشقة الحرف ورفيق رحلتها ، وكلما زاد الشغف زاد قلقه عليها ، وصلا جنتها المرسومة في خيالها ، بحثا عن صاحب الدعوة ، اتصلا به ، جاءهم الرد بعد أن نهشتهما مخالب الانتظار ، مضت الساعات ثقيلة حتى ظهر صبحها الملبد بالغيوم ، نظر لها رفيقها معاتباً ، ابتسمت بخجل هامسة : سيستقبلنا استقبال الفاتحين ، ببرود مد يده ، أجلسهما في بهو الاستقبال وتركهم حتى دون فنجان قهوة ، ذاقا جحيم الإهمال ساعة ، فتح خلالها رفيقها أكثر من حوار ليهدأ ذعر نبضها خصوصاً بعد أن صدمهما اتصال طبيبها ، حان موعد اللقاء ، تقدمت لساحة المسرح ، وجدته هو الآخر أمامها ، ابتسمت وهمست لرفيقها : الآن سترى نبغة رفقاء عشقي للحرف ، كان يعرف صوته جيداً من خلال محادثات الاطمئنان على والده منذ دخوله المستشفى، اقترب ، لم يحرك الآخر ساكناً، آثر الحفاظ على كرامتهما في ليلة لم تنبئ مقدماتها معهم بأي خير ، تعجب من أخلاقهم ، طأطأت رأسها خزياً ، استكملت الليلة أوجاعها المميتة بوتين قلبها ، صعدت للمنصة لا ترى أمامها سوى الخذلان ، فتحت أوراق نجاتها، بينما كانت تغرق في دواماتهم .
أنهت مخاض أجنتها ، أرسل الرفيق نظراته ، معلناً إشارات الرحيل ، استوعبت مراده ، نهضت ، على استحياء أتته ، طوقها بحنانه وربت على روحها الآيلة للسقوط .
عادت لتجد فضاء الأزرق مخضباً بدماء نهشها ، ألجمتها العناوين " مدعية فضحها السعار الرقمي " ، بارتباك أعادت قراءة واقعها ، بوجع انتشلت جثتها ، صرخ رفيقها معلناً : أخبريهم هكر ملف إبداعهم ، بنيتِ حكمك على ما أرسلوه رقمياً ، لملمت شظاياها من على موائدهم قائلة له : إكرام الميت دفنه ، وآثرت بعدها الرحيل عنهم ، مدت طوق نجاتها منهم بالصمت ودفن السر بأعماقها .
دكتورة نجوى محمد سلام
( الفراشة الحالمة )

تعليقات
إرسال تعليق