♕ ملكوت الصّدق البكر ♕ بقلم الشاعر : محمود عبد المعطي سعد
ملكوت الصّدق البكر
.
.
كُلُّ الحُرُوفِ إِذَا نَطَقْتُكِ تَنْدَمُ
وَيَغَارُ مِنْ رَجْعِ البَيَانِ الأَبْكَمُ
حَنَّتْ خَيَالاتِي لِطُهْرِكِ جَذْوَةً
فَإِذَا قَرِيضِي فِي حِمَاكِ يُكَرَّمُ
ظَنُّوكِ سِفْراً يُسْتَبَاحُ بَيَانُهُ
تَبَّتْ يَدٌ، وَعَمَىٰ الفَصِيحُ الأَعْجَمُ
حَاكُوا البَيَانَ فَمَا اكْتَسَوْا مِنْ زَيْفِهِ
وَدِثَارُ صِدْقِكِ كَالمَنَارِ يُعَظَّمُ
أَسَسْتِ فِي فَوْضَى النُّفُوسِ سَكِينَةً
فَبِغَيْرِ هَدْيِكِ كُلُّ عَيْشٍ مَأْثَمُ
سَكَبَتْ سِنِينَ العُمْرِ رِيّاً لِلْمُنَى
فَذَوَتْ، وَغُصْنُ المَجْدِ فِينَا يَبْسَمُ
وَرَأَيْتُ طَيْفَكِ فِي المَنَافِي مَعْقِلاً
إِذْ كُلُّ حِصْنٍ غَيْرِ حِصْنِكِ يُثْلَمُ
وَيُرَدُّ عَنِّي النَّصْلُ قَبْلَ طِعَانِهِ
بِدُعَاءِ كَفِّكِ.. إِذْ تَخَافُ الأَسْهُمُ!
وَإِذَا أَحَاطَتْ بِالنُّفُوسِ خُطُوبُهَا
فَمِنِ انْسِكَابِ رِضَاكِ نَهْرِيَ يُفْعَمُ
وَإِذَا أَطَلَّ بَهَاءُ وَجْهِكِ هَيْبَةً
مَالَ الزَّمَانُ، وَأَقْصَرَ المُتَجَهِّمُ!
أُمَّاهُ.. يَا نُورَ اليَقِينِ بَعَالَمِي
إِذْ كُلُّ حُبٍّ غَيْرِ حُبِّكِ مُبْهَمُ
مَا زِلْتُ طِفْلاً فِي التَّغَرُّبِ كُلَّمَا
نَادَيْتُ اسْمَكِ فَالْمَنَافِي تُرْغَمُ
تَجْرِي بِحَارُ الخَوْفِ بَيْنَ دَقَائِقِي
وَدُعَاءُ قَلْبِكِ شَاطِئٌ مُسْتَعْصِمُ
يَا آيَةَ الرَّحْمَنِ تَمْشِي بَيْنَنَا
حَارَ البَيَانُ بِكُنْهِهَا وَالمُلْهَمُ
لَوْ صِيغَتِ الدُّنْيَا بِغَيْرِكِ لَوْحَةً
لَرَأَيْتَ كُلَّ جَمَالِهَا يَتَحَطَّمُ
وَمَسَحْتِ أَوْجَاعَ الحَيَاةِ بِلَمْسَةٍ
فَإِذَا المَرَارَةُ فِي شِفَاهِيَ بَلْسَمُ
أَنَا كُلَّمَا قَبَّلْتُ رِجْلَكِ خَاشِعاً
أَبْصَرْتُ هَامَاتِ الْبَرِيَّةِ تَجْثُمُ
يَا أَيُّهَا النَّبْعُ المُطَهَّرُ غَيْثُهُ
قَلْبِي لِفَرْطِ النَّأْيِ بَعْدَكِ جَهْنَمُ
أرْضِيكِ يَا سِرَّ الخَلَاصِ لِمُهْجَتِي
فِي الحَشْرِ إِذْ يَجْثُو هُنَاكَ المُجْرِمُ
أَنْتِ النَّقَاءُ البِكْرُ فِي أَلْوَاحِنَا
وَالشِّعْرُ مِنْ غَيْرِ ارْتِضَائِكِ يُعْدَمُ
.
.
محمود عبدالمعطي سعد

تعليقات
إرسال تعليق