♕ مقالة.. رسالتي لصاحبة الوفاء ♕ بقلم الكاتب : مدحت الحلفاوي
مدحت الحلفاوي يكتب:
رسالتي لصاحبة الوفاء ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست كل الرسائل تكتب لتقال.
فبعضها يولد حين يعجز الصمت عن أن يبقى صامتا اكثر.
وبعض الرسائل تظل سنوات طويلة حبيسة القلب لا لان الكلمات تعجز عن حملها بل لان المشاعر احيانا تكون اكبر من ان تحتويها العبارات.
وهناك رسائل لا تبحث عن جواب ولا تنتظر ردا وانما تكتب فقط لان الصمت اصبح اثقل من احتماله.
وهذه واحدة من تلك الرسائل.
رسالة لا تستعيد الماضي لتعيش فيه ولا تنبش الذكريات لتوقظ ما نام منها بل تمر على ما كان بكل هدوء واحترام وكأنها تضع وردة على طريق قديم مررنا به ذات يوم ثم افترقت عنده الخطوات.
ففي رحلة العمر نصادف وجوها كثيرة تمر كما تمر الفصول.
بعضها يترك اثرا عابرا وبعضها يختفي من الذاكرة مع اول منعطف في الطريق.
لكن هناك ارواحا استثنائية لا ترحل مهما ابتعدت المسافات ولا تغيب مهما تعاقبت السنوات. تبقى حاضرة في زاوية هادئة من القلب نستدعيها دون قصد كلما مر خاطر يشبهها او ذكرى تحمل ملامحها وكأن حضورها لا يحتاج لقاء ولا يلغيه غياب.
ولعل اجمل ما يتركه الوفاء في النفس انه لا يحتاج الى مناسبة كي يعلن وجوده. فهو لا يرتبط بلقاء ولا ينتهي بغياب بل هو قيمة راسخة تكشفها المواقف وتؤكدها الايام.
لذلك تظل بعض الذكريات محتفظة بنقائها رغم ما مر عليها من زمن وكأن الزمن احترم صدقها فتركها كما هي دون ان يمس جوهرها.
لقد علمتني الحياة ان الناس كثيرون لكن الاوفياء قليلون. وان اللقاءات قد تتشابه في بدايتها لكن ما يبقى منها في الذاكرة هو الصدق. فكم من وجوه مرت في اعمارنا ثم اختفت دون ان تترك اثرا. وكم من ارواح رحلت وبقي حضورها يسكن التفاصيل الصغيرة وكأنها لم تغادر ابدا.
وصاحبة الوفاء كانت من هؤلاء الذين لا يقاس وجودهم بعدد الايام ولا بطول المسافات بل يقاس بما يتركونه في القلب من اثر وما يغرسونه في الروح من طمأنينة وما يضيفونه الى الحياة من معنى.
كان الوفاء لديها موقفا لا كلمة وسلوكا لا ادعاء وصدقا لا يحتاج الى شهادة من احد. ولذلك بقي اثره رغم مرور الوقت وبقيت الذكرى نقية كما كانت دون ان تشوهها الايام او تبهت الوانها السنون.
وربما كانت الحياة اكثر قسوة مما نتمنى. فهي لا تمنحنا دائما فرصة اكمال الحكايات كما نشتهي. احيانا تنتهي بعض الفصول قبل ان نقول كل ما نريد قوله. واحيانا تأخذنا الظروف الى طرق مختلفة فنكتشف بعد سنوات ان هناك كلمات كثيرة ظلت معلقة بين البداية والنهاية.
ولعل ما يؤلم الانسان ليس الرحيل نفسه بل تلك المساحات التي بقيت فارغة من الكلام وتلك المشاعر التي ظلت تبحث عن فرصة اخيرة لتقال وتلك الاسئلة التي مرت الاعوام دون ان تجد جوابا.
لكن العمر يعلمنا ايضا ان ليس كل ما لم يكتمل يعد خسارة. فبعض العلاقات تكفيها قيمتها الانسانية حتى وان لم يكتب لها الاستمرار. وبعض الاشخاص يكفي انهم مروا في حياتنا بصدق حتى نستقبل ذكراهم بالامتنان لا بالحسرة.
ولهذا لم تكتب هذه الرسالة لتعيد زمنا مضى ولا لتستحضر ما انتهى وانما كتبت لتقول ان الوفاء يبقى جميلا حتى بعد الغياب وان المشاعر الصادقة لا تفقد قيمتها لان الزمن تحرك الى الامام وان بعض الارواح تستحق ان تذكر بكل خير لانها كانت يوما جزءا من حكاية جميلة.
اللهم ارزق القلوب سكينة تطفئ ما لا يقال وطمأنينة تخفف ثقل ما مضى ونورا يهدي الارواح الى ما فيه راحة واستقرار.
اللهم احفظ مصرنا الغالية واجعلها دائما بلد الامن والامان والاستقرار واحم جيشها وشرطتها وسائر اهلها وصنها من كل سوء وفتنة.
مدحت الحلفاوي
قلم وطني.. لا يعرف الا الحق ولا ينحني الا لله ولمصر.
#مدحت_الحلفاوي
تحيا_مصر #رسالتي_لصاحبة_الوفاء

تعليقات
إرسال تعليق