♕ مقالة .. السُّرج التي لا تنطفئ ♕ بقلم الكاتب : علي سيف الرعيني
السُّرج التي لا تنطفئ!!
علي سيف الرعيني
في تاريخ الأوطان محطاتٌ صعبة تختبر صلابة الشعوب، وتكشف معادن الرجال والنساء الذين يحملون همَّ الأرض والإنسان. وفي تلك اللحظات لا يكون الانتصار مجرد غلبةٍ في معركة، بل قدرةً على الثبات حين تتكاثر العواصف، وعلى التمسك بالأمل حين يحاول اليأس أن يفرض نفسه على النفوس.
إن الأوطان لا تُبنى بالخوف، بل بالإرادة. ولا تحفظها التحديات وحدها، بل يحفظها أولئك الذين يؤمنون أن لكل جيل مسؤولية تجاه أرضه وتاريخه ومستقبله. وحين تتعاظم المحن، ينهض أبناء الوطن حاملين قيم الكرامة والصبر والعمل، مدركين أن الأوطان التي صمدت عبر القرون لم تفعل ذلك إلا بعزيمة أبنائها.
وفي كل مرحلة من مراحل التاريخ يرحل رجال وتبقى آثارهم. قد يغيب أصحاب المواقف عن المشهد، لكن ما زرعوه من مبادئ لا يغيب. إنهم يشبهون السُّرج التي حاولت الرياح إطفاءها، غير أن نورها ظل ممتداً في الذاكرة والوجدان، يهدي السائرين ويمنحهم الثقة بأن الطريق مهما طال لا يخلو من الضوء
كم من شخص ظنّ أن التضحية تذهب سدى، ثم أثبت الزمن أن الأعمال الصادقة لا تموت. وكم من فكرة حاولت الظروف دفنها، فإذا بها تنبت من جديد في ضمائر الناس. فالقيم العظيمة لا تُقاس بعمر أصحابها، بل بما تتركه من أثرٍ في حياة الأجيال
إن حب الوطن ليس شعاراً يُرفع في المناسبات، بل التزامٌ يومي بالعمل والإخلاص والبناء. وهو إيمانٌ بأن المستقبل الأفضل لا يأتي صدفة، وإنما يصنعه أبناء يؤمنون بأرضهم ويصونون وحدتهم ويحافظون على كرامتهم
وهكذا تبقى السُّرج المضيئة حاضرةً في الدرب، حتى وإن غاب حَمَلتها. فالأجساد قد ترحل، أما المبادئ النبيلة والمواقف الصادقة فتظل حيةً في القلوب، تنير الطريق للأجيال القادمة، وتؤكد أن الأوطان التي يخلص لها أبناؤها لا تنكسر وأن النور الصادق لا يموت !!

تعليقات
إرسال تعليق