♕ أنتِ دقائقي السبع ♕ بقلم الشاعر : قاسم عيسى
أنتِ دقائقي السبع
هو الموت إذن
يأتي خفيفا كخطى الغروب
وينتزع من صدري رغبة البقاء .
ها هو قلبي قد أعلن خطوته الأخيرة واستراح
توقف النبض تماما
وانطفأت لغة الجسد المتعب .
لكن روحي عنيدة لا ترحل
وعقلي يرفض أن يغلق أبوابه في وجه الضياء .
فالآن تبدأُ معجزتي الحقيقية
الآن تبدأُ دقائقي السبع الأخيرات .
يقولون إنه الدفق الأخير للوعي
وأقول إنه الزمن المصفى الذي ادخرته لعينيكِ .
سبع دقائق منحتني إياها السماء
لأعبر إليكِ فوق جسر من النور والذكرى .
في الدقيقة الأولى :
سكت ضجيج العالم من حولي ولم أسمع في الصمت المطبق سوى صدى ضحكتك
تلك التي كانت ترتب فوضى أيامي .
في الدقيقة الثانية :
تسلل عطركِ الياسميني إلى خلاياي الآفلة
كأنه رداء دافئ يحميني من برودة الموت الزاحف .
في الدقيقة الثالثة :
استحضرت بكل عنفوان العشق ملامحك
وجهكِ الطفولي ، وعيناكِ اللتان كم هربت إليهما
من قهر الدنيا وظلم البشر .
في الدقيقة الرابعة :
تراءت لي يداكِ الممدودتان بالحب دوما
فكأنني ألمسهما الآن بروح خفيفة حرة
تتحرر من قيد الطين والمسافات .
في الدقيقة الخامسة :
مرت أمامي كشريط خاطف كل غمراتنا
عتابنا ، جنوننا ، ورسائلنا المخبأة
أدركت حينها أنني عشت معكِ عمرا لا يموت .
في الدقيقة السادسة :
شعرت بدمعة حارة تنبثق من أعماق الوعي
ليست حزنا على حياة تغادرني
بل شوقا عنيفا لامرأة سأتركها خلفي تشتاق .
أما في الدقيقة السابعة والأخيرة :
حين بدأَ الضوء يتلاشى في الأفق البعيد
جمعت ما تبقى من أنفاس عقلي
ونقشت اسمكِ على جدار الأزل .
الآن أغلق كتاب الوجود مطمئنا
فقد كان النبض في دنياي مجرد عد عابر
أما الحياة الحقيقية
فهي هذه الدقائق السبع التي قضيتها بالكامل . . معكِ .
قاسم عيسى

تعليقات
إرسال تعليق