♕ قصة .. مراسل عربي ♕ بقلم الكاتبة : هدى أحمد شوكت

 مراسل عربي

يمكن أن تكون سلاحًا أقوى من أي بندقية، ومنذ أن رأى اللاجئين في المخيمات، في عيونهم الجوع والبرد والخوف، قرر أن يحمل كاميرته مثل درعه، وأن يكون صوتهم في عالم لا يسمع إلا الصخب الكبير. اسمه سامر، مراسل صحفي صغير السن، متزوج وله طفلان؛ ابنة اسمها كيان، وابن اسمه محمود، وزوجة جميلة صابرة، اسمها وردة، تملأ البيت بالدفء رغم قسوة الغياب.

سافر سامر إلى حيث المعاناة على حدود الأرض المحتلة، يترك وراءه والديه وزوجته وأطفاله شهورًا طويلة، كل يوم يقف أمام الكاميرا ليس فقط لنقل الأخبار، بل ليشهد الحقيقة كما هي، دون تجميل، دون تراجع. الحياة هناك كانت أقرب إلى خيمة مؤقتة، رائحة التراب والدخان، صوت الطائرات والرصاص، والناس الذين أصبحوا أشبه بظلال تمشي في الشوارع.

لم يكن يومه متشابهًا أبدًا؛ يبدأ الصباح بنسيم الصحراء البارد، ثم يفطر مع اللاجئين: خبز يابس وحساء مملوء بالحرص على البقاء. يلتقط الكاميرا، يمسح العدسة بعناية، ويخرج إلى الشوارع، يلتقط وجوه الخوف والوجع، يحاور الأطفال عن أحلامهم، يسأل النساء عن فقرهن، عن فقدانهن للأمان.

التهديدات كانت تأتيه يوميًا: رسائل مجهولة، طلقات تحوم حول خيمته، مراقبة مستمرة، وأحيانًا شخصيات "ودية" تأتيه لتذكيره بأن الكلام الحر لا يُغتفر. لكنه كان يبتسم رغم كل ذلك، يكتب لزوجته ورسائل قصيرة للأطفال، يروي لهم تفاصيل الحياة كأنها مغامرة، ويختار كلمات تجعلهم يشعرون أنه قريب رغم بعده: "محمود، كيان، انظروا إلى الشمس، أنا معكم في كل شعاع."

ومع مرور الأيام، بدأ الأعداء يرونه تهديدًا حقيقيًا، ليس لأنه يحمل سلاحًا، بل لأنه يحمل الحقيقة. كانوا يراقبونه، يختارون لحظة صمت ثم ينقضون عليه، لكن سامر دائمًا كان يعرف كيف يختبئ، كيف يحمي نفسه، كيف ينقل الخبر الأخير قبل أن تختفي الحقيقة في الظلام.

في أحد الأيام، وبينما كان يصوّر الأطفال وهم يلعبون بين الأنقاض، جاء الشيخ الذي ساعد الأعداء بتحديد موقعه. لم يكن يملك خيارًا سوى مواجهة النهاية. جلس سامر في خيمته الصغيرة، قلبه .


 أطول موسعة؟


بقلم الادبية المصرية

هدي احمد شوكت



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

♕ خلف الأسوار ♕ بقلم الشاعرة : إنتصار محمود

♕ همزة ♕ بقلم الشاعر : عز العرب عروسي

♕ دَمْعٌ مُتَخَلِّدٌ بالذِّمَّة ♕ بقلم الشاعر : الشاذلي دمق