♕ الغربةُ وآلامُها ♕ بقلم الشاعر : م. نواف عبد العزيز
أول قصيدة في
الشعر العربي
على هذه القافية
إن قصيدتي هذه هي، وكما أعتقد وأزعم، أول قصيدة في الشعر العربي بهذه القافية حيث حرف الروي الهمزة المردوفة بحرف المد الياء. ولكني لا أجزم بذلك غير أني ت في دواوين عمالقة الشعر العربي قديما وحديثا ولم أجد هذه القافية. امرؤ القيس، ابن أبي سلمى، ابن الرومي صاحب القصائد الطوال، البحتري، أبو تمام المتنبي، الشريفان، بشار، أبو النواس، الفرزدق، جرير، شوقي، الجواهري، حافظ، وغيرهم كثير، وبحثت في النت فلم أجد سوى النتف ذوات البيت أو البيتين والثلاثة.
الغربةُ وآلامُها
أنا قادِمٌ فتَهَيَّئي لِمَجيئي
قد هِئْتُ قَبْلَكِ فانْبَري لِمَهيئي
أنا لم أزلْ رغْمَ الجَفا أهْفو إلى
وَجْهٍ صَبوحٍ كالنَّضارِ وَضيءِ
وَجْهٍ إذا كَلَحَ الزَّمانُ وساءَني
يفْتَرُّ عنْ قلبٍ أغَرَّ مُضيءِ
ما غابَ عن عيْنَيَّ طيفُكِ لحظةً
رغمَ الأسى والعُمْرُ غيرُ نَسيءِ
كُنّا كعُصْفورَيْنِ نَنْعُمُ في الرِّضا
في عُشِّ حُبٍّ هادِئٍ وهَنيءِ
ثُمّ اضْطُرِرْتُ إلى الرَّحيلِ وإنَّه
واللهُ يشهدُ لم يكُنْ بِمَشيئي
فأنا الجَبانُ على الفراقِ ولم أكنْ
يوماً عليه بقادِرٍ وجَريءِ
لكنَّ قلبي وهْو غَضٌّ ليِّنٌ
أخْنى عليه البُؤْسُ غيرَ طَريءِ
فقَصَدْتُ أرجاءَ البِلادِ لعَلَّني
أحْظى بِعَيْشٍ هانِئٍ و مَريءِ
طالَ البُعادُ ولم أُرِدْ لكنّني
كَمُصَفَّدٍ بِعُرى الفِراقِ ضَبيءِ
فلَكَمْ شَقيتُ لكي أنالَ لُعاعَةً
جَرّتْ إليَّ الذُّلَّ مِثْلَ قَميءِ
ولكم ضَرَبْتُ الأرضَ في أصْقاعِها
ولكم صَقِعْتُ ونِمْتُ غيرَ دَفيءِ
لم أدْرِ أنّي قد رحلتُ لِغايَةٍ
عَرَضٍ مِنَ الدُّنْيا أَسَفَّ دَنيءِ
تَبّا لها الدّنيا وتَبَّ طِلابُها
لم تُجْلَ إلاّ عن أخَسَّ رَديءِ
فلقد شَقيتُ غَداةَ رُمْتُ سعادةً
وأَعَضْتُ مَوبوءاً بِشَرِّ وَبيءِ
فنَدِمْتُ كالكُسَعِيِّ لكنْ زادَ مِنْ
ألَمي على نَدَمي مَدى التَّخْطيءِ
أنا إنْ نَأَيْتُ فقد نَأََيْتُ وإنّه
قَدَرٌ أُريدَ لَنا بعَينِ نَجيءِ
قدرٌ رَضيتُ به ولم أكُ مُدْرِكاً
والهَجْرُ مِنّي كان فِعْلَ بَريءِ
قَسَتِ الحَياةُ وضاقَ رَحْبُ فَضائِها
وعَثَرْتُ في سَفْحٍ هناكَ وَطيءِ
فنَشَدْتُ أطلبُ رِفْعَةً بِتَغَرُّبٍ
أنا لستُ إذْ رُمْتُ العُلا بِمُسيءِ
فلقد ظَننْتُ وكان ظَنِّيَ خاطِئاً
أأَكونُ ذا جُرْمٍ وغيرَ بَريءِ
أنا لم أكنْ وَحْداً بِلا شَبَهٍ له
أنا لم أكنْ بِدْعاً بِغَيرِ كَفيءِ
أنا لم أَجِئْ أبداً بشيءٍ مُنْكَرٍ
لا، أو بِأَمْرٍ في الفِعالِ فَريءِ
واليومَ إذْ ذابَ الفؤادُ تَشَوُّقاً
آتٍ أغُذُّ السَّيْرَ غيرَ بَطيءِ
يا حاضِري يا أَمْسَ عُمْري يا غَدي
يا جَنَّتي مِنْ بَعْدِه ومَفيئي
أنا مُفْعَمٌ بالشَّوقِ جِئتُكِ تائِقاً
وبِخافِقٍ بالذِّكْرِياتِ مَليءِ
هذا أنا بَعْدَ اللَّتَيّا والتي
سَأَفيءُ مِنْ بُعْدي إليكِ فَفيئي
م. نواف عبد العزيز
أبو عبادة
١٣/١٠/٢٠٢٥

تعليقات
إرسال تعليق