♕ أرصفة التيه ♕ بقلم الشاعر : ياسين بن محمد حراثي
أرصفة التيه
على أرصفة التيه
أحرقت خلفي جميع العناوين
فلا بيت يؤويني
ولا درب يعيدني لزمن الطين
شطبت أسماء المدن والجهات
وتواريخ الحنين
وصرت حرفا ضائعا
يبحث عن سطر في دفاتر التكوين
ضيعتني..
بين مراياك التي لا تنتهي
وبين صمتك
كسرت البوصلة
وبعثرت في الريح وقتي
فأصبحت أطارد ظلي في زحامك
وما وصلت
كأنني أبحث عن "أناي"
في متاهة صوتك.
وها أنا الآن
ألم شتاتي في آخر اغتراب
أقف عاريا من اليقين
أمام باب الغياب
الاغتراب فيك وطن
والرحيل عنك عذاب
فيا غريبة تسكن دمي
هل لغصتي من إياب؟
تحت سماء عينيك
كان آخر هبوط للهفة
سقطت كشهاب أتعبته المسافات
فاستراح في شرفة
لهفة كانت تعانق المستحيل
وتطارد الصرفة
والآن تسكن في كفيك
كطائر هزمه الخوف
تفتحت جراحي كلها في مواسمك
واشتعلت لغتي بالبرق
صارت خريفها حنين
وشتاؤها اشتعال
في ربا عالمك.
أيتها الغيمة المؤثثة
بالمطر والرعد المسكون في الروح
بنيت من غبارك قصرا
يسكنه الفرح المجروح
تطوفين حول قلبي
كأنك السر الذي لا يبوح
أنا المسكون فيك بالقداسة
أصلي في محراب صمتك
بخشوع الفراشة
وأقدس فيك كل انكسار
فأنت المعنى الذي يطهرني
من دنس الحزن والتعاسة.
ياسين بن محمد حراثي

تعليقات
إرسال تعليق