♕ مِرْآةُ الْغَيْبِ ♕ بقلم الشاعر : عاشور مرواني
مِرْآةُ الْغَيْبِ وَسَرَابُ الْأَرْضِ
هَذَا الْوُجُودُ كَظِلِّ حُلْمٍ عَابِرٍ
لَا شَيْءَ يَبْقَى غَيْرَ وَجْهِ الْوَاحِدِ
وَالنَّاسُ أَقْنِعَةٌ تَمُوجُ بِغَفْلَةٍ
يَتَقَاتَلُونَ عَلَى سَرَابٍ زَائِلِ
وَتَضِيقُ أَرْوَاحٌ بِرَحْبٍ شَاسِعٍ
وَتَفِيضُ عَيْنُ الْمُثْخَنِ الْمُتَشَاهِدِ
يَرْجُو الْإِلَهَ وَيَشْتَكِي لِعِنَانِهِ
صَمْتَ الْأَنَامِ وَغَدْرَ قَلْبِ الْحَاسِدِ
حَتَّى إِذَا غَشِيَ الدُّجَى أَحْزَانَهُ
وَاسْتَلَّ دَمْعَتَهُ سُكُونُ الْمَسْجِدِ
هَتَفَ الضَّمِيرُ: أَتَعْرِفُونَ وَرَاءَكُمْ
قَوْلَ الْإِلَهِ الْوَاحِدِ الْمُتَفَرِّدِ:
﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ لَا فِي الثَّرَى
فَارْفَعْ لِعَرْشِ اللَّهِ طَرْفَ السَّاجِدِ
وَتَأَمَّلُوا الطَّيْرَ الْمُغَرِّدَ فِي الضُّحَى
غَنَّتْ وَلَمْ تَحْمِلْ هُمُومَ الْمَوْرِدِ
سَبَّحْنَ فِي الْأَسْحَارِ ثُمَّ انْطَلَقْنَ لَا
يَخْشَيْنَ إِقْتَارًا وَلَا وَخْزَ الْحَسَدِ
أَفَلَا تَرَوْنَ الْغَيْبَ يُمْطِرُ قُوتَنَا
فَيَصِيرَ دَمْعُ الْعَبْدِ أَعْذَبَ مَوْرِدِ؟
وَلِسِرِّ هَذَا قَالَ أَكْرَمُ مُرْسَلٍ
قَوْلًا يَكَادُ الطَّوْدُ عِنْدَ الْمُرْشِدِ
يَنْهَارُ خَاشِعَةً جَوَانِبُهُ: إِذَا
تَتَوَكَّلُ الْإِنْسَانُ يَوْمًا تَهْتَدِ
يَأْتِيكَ رِزْقُكَ دُونَ حَوْلٍ أَوْ يَدِ
وَالْغِنَى أَنْ تَرْفَعَ الْأَبْصَارَ مُطْمَئِنًّا
لِلسَّمَاءِ وَلَوْ بَقِيتَ بِغَيْرِ مِرْفَدِ
وَلَرُبَّ مَحْرُومٍ مِنَ الدُّنْيَا وَقَدْ
مَلَكَ السَّمَاءَ بِدَمْعَةٍ فِي الْمَسْجِدِ
فَاهْرُبْ إِلَى اللَّهِ الْكَرِيمِ، وَدَعْ لَهَا
كُلَّ السَّرَابِ وَحَيْرَةَ الْمُتَرَدِّدِ
فَهُنَاكَ، حِينَ يَصِيرُ قَلْبُكَ طَائِرًا
فِي مَلَكُوتٍ بِالضِّيَاءِ مُخَلَّدِ
تَسْقُطْ أَقِنْعَةُ الْحَيَاةِ وَيَنْجَلِ الْ
يَقِينُ الْبَهِيُّ كَصُبْحِ يَوْمٍ مُوعَدِ
فَإِذَا ذُقْتَ اللَّهَ عَزَّ جَنَابُهُ
لَمْ تَبْقَ تَبْكِي ظِلَّ حُلْمٍ نَافِدِ
بَلْ قُمْتَ تَرْقُبُ مَطْلَعَ النُّورِ الَّذِي
وَعَدَ الْإِلَهُ بِهِ الْفُؤَادَ الصَّادِي
يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ، إِنَّكَ عَائِدٌ
يَوْمًا إِلَى الْبَارِي الْعَظِيمِ الْأَمْجَدِ
لَا شَيْءَ يَبْقَى مِنْ سِوَىٰ وَجْهِ الَّذِي
مَلَكَ الزَّمَانَ بِسَاعَةٍ لَمْ تُولَدِ
﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ عَلَى ظَهْرِ الثَّرَى
إِلَّا عَلَى اللَّهِ الْكَرِيمِ الْمُرْشِدِ
رِزْقٌ يَسُوقُ اللَّهُ فِيهِ حَيَاتَهَا
مِنْ قَعْرِ بَحْرٍ مُظْلِمٍ مُتَبَدِّدِ
مَرْفُوعَ جَبْهَةِ عَبْدِهِ الْمُتَيَقِّنِ ال
مَنْصُورِ، تَرْفَعُهُ يَمِينُ الْمُرْشِدِ
لَا مُثْقَلًا بِالْأَرْضِ تَجْذِبُهُ إِلَى
قَعْرِ السَّرَابِ الْآسِنِ الْمُتَجَمِّدِ
بَلْ طَائِرًا بِالرُّوحِ فَوْقَ حُدُودِهَا
يَهْوِي إِلَى النُّورِ الْقَدِيمِ السَّرْمَدِي
عاشور مرواني

تعليقات
إرسال تعليق