♕ الذين بغير ظل ♕ بقلم الشاعر : عاشور مرواني

 الذين بغير ظل

كان يمشي وفي يديه بقيةٌ من ليلْ

وكان إذا اشتد الظلام على يديه

يُصلّي للخطى كي لا تنام

فيضيءُ من قدميهِ دربٌ لا يُرَى

إلا لمن خلع الحذاءَ عن الجهاتْ

ومضى كملحِ الجرحِ في ماءِ الخطى

لا يستريح ولا يقال له: عُدِ انتهى.


ما كان يعرف أن درباً واحداً

يكفي ليُولَدَ مرتين

فاختار كل الدروب

ومات في كل الجهات

ليكتشف عند انبلاج النور في جسد الغريب

أن الطريق إلى المدى

وهمُ المسير إلى سواه

والأدلاّءُ إذا أضاعوا ظلهم

صاروا ظلالاً للطريق

وصار كل السائرين سواهمُ

يتلمسون الأرض كي لا يخطئوا

وهمُ الذين بغير ظلٍّ قد مشوا

فإذا انحنوا للشمس لم تنظر لهم

وإذا استقاموا أفرغت فيهم سناها

كي يصيروا آخرَ النور القديم.


وفي احتراق الماء فوق يديه كان يعرف

أن ما يبقى من الأشياء أهون

من كتاب لم يخضّب حرفَه دمُ كاتبه

ومن جدار لم يخن ظل الذين استندوا

حتى تيبّس في الجدار

فصار مِحراباً لمن لا بابَ تحمله الخطى

ومنبراً للصمت حين يقول: صلّوا أيها الكلمات

كي تخرجَ الأحياءُ من موت الكلام.


وحين سأل الحنين عن اسمه

همس الحنين ولم يقل شيئاً

فقد كانت له أسماء

لكنها انكسرت على شفتي غريب

يمشي ليُكمل وحدة المعنى

إذا انقطع الطريق إلى الطريق

وبقي الترابُ وحده

يحفظ للخطى سِرَّها

حتى تقوم القيامة.


عاشور مرواني



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

♕ خلف الأسوار ♕ بقلم الشاعرة : إنتصار محمود

♕ همزة ♕ بقلم الشاعر : عز العرب عروسي

♕ دَمْعٌ مُتَخَلِّدٌ بالذِّمَّة ♕ بقلم الشاعر : الشاذلي دمق