♕ بريدٌ من كوكبٍ ينسى اسمه ♕ بقلم الشاعر : عاشور مرواني
بريدٌ من كوكبٍ ينسى اسمه
في جيبي
ساعةٌ لا تدور،
بل تتنفّس.
كلما نظرتُ إليها
خرج منها طائرٌ من زجاج،
وقال:
لم يَحِنِ الوقتُ بعد،
فالوقتُ مات صغيرًا
في حضنِ فكرةٍ زرقاء.
كنتُ أمشي
على رصيفٍ مصنوعٍ من أسئلةٍ مبلّلة،
وكانت المدينةُ تلبسُ وجهَ أمي،
ثم تخلعهُ عند الإشارة الحمراء،
وتضحكُ بأسنانِ المصاعد
كلما صعدَ أحدٌ
إلى وحدته.
رأيتُ رجلًا
يبيعُ ظلالَهُ بالكيلو،
سألتُه:
كم ظلًا يكفي
لكي أبدو حقيقيًا؟
قال:
الحقيقةُ لا تُباع،
لكن يمكن تأجيرُها
لثلاث ليالٍ
مع نافذةٍ
لا تطلُّ على أحد.
في الساحة الكبرى
كان الفلاسفةُ داخل حبّات الرمان،
يشرحون الكونَ لبذرة،
فتُنبتُ سؤالًا
في حلوقهم.
أما السرُّ
فلم يكن في الأعلى،
كان نائمًا في حذائي.
كلما خطوتُ
سبقني،
وكلما وقفتُ
صار طريقًا
لم يمشِ عليه أحد.
ضحكتُ.
لا استهزاءً،
بل خوفًا
من أن تصيرَ الروحُ
متحفًا للغبار.
ثم جاءت امرأةٌ
مصنوعةٌ من آخر سطرٍ
في كتابٍ محروق،
وضعتْ يدها على كتفي،
وقالت:
أنتَ لستَ شخصًا،
أنتَ احتمالٌ
نسيَ أن يكتمل.
قلتُ لها:
وماذا أفعلُ بهذه الحياة؟
قالت:
علّقها على حبل الغيم،
دعها تجفُّ من المعنى،
ثم ارتدِها بالمقلوب
كي ترى قلبكَ
من الجهة التي يراهُ منها الموتى.
في تلك اللحظة
انشقَّ الهواءُ
مثل ثمرة نوم،
وخرج منه طفلٌ عجوز
يحملُ مرآةً بلا سطح.
قال لي:
انظر.
نظرتُ،
فلم أرَ وجهي.
رأيتُ بحرًا
يحاول أن يتذكّر شكل الماء،
ونجمةً
تضعُ ظلامًا حول عينيها
كي لا يعرفها الفجر.
وفهمتُ فجأةً
أن الوجودَ ليس سؤالًا
ولا جوابًا،
بل بابٌ
يفتحُ بابًا،
يفتحُ بابًا،
حتى نصلَ إلى غرفةٍ فارغة،
في وسطها كرسيٌّ
يجلس عليه الغيابُ
ويصفّق لنا.
يا أيها العابرُ،
لا تبحثْ عن معنى ثابت؛
فالمعنى سمكةٌ كهربائية
تموتُ إذا أمسكتَها،
ويضيءُ العالمُ قليلًا
حين تفلتُ منك.
أنا الآن
أكتبُ بثقبٍ في اللغة،
وأرى،
كلما اقتربتُ من فمي،
سماءً أخرى
لا تريدُ أن تُقال.
عاشور مرواني

تعليقات
إرسال تعليق