♕ فلحت ♕ بقلم الشاعر : عبد العزيز دغيش
فلحت
فلَحَتْ في القلب "وبَتلَتْ"..
وظلتْ وما زالتْ
كما لم تكن يوماً فلاحة "بتول "*
أجْرَتْ فيه محراثاً كثير السحوب
هيّأتْهُ لاستقبالِ سيلٍ
استزراعِ بُنٍ وسنابلَ قمحٍ
وحصادِ "محاجينَ.. وسبول"؛
نوراتِ سرجومٍ ودخنٍ وشتى غلول
فاهطلي يا سحابتي،
إهطلي يا حبيبتي ، وأطيلي الهطول
الأرض عطشى ..
شَكَتْ ظماها السواقي والحقول
أعناقُ الجبالِ اشرأبت .. تشققت الصخور
وحالَها ينعاهُ دويُّ الرعود،
كأنه صدى لغول
والسوائلُ تشتاقُ هديرَ السيول
افتحي ذراعيكِ للحياةِ، يا حبيبتي
قبل أن نغادرَها ويدركَنا الأفول
من غيرِ غيثٍ منكِ وطولِ الهطول
لا عين لمعينٍ ولا غيول نهور
ولا دفر السيول
لا غلال ولا مغاني حقول
وليس بالوسعِ أحلامَ غلول
ولا هنيهات مرحٍ أو سرور
من غيرِ هطولٍ لا تكون عقول
لا يكون فيضٌ ولا اشراق،
ولا يكونُ حلول
لا دوران فلكٍ ولا تغير فصولِ،
ولا حول يحول
لا إنبات أو إثمار ولا إعمار
ولا جنات عن جنوبٍ وشمال،
ولا طيب قدور
" لا فَتوت ولا شَجُور "* *
لا يكون حب ولا عشق
لا عرق ولا ندى ولا طلول
ليس إلا تصحر وزيت أحافيرَ،
وممالك شرورِ
إهطلي، يا جميلتي
وارويني، من شفتيكِ ومن نهديكِ
دعي انفاسي تتكثف بين جناحيكِ
إهطلي وامنحي الأرض دورتِها
والحياةِ معناها ورونقها
واستبقني طوعَ عينيكِ،
عاشقا لا يكلُّ ولا يفلُ
ولا يغور ولا يبور، لا يتغوّل
وليس مهوول
أو ذو نسبٍ لبرابرةٍ ومغول
يا حب إنّا أتيناك عطاشى ذلول
نطوي الأقمارَ في معاطفِنا
نخبي النجومَ في محاجر أعيننا
نحبو اليك .. نركضُ .. وندور
فاحشدْ بلابلكْ وعصافيركْ
نوارسكْ ونجومكْ، دعها
بين عيونِنا تحومُ تُغني وترقص
تصولُ وتجول، دعها؛
تطولُ بيننا، تفعلُ وتقول.
عبد العزيز دغيش في أبريل 017 م
*"البتول" هو عامل أو فلاح المحراث الخشبي التقليدي الذي تجره حيوانات الجر، في الريف اليمن .
**"الفتوت والشجور" من وجبات الريف اليمني كذلك

تعليقات
إرسال تعليق