♕ الحرمان ♕ بقلم الكاتبة : د. عبير منطاش
الحرمان
د.عبير منطاش
عندما نذكر مصطلح الحرمان أول ما يتبادر لذهن القاريء هو الحرمان المادي وهو لا يقتصر فقط على نقص المال، بل يمتد ليشمل عدم القدرة على الوصول إلى الاحتياجات الأساسية التي تضمن للإنسان حياة كريمة ومستقرة.
ولكن هناك نوع أخر من الحرمان وهو في أثره اقسى واعنف من الحرمان المادي وهو
الحرمان المعنوي و هو حالة وجدانية معقدة تنتج عن فقدان الإنسان للاحتياجات النفسية والعاطفية الضرورية لنموه وتوازنه، وهو لا يقل خطورة عن الحرمان المادي، بل قد يكون أعمق أثراً لأنه غير مرئي.
وقد يؤدي استمرار هذا النوع من الحرمان إلى نتائج نفسية وسلوكية منها:
*هشاشة الثقة بالنفس و التشكيك المستمر في القيمة الشخصية.
*الاحتراق النفسي و الشعور الدائم بالإرهاق حتى دون بذل مجهود عضلي.
*و قد يلجأ الشخص لتعويض النقص المعنوي بسلوكيات إدمانية (إفراط في الأكل، تسوق قهري) أو الدخول في علاقات سامة فقط للهرب ومحاولة ملىء الفراغ الذي يسببه الحرمان و من المؤسف أنه يسبب خسائر فادحة في المجتمع ، خاصة عندما يطال الزوج أو الزوجة وتتهدم الحياة الزوجية أو عندما يتم عدم احتواء الأباء والأمهات لأبنائهم يجعلهم يلجأون لأصدقاء أو أي شخص يقدم لهم المشاعر التي يفتقدونها داخل الأسرة ويكون ذلك سببا في اتجاههم إلى أصدقاء السوء ومشاكل الإدمان والأنحراف.
نحن في أمس الحاجة لتقديم الحب والاحتواء لأنفسنا أولاً حتى نستطيع أن نقدمه لمن حولنا ذلك الحب الصادق الذي يرفق بالنفس ويهذبها لتكون متصالحة مع ذاتها فيعرف الإنسان كيف يحب ويحترم نفسه وقتها سيكون ممتلىء بالحب والرحمة وسيعرف كيف يحمي من يحب من أخطار الحرمان المعنوي ما أحوجنا لهذا الحب الغير مشروط الخالي من المصالح والرغبات قطعا هذا الحب النقي سوف يتجلى في حياتك ويمنحك السلام الداخلي والقوة والهيبة بين الناس
فليست القوة في القسوة بل في الرحمة.. قوتك وهيبتك وحزمك في حب الناس واحترامهم ليك ما أحوجنا لمجتمع يسوده الحب والإحتواء والمودة والرحمة فليس بالخبز وحده نحيا .

تعليقات
إرسال تعليق