♕ فقه الذئاب ♕ بقلم الشاعر : أكرم كبشة
فقه الذئاب
من يعاشر الذئاب يتعلم عواءهم
وإذا رأيت الذئب يمشي هادئا
فاعلم أن وراءه غضب
لا تأمننَّ لصمتِ الليثِ في وكنِه
فالصمتُ قبل الوثوبِ الهائجِ سَبَبُ
والناسُ كالذئبِ.. إن أبدى لك ابتسمتْ
أنيابُهُ خلفَ تلكَ البسمةِ انتصبُوا
من يعاشر الذئاب يتعلم عواءهم
لا تغتر بعيونٍ نومُها خَدَعٌ
فالنابُ يخفيهِ جفنٌ ساكنٌ هُدُبُ
كم من رفيقٍ إذا استأنستَ صحبتَهُ
أخفى لكَ الغدرَ في أحشائهِ خدع
فاختر لنفسِكَ درباً لا ذئابَ بهِ
إنَّ الذئابَ وإن سالمتَ يوما تَثِبُ
واحذرْ فؤادَكَ إن مالَت مشاعرُهُ
نحو الذي فيهِ من طبعِ الذئابِ نَسَبُ
واخشَ الذي إن رأى ضعفاً بوحدتِهِ
جاءَ الصديقَ وفي أنيابهِ عَطَبُ
واصحبْ أسوداً إذا نادتْك عِزَّتُها
جاءتْكَ تُحميكَ لا ترجو ولا تَصِبُ
فالذئبُ يغدرُ مهما كنتَ تُكرِمُهُ
والليثُ يأبى على من ودّهُ الكَذِبُ
تلكَ الحقيقةُ.. لا تخفى على فَطِنٍ
إن الطبائعَ لا تُمحى ولو تُصَبُ
لكنَّ بعضَ ذئابِ الأرضِ تعرفُهُ
إن صنتَ ودَّاً.. بصونِ الودِّ تلتَهِبُ
تُعطيكَ عهداً إذا آخيتَها شرفاً
لا تنقضُ العهدَ مهما اشتدَّتِ النُّوَبُ
فانظرْ بعينِكَ لا تسمعْ لما زعموا
أنَّ الذئابَ جميعاً طَبعُها الغَضَبُ
فالناسُ أجناسُ.. فيهم من وفى ذمماً
وفيهمُ من يخونُ العهدَ مُغتَصِبُ
خُذْ من ذئابِ الوفا ما كانَ من أدبٍ
واتركْ ذئابَ الردى.. فالقُربُ منهُم عَطَبُ
أكرم كبشة

تعليقات
إرسال تعليق