♕ حديث الروح ♕ بقلم الشاعر : أحمد علي صدقي

 حديث الروح.

سألتني روحي قائلة:

كيف أبهج وأنت أحدب؟

أنا أعجب،

لا لأنّ عمرك امتدّ بسنين،

بل لأنّ قلبك ما زال يُؤجل اليقين.

أعجب،

لك قد عبرت الستين،

ولا تزال تكدّس بحنين

النهار فوق النهار وأنت مرتبك،

كأن مساءك يمر ولن يمر بك.

أعجب،

لجفنٍك يعرف الفجر

ولا يأتيه،

يؤجل الصلاة

كأن الوقت لا يؤثر فيه.

الوقت ليس مخزنا لا ينفد،

إنه سهم عبر جسدك ينفذ.

أعجب،

لهمٍّ يشيخ فيك ولا يهدأ

تنسى نفسك وتحيا جزعك…

وتعرف أن من حولك لن يهدأ روعك.

أعجب،

لدوائر لزمانك لا تنتهي،

حتى اسمك ينساك 

ولم يعد صاحبك.

أعجب،

لخطاك تستطيع المشي،

ولا تفعل،

ولجسدك يطلب النسيم

ويغلق عليه الباب ويزعل.

أعجب،

لأحلامك تكثر وتتناسل،

إلا حلما واحدا تنساه وتتماطل،

كان هو أولى أن يترعرع ولا يتعطل

حلم الآخرة، ورضا من بأمورنا تكفّل.

أعجب،

لصوتك يعلو فوق الأصوات،

ولا يسمع نفسه وكأنه بين الأموات.

كلماتك تجرح ولا تعير لقبحها التفات.

أعجب،

 لوجهك يمرّ بالوجوه

ولا يبتسم،

كأن البِشر هيئة خاصة لا تقتسم.

أعجب، لقلبك لا يقرأ نفسه،

ولا ينحنى على كتاب

يضيء عتمته.

قرآن تقرأه يعطيك بهجته

أعجب.

 لشيخوختك التي تجهلها،

كأن الزمن خطيئة يجب أن تغفلها...

يا أخي، وأنت فوق الستين،

اطرد عنك هذا الفكر اللعين.

لك الآن. لك اللحظة يا مسكين

فابتسم ووزع وجهك نورا

على العابرين

واترك للمستقبل سلوا بلا حنين.

لا تعد إلى الأمس تتذكر الآثام،

ولا تذهب إلى الغد تجني منه الآلام.

عِش، كما لو أن الوقت

نفسٌ واحد،

إن مضى

انطفأ الاستفهام.

أحمد علي صدقي/ المغرب



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

♕ مقالة بعنوان ..الفتح الحقيقي: نحو استعادة الحكم الغيبي وتحقيق السلام في العالم ♕ بقلم الكاتب : عوف علي عبدالله محمد

♕ البحث عن الأمل ♕ بقلم الشاعر : عادل تمام الشيمي

♕ خلف الأسوار ♕ بقلم الشاعرة : إنتصار محمود