♕ قصة .. سقف حيلتنا ♕ بقلم الكاتب : يحيى محمد سمونة
سقف حيلتنا
لم يكن العسكري الذي كان جالساََ بجواري في حافلة النقل التي تقلنا من دمشق إلى حلب، لم يكن على درجة من ثقافة ودراية بأنماط التفكير السائدة في مجتمعاتنا آنذاك/1981/ بل كان على الفطرة سواءََ بقلبه أو بعقله أو بوجدانه
لذا رأيت -هذا العسكري- ينفعل بحدة، وتدور عيناه الزرقاوين في محاجرهما إذا سمع كلاما يخالف فطرته النقية أو شعر أن ثمة من يعبث بشفافية كيانه الروحي
ولهذا حين سمع مني -رفيق سفري- مقالة الخبير الروسي في العرب باعتبارهم: مفرطون في حب الطعام، متنطعون في رغباتهم، رأيته وقد انتفخت أوداجه غضباََ من تلك المقالة وراح يشتم و يلعن صاحبها
من هنا رأيتني أعتمد في حديثي مع رفيق السفر هذا أسلوب المحاور الذي يخفف بكلماته من حدة الرأي المخالف لعل ذلك يكون سبباََ في التعامل مع الرأي الآخر بهدوء وأريحية وتأمل، ويتم خلال ذلك التأطير لرؤية مستقبلية منطقية واعدة
وفي محاولة مني لشرح كلمات الخبير الروسي بشيء من عقلانية وموضوعية، قلت لرفيق السفر هذا:
كان من المفترض لهذه الأمة أن تكون على النهج الذي رباها عليه نبيها الأكرم - أي أن تكون على اقتصاد في المأكل والمشرب ونمط الحياة - وحقاََ هكذا كانت الأجيال السابقة لجيلنا، غير أن جيلنا نشأ على إعلام ودعاية وبهارج وزينة، الأمر الذي جعلنا غير منضبطين في مأكلنا ومشربنا وملبسنا وطقوس حياتنا كافة
وفيما كان رفيق سفري ينظر إلي نظرة راغب في سماع ما هو أكثر من ذلك، أردفت له قائلاََ بأن الأدب الرخيص والفن التافه والأفلام والمسلسلات التي سادت في أزماننا هذه كلها ساهم في التكريس لرغبات مستعرة متأججة جعلتنا نتنطع في رغباتنا ونستزيد -إلا من عصمه الله من ذلك وكان على تقى وصلاح ورؤية مستبصرة-
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس 136

تعليقات
إرسال تعليق