♕ صدفة عابرة & الفصل الثاني عشر ♕ بقلم الكاتب : د. رمضان عبد الباري عبد الكريم
صدفة عابرة
الفصل الثاني عشر
*******************
يجلس يوسف في مكتبه يقرأ أوراق العمل التي توجد أمامه و يأخذ فنجان القهوة ليشرب آخر رشفة فيه ، ثم يضغط علي زر الجرس فتدخل سلوي إليه .....
سلوى : نعم يوسف بك .
يوسف : بعد إذنك سلوى ، أخبري سمير خيرت أن يأتي بالتقرير الشامل عن اخر عمليات الشركة منذ مرضي والدي الي الان .سلوى : تمام يوسف بك .
تخرج سلوي إلي مكتبها وترفع سماعة الهاتف وتطلب سمير خيرت في مكتبة وتخبره بأن يأتي بالتقرير الشامل والذي طلبه مستر يوسف منه قبل ذلك ، يأتي سمير خيرت بالتقرير الشامل و يدخل إلي يوسف في مكتبه بعد أن دخلت سلوي لكي تأخذ إذن من يوسف لدخول سمير المكتب ......
سمير خيرت : صباح الخير يوسف بك .
يوسف : صباح الخير سمير ، تفضل بالجلوس .
سمير خيرت : جلس على الكرسي أمام مكتب يوسف ، ثم قدم له
التقرير الشامل الذي طلبه يوسف .
يوسف : ينظر إلى التقرير ، فإذا هو ملف كبير و ضخم ، اندهش يوسف لذلك ، و قال لقد أخذ منك مجهودا كبير يا سمير.
سمير خيرت : لا أبدا يوسف بك ، هذا هو عملي و أحب أن أؤدي عملي بإخلاص .
يوسف : برافو عليك سمير خيرت .
سمير خيرت : شكرا لك يوسف بك .
يوسف : شكرا سمير ، اترك التقرير لي من أجل اراجع بنفسي .
سمير خيرت : و لكن هذا سوف يأخذ من وقتك كثيرا .
يوسف : يبتسم و يقول لا عليك ، أنا أحب أدرس كل شيء على مهلي .
أشرف زوج أخت يوسف في مكتبه يجلس ويشرب قهوة ودخلت عليه السكرتيرة ريهام وهي تهز أجزاء ادنه من جسدها و أقبلت عليه علي أشرف تتمايل الي الامام من أجل اغراءه ،و لكن أشرف لا يهتم بما تقوم به ريهام من اغراءات ...
ريهام : مستر أشرف .
چاشرف : نعم ريهام .
ريهام : لماذا تجلس وحيدا و انا هنا ؟
أشرف : نظر إليها ورأي الاغراء فى عيون ريهام و قال هكذا أفضل ، حتي لا تصابي بالبرد الشديد
ريهام : نظرت بغيظ و أيقنت في هذه اللحظ قد احترقت بعد مارات
في نفس الوقت رن جرس التليفون ، قامت ريهام برفع
السماعة و قالت الو، رد عليه الصوت ...
يوسف : انا يوسف ، من انت ،
ريهام : أنا ريهام سكرتيرة أشرف بك المدير التنفيذي للشركة .
يوسف : من فضلك أخبري اشرف أني أريده فى مكتبي الآن .
ريهام : تمام يافندم .
أغلقت ريهام سماعة ثم التفتت إلي أشرف وقالت أن يوسف بك يريدك بمكتبه ؟
قام أشرف و اتجه إلي مكتب يوسف ، و دخل المكتب وجلس على الكرسي المقابل الي يوسف ....
أشرف : خيرا يوسف ؟
يوسف : لقد أحضر سمير التقرير الشامل للعمليات التصدير والاستيراد التي تمت من مرض والدي إلي الآن ، ولكنه أحضر كما هائلا من الأوراق و المطلوب أن اراجع كل هذه الأوراق ..
أشرف : ضحك ، ثم قال يوسف لا أنا و لا أنت نستطيع أ نفهم ما في هذه الأوراق كلها .
يوسف : إذا ما العمل ؟
أشرف : العمل هو أن نعطيه للذي يفهم فيه .
يوسف : و من الذي يفهم فيه ؟
أشرف : إنها مدام خديجة , هي الوحيدة التي سوف تفيدنا هل هذا التقرير الشامل صحيح أم لا .
يوسف : نعم ، لقد أصبت الحقيقه .
أشرف : لا تستعجل ، يجب أن يذهب هذا التقرير الي مدام
خديجة في سرية تامة .
يوسف : لماذا التقرير يذهب الي مدام خديجة في سرية تامة ؟
أشرف : لان الذي أعد ذلك التقرير سوف يتابعه عن قرب .
يوسف : إذا و ما العمل ؟
أشرف ،: العمل هو أن تضع هذا التقرير في صندوق صغير ، لا يراه أحد ، ثم تذهب به في يوم ما مع سلمي و تكون حجتك انك تحب أن تري مدام خديجة من أجل الإطمئنان عليها .يوسف : برافو عليك أشرف ، سوف أقوم بتنفيذ تعليماتك تماما.
انتهت المحادثة بين يوسف وأشرف ، خرج أشرف من مكتب يوسف متجها اليغ مكتبه، وقام يوسف بالضغط علي
الحرس ، و دخلت إليه سلوى و طلب يوسف من سلوي أن
تخبر سلمي القدوم الي مكتبه حالا.
بالفعل أتت سلمى و دخلت الي مكتب يوسف ، و جلست على الكنبة المقابلة للمكتب ......
يوسف : مرحبا بك سلمي ، كيف اخبار العمل معك ؟
سلمي : تمام يوسف بك ، العمل علي مايرام و الحمد لله.
يوسف : علي فكرة أنا سوف اذهب معك اليوم من مقابلة ماما خديجة ، لأني أريد أن اطمئن عليها ، ولم اراها منذ أعوام كثيرة .
سلمي : تبتسم وتقول , أنت تشرفنا في أي وقت يوسف بك .
يوسف : إذا سوف نذهب سويا معك الى منزلك بالسيارة
سلمى : تمام يوسف بك ، ثم انصرفت سلمي الي عملها وتركت يوسف في مكتبه يبحث عن كرتونه صغير يضع فيها التقرير ، و بالفعل و جدا كرتونه فوق الدولاب الموجود في المكتب من أيام أبيه رفيق ، و قام بوضع التقرير في الكرتونه وقام بإغلاق الكرتونه جيدا .
في اليوم التالي وصل مندوب جامعة السوربون في تمام الساعة السابعة صباحا أمام المنزل الذي تسكن فيه الدكتورة نادية من أجل الذهاب بها الي الجامعة لحضور المؤتمر ، و كانت الدكتورة نادية قد قامت مبكرا في هذا اليوم من أجل الاستعداد لحضور المؤتمر .
دخلت الدكتورة نادية الي بهو كلية الآداب في جامعة السوربون و انبهرت مما رأته من التحف المعمارية و الزخارف علي الحوائط و جمال التناسق بين الأشياء مما يعطيك انطباع جيد في نفسك ، و دخلت الدكتورة نادية إلي قاعة
المؤتمر ورأت كم غفير من الحضور من جميع بلاد العالم من الأدباء و الفلاسفة المعاصرين ، و عندما بدأ المؤتمر كل الحضور جلسوا في أماكنهم و التي كانت محددة بالاسم و الرقم ، وجلست الدكتورة نادية علي الكرسي المخصص لها .
بدأ المؤتمر وقام مدير الجامعة لإلقاء كلمة الافتتاح و تكلم عن تاريخ الجامعة العريق في الأدب و مساهمة الجامعة بالتعاون مع الجامعات المختلفة في العالم في نشر الفكر الأدبي ، أثناء إلقاء مدير الجامعة الكلمة و كانت الدكتورة نادية تنصت إليه و لكنها فوجئت بيد تتحسس على يدها الناعمة ، و هنا انزعجت نادية و التفت على يسارها فوجدت البير كامو يجلس بجوارها ، وضع البير كامو اصبعه على فمها بمعنى أن تصمت و لا تخبر أحدا بوجوده .
بدأ البير كامو يأخذ يد الدكتورة نادية الناعمة في يده يقبلها و يضغط عليها ببطء و يشبك أصابعه في أصابعها و نادية لا تحرك ساكنا و كأنها أصبحت مسحوره و انفصلت بعقلها عن المؤتمر تماما و اندمجت مع تلامس البير كامو يدها ، و لكنها استعادت وعيها عندما طلبها مدير الجامعة إلي إلقاء كلمتها .
ذهبت الدكتورة نادية و صعدت على المنصة ثم وقفت أمام الميكرفون و بدأت في إلقاء كلمتها ، بدأت نادية كلمتها بالشكر والترحيب للجامعة عندما وصلها الخطاب من أجل حضور هذا المؤتمر ، و ظلت تتحدث عن الأدب و الفلسفة الحديثة عند ديكارت و ذكرت بعض الفلاسفة الذين رحلوا ، و ذكرت بالأخص الفيلسوف ألبير كامو بالتحدث عن بداية نشأته بالجزائر و التعليم في مدارسها وجامعتها ، و بعد ذلك حياته في فرنسا و جهاده ضد الاحتلال الألماني في الحرب العالمية الثانية حتى تحررت، وأيضا تحدث عن أعماله و تأثيرها علي الحياة العامة ، وكل هذا وأثناء إلقاء كلمتها تنظر بين الحين والآخر إلي البير كامو والذي كان جالسا أمامها يبتسم لها و يرسل لها قبلات في الهواء .
بعد الانتهاء من كلمتها أمام المؤتمر ، نزلت نادية من علي المنصة و اتجهت مسرعة إلي حيث كانت تقعد ، و لكنها لم تجد ألبير كامو موجودا ، و ظلت تنظر بعينها إلي هنا و هناك و لكنها لم تجد له أثر ، ووضعت يدها على الكرسي الذي كان يجلس عليه البير كامو وجدته مازال دافئا و اندهشت لذلك .
بعد الإنتهاء من المؤتمر ركبت السيارة و اخذها مندوب الجامعة و اتجه الي المنزل في شارع سان جيرمان ، وصلت السيارة الى المنزل و شكرت نادية المندوب ثم صعدت إلي الشقة التي تسكن فيها و قامت بالضغط علي جرس الباب
ثم لم تمضي برهة من الزمن و فتحت لها ماجدة الباب و نادية في حالة فزع مما رأته في قاعة المؤتمرات من وجود ألبيركامو وملامسة يده يدها ، كل هذه الأمور جعل مخها يتشتت من الأفكار حتي شعرت بدوار ثقيل في رأسها .
إلى اللقاء في الجزء التالي باذن الله
القاهرة
7/2/2026
بقلمي د. رمضان عبد الباري عبد الكريم

تعليقات
إرسال تعليق