♕ قصة .. صدفة عابرة & الفصل التاسع ♕ بقلم الكاتب : رمضان عبد الباري عبد الكريم
صدفة عابرة
الفصل التاسع
***************
وصلت الطائرة إلى مطار باريس في حوالي الساعة الخامسة مساءا ، و تم فتح باب الطائرة و نزل المسافرين على سلم الطائرة تباعا و هنا وقفت نادية علي باب الطائرة استقبلتها نسمة هواء تتسم ببرودة الطقس الأوروبي في ذلك الوقت و شعرت نادية بهذه البرودة و لكن في نفس الوقت كانت سعيدة وهي تستنشق تلك النسمة ، نزلت نادية و ماجدة علي سلالم الطائرة في حالة الراحة النفسية و النغم الموسيقي ، ماجدة تقول في نفسها ما اجمل بلاد الله و دعت الله أن يكون أهل هذا البلد من الناس الطيبين ، ثم ذهبوا إلي صالة مطار باريس و انبهروا من أثر النظافة الشديدة التي عليها حالة المطار ، و كذلك أعجبهم رخام الأرضية والزجاج الذي يطل علي خارج المطار ، عبر كل من نادية و ماجدة إلي صالة الوصول ، وذلك بعد الإنتهاء من إجراءات الوصول ، وقفوا في صالة الإنتظار ممن يأتي إليهم من مندوب جامعة السوربون ، و بعد وقت ليس بقليل رأوا رجل في الخمسين من عمره يحمل لافته عليها اسم الدكتورة نادية باللغة العربية و اللغة الفرنسية ، و ما كان علي نادية إلا أن ذهبت إليه و قدمت له نفسها فرحب بها الرجل و اصطحبهما إلي السكن الخاص بهما و كان قريب من الجامعه .
علمت نادية بأن جامعة السوربون عندما علمت أنه يوجد مرافق معها ، قامت الجامعة بتحمل نفقات المرافق وقامت بتأجير سكن خاص بهم في أعرق أماكن باريس التاريخية و هي منطقة باريس سان جيرمان ، و هي منطقة تتسم بكثرة الحدائق الخضراء و كذلك المطاعم ذات الصبغة العالمية ، و أهم شيء يميزها أن الهدوء يعم عليها معظم الوقت، و يقع السكن في أحد أرقى شوارع المنطقة وهو شارع سان جيرمان ـ دي ـ بري و هو يبعد عن جامعة السوربون حوالي 1,300 كم و الوقت بالسيارة 7دقايق و هو مطرز بالحصى أحد أكثر الشوارع شهرة وأناقة في باريس، حيث يضم عدة متاجر راقية ومقاهي تاريخية. يوجد السائحين هنا في أي وقت من السنة، وذلك للاستمتاع بالأجواء المحلية والتمعن بهذه المنطقة الأكثر شهرة بين جميع المناطق الباريسية.
انببهرت كل من الدكتورة نادية و ماجدة أثناء تواجدهم بالسيارة في طريقهم إلي شارع سان جيرمان ، و بالطبع كانت الدكتورة نادية تتحدث بالفرنسية التي تتكلم بها جيدا مع مندوب الجامعة و كان يقوم المندوب علي أسئلة واستفسارات الدكتورة نادية ، وصلت السيارة إلي المبني التي سوف تسكن فيه نادية و ماجدة أثناء فترة إقامتها لحضور المؤتمر ، نزلوا من السيارة و صعد الثلاثة السلالم الرخامية ذات اللون الوردي إلي داخل المبني و بعد ركبوا المصعد في طريقهم الي الدور الخامس ، وقام المندوب بإدارة المفتاح في كالون باب شقة رقم 10 و تم فتح الباب و دخلوا الى الشقة الثلاثة ، عندما رأت نادية و ماجدة جمال وروعة الشقة بدت علي وجوههم السعادة و الاندهاش .....
مندوب الجامعة : مرحبا بكم في باريس دكتورة نادية واتمنى لكم إقامة سعيدة هنا في باريس
نادية : تعلو على وجهها السعادة شكرا لك وإلى إدارة الجامعة على هذه الحفاوة والاستقبال الرائع لنا
مندوب الجامعة: شكرا لك دكتورة نادية ، أريد أن أذكرك بأن فاعليات المؤتمر سوف تبدأ بعد غدا في الساعة التاسعة صباحا ، وسوف أمر علي حضرتك بالسيارة في التاسعة إلا الربع حتي تتمكن من
الذهاب إلى الجامعة ، و أريد أن أخبركم بأنه يوجد كافة كل شيء هنا من أطعمة و تليفون دولي كما يوجد شبكة انترنت ، ثم أعطاها ورقة يوجد فيه رقم المحمول الشخصي له مع ارقام سكرتارية الجامعة وأكد استعمال الأرقام في حالة الطواريء فقط ، و طلب الإذن بالانصراف
نادية : شكرا جزيلا ، و لك أن تنصرف الآن إذا شئت .
مندوب الجامعة : شكرا جزيلا أراكم لاحقا
و بعد أن انصرف مندوب الجامعة ، قفزت نادية من كثرة سعادتها مثل الاطفال وبل حضنت ماجدة وقفزت ماجدة و قفزت معها ليعبروا عن سعادتهم أنهم في باريس ، و كانت الشقة عبارة عن ثلاثة غرف كبيرة وصالة استقبال وثلاثة حمامات حيث يا يوجد حمام بالصالة الرئيسية و في غرفتين من الثلاثة غرف الأخري .
قامت ماجدة بإدخال الحقائب الخاصة بالدكتورة نادية في الغرفة من الجهة اليمنى لأن بها بلكونة كبيرة تطل على أجمل شارع في باريس سان جيرمان ، و اختارت ماجدة الغرفة الأخري في جهة اليسار ، و قامت ماجدة بوضع ملابس الدكتورة نادية في الخزانة الخاصة بغرفتها ، ثم ذهبت إلي غرفتها و قامت بوضع ملابسها في خزانتها و هنا سمعت صوت المياه في حمام غرفة نادية ، فعلمت ماجدة أن الدكتورة تأخذ دوشا دافئا الآن ، و ايضا قامت ماجدة بخلع ملابسها ودخلت الحمام الملحق بالغرفة من أجل الحصول على حمام دافئ يزيل إرهاق الجسم من السفر وخصوصا السفر من القاهرة الى باريس يستغرق سبع ساعات بالطائرة .
ماجدة بعد أن انتهت من حمامها الدافئ قامت بتمشيط شعرها و ارتدت ملابسها المنزلية ثم ذهبت إلي غرفة نادية من أجل مساعدتها في ارتداء ملابسها و تمشيط شعرها ، و طرقت ماجدة باب غرفة نادية ودخلت عليها ورأت نادية مازالت بالبرنس وتجلس أمام المرآة.....
ماجدة : حبيبتي نادية هل انتهيت من أجل أن امشط لك شعرك
نادية : تبتسم تعالي أنا جاهزه الان ، وخلعت نادية الفوطة من علي رأسها المبلل و عندها تركت نفسها إلى ماجدة
ماجدة : نادية حقا أن باريس بلد جميل
نادية : بالطبع ماجدة ، وقد رأيت مدي نظافة شوارعها و مبانيها ، حقيقة أنا منبهره بها كثيرا.
ماجدة : إن لدي شعور بأن هذه الرحلة سوف تغير لدينا أشياء كثيرة
نادية : وأنا لدي نفس الشعور ماجدة ، ممكن ماجدة تقومي بتدليك كتفي من الأعلي و ظهري أيضا لأني أشعر ببعض التعب من آثار السفر
ماجدة : حاضر نادية ، وقامت نادية بخلع جزء من البرنس ليظهر الجزء العلوي الذي يلي الرقبة ، إلي نصف الظهر من الخلف ، بدأت ماجدة بتدليك كتفي نادية ببطء مما جعل نادية تشعر ببعض الراحة البدنية والنفسية .
انتهت ماجدة من تدليك جسد نادية ، ثم تكلمت نادية معها أنها تشعر بالجوع فطلبت منها تجهيز الطعام من أجل أن يتناولوا عشائهم وقد قاربت الساعة السابعة مساءا ، قامت ماجدة بإعداد الطعام و جلس الإثنان يأكلون ......
نادية : الجو جميل هذا المساء، من الممكن أن نخرج الشارع و نجلس علي القهوة القريبة من المبنى نشرب شيئا دافئا ثم نصعد للنوم
ماجدة : موافقة نادية ، ليس من المنطق أن نكون في باريس و نحبس أنفسنا في البيت
نادية : تمام ، هيا بنا ننهي طعاما أولا ثم الخروج والجلوس على المقاهي
بعد الانتهاء من تناول عشائهم ارتدوا ملابس الخروج الشتوية وركبوا المصعد و هبطوا إلي الأسفل في طريقهم إلى المقهى القريب من السكن ، وساروا في الشارع كل من نادية و ماجدة يشاهدون المباني والمحلات ، ثم وقفت نادية أمام مقهى مكتوب اسمه باللغة الفرنسية مقهى باريس الأدبي وهنا تذكرت أن هذا أول مقهى أدبي في فرنسا كان يجلس علية الكتاب والأدباء الفرنسيين و سعدت نادية عندما رأت هذا المقهي و بالطبع أخبرت ماجدة عن تاريخ هذا المقهى و بالتالي دخلا الإثنان إلي المقهي و جلسوا
علي طاولة بجوار الزجاج الذي يطل علي الشارع وجاء النادل و قدم لهم منيو المقهى ، نظرت ماجدة إلي المنيو ثم طلبت من النادل اثنان من القهوة الفرنسية .
أثناء جلوسهم بدأت عيون نادية تتجول في المقهى كأنها تبحث عن شيء ، و نتيجة هذا التجوال بعيون نادية لاحظت أن رجلا في الخمسين من عمره يجلس على الطاولة المقابلة لها مستغرقا في القراءة من الكتاب الذي بين يديه و لا يرفع رأسه غير عابيء بمن حوله وهذا ما شد انتباه ناديه له جدا ، و اخذت تفكر ما هذا الشخص المستغرق جدا في القراءة لدرجة أنه لا يشعر بمن حوله ، و فجاءة رفع الرجل رأسه و نظر إلي نادية ، وهنا كانت الصاعقة التي نزلت علي نادية أنه الرجل الذي رأته في الحلم في مصر قبل أن تأتي إلى باريس ، و لاحظت ماجدة أن وجه نادية قد تغير، وبدأ علي ماجدة الانزعاج الانزعاج الذي ظهر على وجه نادية .......
ماجدة : نادية ماذا حدث لك ؟
نادية : لا شيء ماجدة
ماجدة : ولكن أرى وجهك يبدو عليه الانزعاج
نادية ، لا يوجد شيء قلت لك ذلك من قبل ماجدة
ظل الرجل ينظر إلى نادية ، ونادية تنظر إلي الرجل والأفكار والهواجس تدور في عقل نادية ، ثم أتى النادل وقامت نادية بإخراج عملة ورقية من حقيبتها من فئة الخمسون يورو وطلبت منه معرفة اسم ذلك الرجل الذي يجلس على الطاولة المقابلة لها ، أخذ النادل الخمسون يورو ثم اخبرها بالهمس في أذنها أنه المؤلف و الفيلسوف البير كامو ، وهنا صعقت لأنها تعرف أن المؤلف والفيلسوف ألبير كامو قد مات في 1960, وأخذت نادية تحدث نفسها هل من المعقول أن الفيلسوف ألبير كامو الذي توفي منذ أربعون عاما يجلس امامها في كامل هيئته.
و لكن سرعان ما انتبهت نادية لذلك الأمر وقامت نادية تريد أن تذهب إلى الحمام من أجل تعديل هيئتها ، و ذهبت نادية إلي الحمام ووقفت أمام المرآة و قالت في نفسها هل يعقل أن يأتي شخص من الزمن القديم الي الزمن الحديث ، إن هذا لشيء عجيب ، و بعد ذلك عادت نادية إلي الطاولة وشربت نادية و ماجدة القهوة الفرنسية ثم توجه إلي السكن .
وصعدت كل من نادية و ماجدة الي الشقة ونادية كلها إصرار لكي تعرف ماهية هذا الامر الغريب ،
إلي اللقاء في الجزء التالي باذن الله
القاهرة
31/1/2026
بقلمي د. رمضان عبد الباري عبد الكريم

تعليقات
إرسال تعليق