♕ نوركِ يوقظ الكون ♕ بقلم الشاعر : الحسين كحيل
✍️🌹نوركِ يوقظ الكون🌴
سلامٌ عليكِ،
وأنتِ ترسمينَ نورَ الصباح،
تغزلينَ من خيوطِه الأولى
وشاحًا للروح،
وتَسكُبينَ على مآقي الوقتِ
ماءَ الفرح.
سلامٌ على أصابعكِ،
وهي تفتحُ نوافذَ الغيمِ
ليطلَّ الفجرُ بأبهى ابتسام،
فتنهضُ الزهورُ من غفوتِها،
وتُرتّلُ الطيورُ ألحانَ الرجاء.
سلامٌ على عينيكِ،
وهما تَزرعانِ في المدى
ألفَ شمس،
وتَنثرانِ على دروبِ الغياب
بوصلةَ العودة،
لتُرشدَ التائهين
إلى حديقةِ الحلم.
أيّتها التي تَكتبُها الريحُ
في دفاترِ الغيم،
وتُردّدُها الأمواجُ
حين يضيقُ البحرُ بالسراب،
كيفَ استطعتِ أن تَمنحي
للأرضِ ذاكرةً من الندى،
وللزمانِ قلبًا لا يشيخ؟
سلامٌ عليكِ،
وأنتِ تُخاطبينَ الجهاتَ
بلغةِ الألوان،
تُلبسينَ الليلَ ثوبًا من قمر،
وتُعلّمينَ العتمةَ
أن تُصلّي للضوء.
أحبّكِ كما يُحبُّ الحرفُ
أن يغتسلَ في نهرِ القصيدة،
وكما يُحبُّ الجرحُ
لمسةَ يدٍ تُحوّلهُ إلى أغنية.
أحبّكِ كما يُحبُّ الغريبُ
أوّلَ نافذةٍ تُلوّحُ له،
وكما يُحبُّ الظمآنُ
قطرةً تُشبهُ الحياة.
سلامٌ عليكِ،
وأنتِ تجعلينَ القلبَ سفينة،
تُبحرُ في محيطِ المعنى،
وتَحملُ على أشرعتِها
ضحكةَ الطفولةِ،
وهمسَ العاشقين.
سلامٌ على خطوكِ،
حينَ يَتقدّمُ في الدروب
كأنهُ صلاة،
وحين يَتركُ خلفَهُ
حدائقَ من سكينة،
وسرابًا ينهزم.
أيّتها البعيدةُ القريبة،
إنّي أراكِ في كلِّ شيء:
في غناءِ العصافير،
في دمعةِ الغريب،
في دفءِ الأمّ،
وفي صمتِ القمر.
أنتِ المعنى الذي
يَنهضُ من بينِ الكلمات،
أنتِ الماءُ الذي يُطهّرُ
قلبي من رمادِ الهزائم،
أنتِ الحلمُ الذي
يُعيدُ للإنسانِ إنسانيّتَه.
سلامٌ عليكِ،
وأنتِ تَرسُمينَ نورَ الصباح،
تُعلنِين أن الغدَ ممكن،
وأنّ الروحَ ما زالت
تَعرفُ كيفَ تُزهِرُ
رغمَ العواصف.
سلامٌ، سلام…
على حضوركِ الذي يُوقظُ الكون،
ويُعيدُ للزمنِ ذاكرةَ النور.
------------------------------
الشاعر المغربي بالمهجر
الحسين كحيل (من فرنسا)✍️🌹🌴
بتاريخ /٢٠/٠٨/٢٠٢٥

تعليقات
إرسال تعليق