♕ شكسبيرية واويّة العربية ♕ بقلم الشاعر : عادل محمد الشيخ
لم تكُن الإشارة الترددية واو waw واردة من الفضاء
بقدر ماهي ترجمة فك سطور ويليام شكسبير بالعربية
سونيت رقم (11) المِشكاة رواية وشِعر:
شكسبيرية واويّة العربية
As fast as thou shalt wane, so fast thou grow’st
"كَمْنَنَّة" وكما نحنُ وأنت wane ننمو سريعاً ونخبؤ عبر المراحل العمرية من الطفولة والشباب حتى الشيخوخة لكن، بقدر ما تزيد السرعة بطريقة تهور جنونية تقل وتخبؤ أي تصل الى معدل ثابت لا تتقلب قياساً بمعدلات النمو أو كما في عمليات التوالد والتكاثر. إن قلت السرعة ربما قد يبدأ بعدها الانخفاض والانحدار حيثُ أن الثبات غير مؤكد وحازم رغم التقدم وبطبيعة الحال تكون هناك حاجة الى تقليل السرعة فيما يتعلق بالنمو لأن التطوير والتنمية والصعود تحتاج أحياناً لإعادة ماضي الزمان وتسخيره في عمليات الحاضر الماثل. هكذا طبيعة الحياة والأيام تمتد طُولاً وقِصرَ، أحياناً تكون مُتيسرة نستمتع بها تسير بهدوء لا نشعر بقساوتها ولا نحتاج الى إنجاز المهام بسرعة، بينما أحياناً أخرى تكون قاسية تستلزم السرعة للإطمئنان في إنهاء عملية الإنجاز ورغبةً الناس في الحصول على النتيجة الختامية بسلام وأمان أو تنفيذ الأشياء المطلوبة على وجه السرعة. يماثل ذلك الطبيعة التي قد تتغير لأيام خلال سنوات ومواسم متعددة غير ثابتة كما الأعمار تتقدم وتمتد من الطفولة الى الشباب ثم الشيخوخة،
"كَمْنَنّة" وكما نحنُ ننمُو
سريعاً ننطلِق نلعب ونَلهُو
وكما أن العُودَ ينمو مُستوٍ
الشباب والشِيبة يتضاءلو
الطعام والماء كثيراً وَافِرو
مدّ وجزر مياه تتقدم وتتأخرو
ثم جفاف قاحل وتَصحرو
نَنخفض ثم نموت ونَخبؤ
داخل القبر نستلقى ونُدفنْو
كأننا عِشنا لحظة أو يومُو
ولربما غداً للفضاء نرحلو
نجعله سكناً لنا وموطنو
In one of thine, from that which thou departest
يا إلهي، تصور في واحدة من المنحدرات هطول الأمطار من عَلٍ وإنسياب المياه وتدحرجها بأسلوب وطريقة معروفة من الأعلى الى الأسفل تشق طريقها عبر الأراضي المسطحة والوديان حتى تصل الى المصب وتختلط جميعها عذبة ومالحة علماً بأن الأمطار في عصر من العصور تم تكوينها صناعياً لتنزل وتسقى المناطق الجافة تفادياً لمرور السحاب دون سُقيا. من أسباب الحياة وجود المياه، وهي تنفصل إما إلى مياه عذبة سلسبيل في الأنهار أو إلى مياه مالحة أُجاج في البحار رغم أن المصدر واحد وهكذا أيضاً حياة الناس في الخِتام هِجان قبائل وشعوب تهاجر وتختلط حسب ونسب مع بعضها البعض، تهاجر وتغادر وفى النهاية تلتقي جميعها في مكان ما ولكن، كيف كانت البداية وكيف تكون النهاية ذلك تقدير العزيز العليم. إن عرِفنا بداية ونهاية البشر في الوقت الحاضر حيثُ غالباً البداية معروفة، بعد الميلاد يأتي الولوج الى الحياة حركة عمل ونشاط بمختلف الأساليب وبهذا القدر وأياً كان السبب تكون النهاية بالموت عبر نهايات لا نعرف متىَ ولا نعرف مداها ولا نعرف كيف وصلناها مثل خلاص الغريق مِن لُج البحرأو المتعلق بِقشَّة طالباً النجاة. وهكذا كُل واحد والجميع في الآخرة مجموعون وكل نفسٍ بما كسبت رهينة. الذين أحسنوا في الحياة الدنيا رجال أو نساء وفعلوا الخيرات ثم غادروا ينالهم نصيب والذين اقترفوا السيئات ينالهم نصيب مما كسبوا ولا تذر وَازرة وِزر أخرى،
واحِدَة غادرتها في الكِبرُو
وقدمتهَا لِصغارَ الصِهرُو
حِين الدخول كان مِيلادو
يلعب في صِباهو وينمو
خرج إلى طريق وغادرو
ثم إفترقنا في مَكان نَجهلو
هكذا سافرنَا في طُراقتو
حتى أخذنا الموت لِلآخِرو
عندما ذهبنا وغادرنا نجهلو
كيف وصلنا للبداية مِن أولو
فكيف كان الآباء وأحفادو
And that fresh blood which youngly thou bestow’st
خُلق الإنسان أولاً مِن صلصال أي أن جميع الخلق مِن عجينة طينة واحدة ثم مِن ماءٍ مَهين وهو السائل المنوي، ومِن الماء المهين نجد أولئك الذين رغم تعدد أعمالهم وأشكالهم وإختلاف ألسنتهم وعوائدهم يتفاخرون بالألقاب ملوك لوردات نبلاء أمراء وهلم جرا من النخبة سواء كانوا قبائل أو شعوب فيهم الكريم المعطاء وفيهم البخيل قابض الأيادي. ومن حيث الصفوَة الدموية البلازما واحدة لكنها مصنفة بدرجات اجتماعية من حيثُ النوع ذكر أو أنثى أو من حيث الحسب والنسب المال والبنون والثروة. رغم كل ذلك جميعهم يمثلون البشر أو الإنسانية في الماضى والحاضر حيثُ تجرى بلازما الدم في جميع الشرايين بلون واحد وعمل واحد لتستخلص وتغذي الأجسام كما تجدد الأنسجة والخلايا بما ويتناسب وحجم الجسم للصغير والكبير. عموماً تتدفق دماء الأحرار حُباً وتتفانىَ في العمل والخدمَة لا تعرف تفرقة ولا عُنصرية ولكن،
ذلِك الدم النقيُ الأحمرو
شريان واحد يتدفقو
مِن القلب لِبقية الجسمو
غَضَّ أغصان فِروعَ الزَهرُو
وعموم الأشجار والثمرو
الصَبايا الشِيبَّة والشبابُو
العطاء للعمل الأفضلو
وقدر المُستطاع العَابِدو
أعظم الأحوال حَسنَاتُو
وطِيب العمل في سَماحُو
ومَا تبقى مِن صَالِح هِباتُو
صالِح الأصدقاء وأقارِبُو
Thou mayst call thine when thou from youth convertest
لذلك أنت وإن والجميع أطفال شباب وشيوخ قد يُستدعون بنداء مِن الرب، ولربما يكون جراء مرض أو وباء أو نتيجة للحروب، أو قد يكون ذلك في صوت صرخة أو ضجة أو حتى في همسَة تتوقف عندها الحياة بالموت ومن ثمّ نلتمس الحُكم والإحتكام عند الرب. لا يوجد فرق في إستدعاء أي كائن كان سواء صغيراً في المهد أو صبي في عز الشباب أو كهل تقدم به العُمر فالموت واحد وإن تعددت الأسباب. تتبدل وتتغير الأحوال والأحكام المعروفة بنوع وشكل آخر من الحُكم وبالانتقال الى بنود وشروط مقنعة ليس من وضع البشر يعتقد بها البعض وينكرها البعض وعندئذٍ المفتاح بيد الحَكم،
قد تُستدعىَ في تقدم العُمرو
حتى ولو كَنت صغيراً يَحبؤ
بِدعوَة مِن جمالَ المُتحدِثُو
أنتَ وأنا شباب أو شَايبُو
وإنا في الآخرة نتقابلو
يتغير التفكير والمنظرو
أين الطريق الجميع مُنشغلو
تِجاه أشياء لم تكُن فيها تفكِرو
بَاكُورة الدُنيا عذاب مؤقتو
نعيم جَنة أو عذاب نار تَتوهجُو
وهو يَعفو عَن كثير ويسامِحُو
الخطايا والذنوب رحمةً تُغفرو
Herein lives wisdom, beauty and increase
وعلى هذا هنا وهنالك تتجلىَ حِكمة الوجود وجمال الحياة التي نعيشها بإستمتاع شريطة أن نتقيد بأحكامها دون ضرر ولا ضرار نفعل الخير الأمر الذى يزيد الثواب والحسنات والمحبة والجمال بين الناس، نتجنب الأذيّة ونتقيد بالأحكام المفيدة ونعمل على تنميتها وتطويرها ما دمنا في الوجود والبقاء حتى يحين الموت وتنقطع وتسكن الأنفاس. الحياة والطبيعة جميلة المظهر فلو شعرنا بها أو تفهمنا ونظرنا اليها بعين الاعتبار حتماً سنحكم على جمالها ونعمل على صيانتها أزدهارها وتطويرها لتصبح أكثر جمالَ. نلتزم بقوانينها ونحترم الحلول الممكنة لنبقى في أمنٍ وأمان وسلام ونشغل حيزاً ومكانة عُليا بين المخلوقات بحيث يتمكن الجميع من العيش في هناء وسرور ويصبح القليل كثير. إن كان الأمر مستصعباً نسعىَ دون كلل أو ملل لنجعله سهل جميل وله فوائد، وعلى ذلك نعمل ونسعىَ، فإن كانت البلاد جميلة مُزهِرة نزيدها جمالاً وبهاء،
في هذا حِكمة المعايشو
يزيدها جمالاً المواطِنُو
وتعاون الناس في الخيرو
به تزداد رخاءاً وتزدهِرو
بصالح أعمالَ وإستثمارو
مادامت الحسناء تتَجملُو
نعيش بِالحُب ونسعدو
بالهدوء في السكن الآمِنو
مقيم أو مُهاجِر في الموطِنو
نتزاوج بنون نزيد ونتكاثرو
الجميل مع الجميل مَظهرو
وتترا الأحفادَ أجيالَ تتطورو
Without this folly, age and cold decay
بدون نشاز جهل غباء أو جنون وبدون نقص أو نقصان أو تعطيل، تتقدم السنين والأعمال تتخلها مواسم متعددة ومتنوعة من الحرارة والبرودة قيها النمو وفيها الجفاف، في بعضها إستجمام وراحة وبعضها يكتنفها الإنحدار والحماقة. لكن رغم ذلك يتم تنفيذ الأعمال بدون خبط عشواء أو تهور وحماقة وما الى ذلك مِن الأمور التي قد تسبب الفقدان والنقصان والإنحدار من منظور فردي أو لربما كانت جزءاً من مجموع كامل وشامل وليس بالضرورة أن يشمل نهج بعينه الجميع. من ذلك نجد تفاوت الأعمار كما تتباين الحظوظ أيضاً، يولد الطفل في المهد ثم يترعرع عبر مراحل وسنين متعددة حتى مرحلة البلوغ، منهم من يستمر دون نشاز حتى مرحلة الشيخوخة ومن ثم لا يعلم مِن بعد عِلمِ شيئا ومنهم من ينحدر يمرض ويموت، منهم من يعاني قسوة الحياة وآخرون في رغد من العيش. إن الحياة مسافات يقطعها الانسان عبوراً إلى محطة أخرى خلالها لا تحتاج الى ارتكاب حماقات ونزعات جنونية بقدر ما يحتاج الى الإحساس والعطف والصمود في سبيل السعادة والسرور ونيل ما يريده،
دون غَباء وحَماقَة اللهوَ
الشباب نَضارة العمرُو
فيه رجاحة عقل وإتزانو
دون تخبط جهل وإنحدارو
الشِيبة يتدهور ويضعَفو
والدهرَ أبداً ثابِت سَرمدُو
أمهات آباء وجِدودَ مَاتو
ثِمارَ التفاح تنمو وتُقطفو
تأكلها حواء وبِها تَتلَذو
كما الرجل يوفر المطالبو
إن الحَدِيدَ يصدأ ويتفْتتو
والسَقِيمْ يستلقي بِمرضو
وكل شيء يُقهر ويتحطمو
والدهرَ أبداً ثابِت سَرمدُو
If all were minded so, the times should cease
لا نعلم إن كان الفضاء يتوسع ويتمدد ونحن عائشون بينما هنالك عوالم متوازية تعيش مثلنا في الزمان والمكان فُرادى وجماعات كما أن والأوقات تتناقص ولكن، فيما لو بقينا كذلك فى الحاضر كيف يكون الختام؟. حسب إعتقاد غالبية الناس وتحديداً المؤمنون في نهاية كل شيء يخرجون ويقفون معاً في هدوء واستسلام غرابةً لا يستطيعون البقاء ولا يرغبون فعل أو تجهيز أي شيء وذلك لأنهم لا يستطيعون بمفردهم كما ولا يستطيعون التصرف أو الاستمرار برغباتهم وكأنما هنالك شيء يتحكم فيهم ويوقفهم عند حدود معينة لا يتجاوزونها ويختلفون عما كانوا عليه في سابق الحياة حيوية حركة ونشاط ولا يستطيعون ذلك حِين تُقبض الحياة وتُقيد الأوقات والأمر هنا مختلف عن النظريات النسبية وما يدلي به العلماء على مر العصور. إنها أوقات خِتام الناس والمحاسبة حيثُ لا يستطيعون الممانعة ولا الدفاع إلا بما تم إدخاره مِن أفعال، وإستعداداً لمثل ذلك اليوم الموعود والذي يضم ويشمل الجميع في زمان ومكان واحد فليعمل العاملون ونسترخي للقدر المكتوب إما برزخ ممتد أو فج وقبر يضم الفرد، إما ريحان جنة أوعذاب وضمَّة تختلج الضلوع،
ِإن أعملنا الفِكر نبتهِجو
إلى ما لانهاية فضاء يتمددو
إن توافقنا تمضي الأحزانو
نآتلف نتحد نفرح ونسعدو
معاً دون القيود أحرارو
وفى الخِتام الناس تُسعَدُو
تشرق الشمسَ في صباحَو
والقمر ضِياءاً في سماهو
نلتزم بآداء مواعيد أوقاتو
ونهدأ فى الأبد المُنتظَرو
وهنالك المزيدَ في جَناتُو
And threescore year would make the world away
الى جانب ذلك ومهما بلغت مِن العُمر وعدد السنين ستون أو أكثرُ كما قال عليه أفضل الصلاة والتسليم عُمر الأمة ما بين الستين والسبعون. بعدها وتضامناً معَ الأيام تحس وكأن الأثير قد تجمد وتصالب، لا تشعر بالوقت وتمر السنة كاليوم، يتخذ الماضي السابق الحاضر الماثل واللاحق حياة، الأيام الحاضرة تتقدمُ في جميع المناطق على دائرة الأرض حيثُ الإنسانية في الحياة الدنيا تعيش وحيث لا مهرب ولا غياب إلا للعالم الآخر البعيد وذلك العالم المجهول حتى ولو تسارعت الأوقات،
عُمر الأمة سِتون وسَبعِينو
ولو إجتهد العلماء تكبيرو
عُتاة طغاة يعيشُون أكثرو
فلو السنَة تقدَمت دقائقو
الأعمار محسوبة تقديرو
الزمن سيجعل العَالم يَبتعِدو
في فضاء لامُتناهي يَسبحو
العالم لم يُصنعَ في الحاضرو
ولا يتحكم فيه إنسان غائبو
يُحرِكه بأمرٍ لينتصر ولا يُهزمو
أعمِل العقلَ والقلب ينبضُو
ثلاثية هرمية سِتون أو أكثرو
مِن الأسفل وفى الأعلى قَوَاعِدو
Let those whom nature hath not made for store
لذلك استجير بالرب ودع أولئك الذين يشتغلون ويتمتعون بالأوقات والسلطة يأمرون ويسمحون ويحجزون ويمنعون حسب مجال أعمالهم التي قد يكون فيها نوع من القساوة ويتميزون بطبيعة شخصيات ظالمة وأولئك العلمانيون الذين يأمرون ولا يـأتمرون، ياخذون ولا يعطون، يبتدعون أشياء كثيرة ولا ينجزون ماهو مطلوب منهم بسبب جمعهم للأموال حجز وتخزين المواد وعدم الإستفادة من طبيعة الأشياء، نرجسية ذواتهم لا تترك شيء يُذكر للعوام من الناس، يقومون بانجازات لا تُذكر مقابل إهمال المهام المُلقاة على عاتق الناس من منظور الاهتمام بالبيئة والطبيعة وتنميتها مقابل سعادة الناس والعيش في هناء ورفاهية بينما أولئك يتناولون الامدادت لذواتهم الشخصية ولو كانت من الطبيعة للعوام،
دَع أولئك بالفطرة يَبتهِجُو
وللطبيعة الجميلة يزينُو
يَتَمتعُون لا يقبِضِوا ويبخَلُو
ومِن المفترض أن يساعِدو
أحياءَاً غيرَ أموات يَتحركُو
والطبيعة تزخر بالخير وَافِرُو
بخيل مِن مَجارير يَتمخْضُو
خَزنّ بمَا لا دَاعي لهُ يفتَخِرو
أو ذو سُلطة يسمح ويمنعو
طاغية يشعل الحرب ويقتلو
وعِند الالزام العذاب أكثرو
كحِلفان قوي نشوَة تراكترو
وعَرق الناس سعياً يَتقطرو
دعَ لزوم ما لا يلزم لِموعِدو
ولا تكُن ببغاء كالناس يَغرِدو
Harsh, featureless, and rude, barrenly perish
الأشخاص الذين يتميزون بالعنف والقساوة تصرفاتهم لا تثبت على نمط أو نهج واحد كما وأنهم لا يستسلمون بسهولة دورهم في الحياة أحياء كالأموات يعيشون في فراغ لا طائل منه وملامح شخصياتهم إجرامية تكتنفها القساوة ويرتكبون من الأفعال ما يستوجب التأديب والعقاب أولئك هم المجرمون ذوي العقول المريضة، أمثالهم كثيرون كثل وأولئك الذين بأيديهم السُلطة والحُكم يبطشون ويقهرون ويظلمون ويقولون ما لا يفعلون، يعملون بشكل انفرادي حسب رغباتهم الشخصية وينبذون الجمعَ والتآذر، يعيشون لوحدهم حياة البطر والبذخ صعاليك أرواحهم قاتمة تبشر بالسوء، يموتون عُراء وبعد الموت تتفحم أجسادهم وتصبح كالخشب، جاهلون معزولون في نرجسيتهم كأنما يعيشون في منطقة مقفرة، براغماتيون يعتبرون الكلمات أدوات للتنبؤ في حل المشكلات والأعمال ويرفضون أن فكرة وظيفة الفِكر هي وصف الواقع الماثل وتطبيقه. الى جانب ذلك يشعرون بالفراغ والملل، لا يُلاحظ عليهم الجاه ولا السعادة رغم ثرواتهم، يصابون بالأمرض يموتون وتنقطع أنفاسهم،
العنيف قاسي ومجرِمُو
والحَازم بليد وجَاهِلو
يموت عَاري كيومَ مَولِدو
غير مُحبَب مِن نَاسو
لِقسوته لا ولنْ يُرحَمو
نِفاق وتدليس كَاذِبُو
عندما يغادر يُحاسبو
حياته فراغ غير مثمرو
بَشر بالسوء وهو هَالِكُو
يقول هي لله ولم يستغفِرو
الفساد بأيدي أصحابُو
والوحيد هادىء نُومو
Look whom she best endow’d, she gave the more
لكن، أنظر الى ذوي الفضل والمقتدرون من الناس الكرماء الذين هداهم الله يعطون المحتاج ويوفرون للفقير ما يحتاج حُباً دون مَنَّة. هذا ومن شدة الكرم قد لا تدري يمنيهم عن يسارهم ماذا أنفقت أياديهم في الحياة الدنيا وماذا قدمت من خير ومحبة، وبما أنفقوا تتضاعف فى الآخرة حسناتهم بأكثر مما قدموا وبما لا يحتسبون. نتيجة لذلك نشاهد ونلاحظ الخير الذى يتنزل عليهم في كل الأعمال التي يقومون بها، وذلك واضح سواء كان على المرأة أو الرجل الكريم الذى "يهدي" ويقدم الهدايا ويمنح المحتاجين وهم بذلك في الدرجات العُليا بما أنفقوا وقدموا وأعطوا وأصلحوا ونصحوا، تحِل عليهم الكرامات وتزداد ثرواتهم ويسعدون في الدنيا والآخرة، بعكس البخلاء القادرون على الصرف والانفاق لكنهم عَاكفي الأيادي مُمسكون كمن يتنفس الهواء بِمْنخرٍ واحِد ولا يحس بِعطر النسائم لا يؤتمنون ولا يوثق بهم،
أنظُر لِمن هداهُ الله وأفعالو
وأنظُر لِمن أعطاهُ المنَاعِمُو
عطاء واحِدة بعشرة أمثالو
حِلُ أربعة كثيرة في المَنحو
تقلب الحظَ تجلب العُثرو
هو في عُلاهُ كريمٌ مُكرَمو
ذو شأنٍ عظيمَة أفعَالُو
عطاءاً بدون مَنَّة وتبخترو
سيُجازىَ المُحسِن بأكثرو
وصاحب الفضل أول وآخرو
حَتماً في النِهاية لهُ مكسبُو
وبما صبر سيمتِلك أكثرو
لا أربعاً بل وَاحِدة بِعشرَو
يا ليت عُمري ذلِك أفضلو
مِن ضَحايا كثيرة تُذبحو
Witch bounteous gift thou shouldst in bounty cherish
الرب هو صاحب العطاء العظيم الكريم المكافىء الواسع المقدر الوهاب، يعطي ويهب لمن يشاء بِغيرحساب، عطاؤه لا ينفد وثوابه لا حدود له. مقابل تلك النِعم الكثيرة التي وهبها الله للمخلوقات، يتقدم الإنسان بالحمد والثناء والشُكر لله العلي القدير فيما أعطى وفيما أخذ عير تبجيله بالركوع وآداء الصلوات. الإنسان الغني وإن كان ذو مال وبنون وثروة أو الفقير المقدر عليه رزقهُ كلاهما يذهب من الدنيا الفانية كما ولدته أمهُ عاريا لا يملك شيئا. من كان بخيل لا قيمة له فهو مثل الشحاد عاكف اليدين لا يعطي ولا يساعد، ومن كان غني يعطي وينفق ويتصدق سيُكافأ بعوائد أعماله المقدمة في الدنيا بفوائد وحسنات عظيمة كثيرة ومتعددة تتضاعف وتفوق الأموال والصدقات التي قدمها فإن قدم حسنة واحدة أصبحت عشرة أو أكثرُ،
إنا وأنا مُقِلْ أو مُقسِطو
قلبي سليم في حُبي صادِقُو
مؤمن هداني الله له الحمدو
وهُو الهادي والقَادِرو
وهُو المُعطي المُقدِرو
وهُو المُكافىء الوَافِرو
وهُو لهُ الأبواب تُطرقو
وهُو في الآخِرة المُحَاسِبُو
وهُو الخالِق عِزهُ دائمو
وهُو الذى يعطي ويَمنحُو
وهُو في ثمانٍ مُسامِح وغَافِرو
She carv’d thee for her seal, and meant thereby
مِن الإمور الثابتة أن الوَصل والكرم الذي يؤدى الى المحبَّة هو أصل خُتِم وطُبع بثبات في فطرة الإنسان الذى أكرمه الله وجُبِلَ على العطاء والخير وإفشاء السلام والمودة والوئام من المنظور الذى يبقى خِتم "منحوت" مطبوع وثابت في الصدور. حقيقة المعيشة هي العطف الوئام والإئتلاف، وبناءاً على ذلك ينجذب ويتقرب الجميع عبر الزواج التراحُم والصدقات بغرض نشر وتثبيت المحبّة بين جميع الناس دون كراهية ولا استغلال، تهجع العيون في أمن وإطمئنان حتى مُلاقاة المنان، ودون ذلك الهلاك والدمار،
أحببتُها وأحباب نَتقَاسمُو
مَاذا أفعل وقد كُتب الهَجرو
مُولعٌ بها قلبي دقَّ خَافِقُو
إنَ القلوب بأقفالها تَنْبضُو
خُتِم الفؤاد بِحُبها أتمسكُو
فى ثبات لا تنحدر تغفلو
الوالدين والمَنان أفضلو
نعيش نقف ونبقى لِنعطِفو
ننجذب بإهتمام مُقدَرو
كعلامة دمغة علينا تُثبَتو
حوَاء خُلقت مِن ضِلعٍ أعَوجو
وفي الجِنان أصلَ ومخرجُو
Thou shouldst print more, not let that copy die
العوائد المكتسبة عديدة ومتنوعة فلا تتطبع بما لا يُطاق أو لا يتحمله الغير حتى وإن مالت اليه نفسك، أقصِر التفكير على ما هو مفيد وقائم، لا تسرح في فضاءات ممتدة تتعدى حدود الأرض لأنك لن تصل الى النتائج المرجوة. ذهب "أنشتاين" في النظرية النسبية أن الفضاء ربما يصبح صلباً لمن يطير عبر الفضاء في حال الطيران بسرعات تفوق سرعة الضوء أو كما جاء في علوم الفيزياء والسرعة اللامتناهية. بعض الأمور التي يفكر فيها الانسان تمثل لزوم ما لا يلزم لكن، أن لا تتعدى نطاق البشرية والأرض من منظور العوائد المفيدة التي تجلب الفائدة للإنسانية وتشعره بالسعادة والسرور ليسعىَ ويبذل الجُهد والسعي في الحياة على فعل الخيرات والفضائل التي تعود بالخير حتى بعد الممات وبها تكثُر الحسنات وتزداد،
لا تَتطبع بَطبائعَ تَتلونو
ولا تقُل اليومَ وغداً أمرو
الأمر لله مِن قبل وبعدو
مُضغة دم سليمة تُنزِفُو
بها يتغذى الجسم والعقلو
تراكُم سُحب فيها مطرو
تسقي وتجافي بعضَ بِلادو
وهي سُقيا للأرض والزرعو
عِش الحياة كما هي تَسعدو
ومن مات دُفِن ولا يرجَعُو
The Niche..........المِشكاة 11
لكم تحيات عادل محمد الشيخ، جدة 31/7/2025
تعليقات
إرسال تعليق